رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

مكفوفون بشهادات جامعية يتسولون في شوارع الرباط


مغربيان من ذوي الاحتياجات الخاصة يتسولان في شارع محمد الخامس بالعاصمة الرباط

قدِموا من مدن مغربية مختلفة إلى العاصمة الرباط، من أجل "انتزاع حقوقهم عبر الاحتجاجات والاعتصامات"، لكنهم يقولون "إنهم لم يقابَلوا إلا بسياسة الآذان الصماء"، مما اضطرهم إلى التحول إلى متسولين وبائعي مناديل ورقية في شوارع العاصمة.

إنهم مغاربة من ذوي الاحتياجات الخاصة حاصلون على شواهد عليا، "لم تنفعهم في حفظ كرامتهم"، فلجأوا إلى التسول لكسب قوت يومهم، في ظل عدم تطبيق الدولة للقانون ومنحهم 7 في المائة من المناصب المالية سنويا.

مغربيان من ذوي الاحتياجات الخاصة يتسولان في شارع محمد الخامس بالعاصمة الرباط
مغربيان من ذوي الاحتياجات الخاصة يتسولان في شارع محمد الخامس بالعاصمة الرباط

''تمييز سببه الإعاقة"

"بعد التخرج، قدَّمت ملفي إلى أكاديمية التعليم في مراكش لاجتياز امتحان أستاذ اللغة الإنجليزية في السلك الثانوي، لكن ملفي رفض بعد أن علموا أنني كفيف"، يقول يوسف، الحاصل على شهادة الإجازة في الأدب الإنجليزي.

ويكشف يوسف، البالغ من العمر 32 سنة، أن "التمييز" لم يطله لوحده، بل طال جميع ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تقدموا لاجتياز المباراة المذكورة، مبرزا أنه اضطُر إلى التسول لإعالة أسرته المكونة من زوجة وطفلين، رغم حيازته لشواهد عليا وديبلومات، من بينها ديبلوم في اللغة الإنجليزية من المركز اللغوي الأميركي بمراكش سنة 2012.

سفيان، وهو كفيف آخر عمره 32 سنة، يفيد أنه تقدم لمباراة الشرطة سنة 2016 ولمباراة الأساتذة بالتعاقد سنة 2017، ولكن تم رفضه نظرا للإعاقة التي يعاني منها، رغم حصوله على إجازة في الدراسات الإسلامية.

الكفيف سفيان وهو يتسول
الكفيف سفيان وهو يتسول

ولقي إبراهيم (29 سنة) والمتحدر من مدينة تازة، المصير نفسه، إذ لم تسمح له مصالح الدولة المغربية باجتياز مبارتين في 2016 و2017، مبينا أن تلك المصالح بررت ذلك بكون وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية هي المكلفة بتوفير فرص شغل لهم، في حين أن الوزارة تقول لهم، بحسب إبراهيم دائما، إن "رئاسة الحكومة هي المكلفة بملف ذوي الاحتياجات الخاصة".

"التسول..حل دمَّرنا نفسيا"

بعد فقدانهم الأمل في الحصول على وظيفة على أساس شواهدهم العليا، قدموا إلى العاصمة الرباط، واكتروا منازل أغلبها في مدينة سلا (قرب العاصمة)، "من أجل النضال بالقرب من الإدارات المركزية"، لكنهم اضطروا إلى التسول في شوارع العاصمة، بعدنا نفدت الأموال التي كانت بحوزتهم.

"المسألة صعبة، وما أزال أواجه صعوبة في تقبل هذه الوضعية، التي لجأت إليه مضطرا"، يصرح سفيان لـ"أصوات مغاربية"، متحدثا عن مزاولته للتسول في أحد أركان شارع محمد الخامس بالرباط.

ويضيف أنه تردد كثيرا قبل القيام بذلك، وكان أمامه حلان، أولهما العودة إلى بيت أسرته في مراكش، أو التسول والبقاء في الرباط من أجل النضال، فاختار، بحسب تصريحاته، مد يديه للمارة في شوارع العاصمة، بدلا من العودة إلى أسرة يقول إنها تعتبره عالة عليها.

هذه الوضعية جعلت سفيان "يدمَّر نفسيا ويصدم بواقع لم يكن يتوقع وهو لا يزال في مقاعد الدراسة"، متأسفا على ضياع كل جهوده التي بذلها للحصول على إجازة في الدراسات الإسلامية.

"إذا اجتمعت الإعاقة والفقر وعدم إعطاء الحق، فذلك يعني الموت البطيء"، يصرح الكفيف يوسف لـ"أصوات مغاربية"، ويوضح بأنه لجأ إلى التسول "للاستمرار في العيش بالعاصمة الرباط".

لكن يوسف يرفض أن يسمي تلك الممارسة تسولا، بل يعتبرها مخرجا للاستمرار في النضال والاحتجاج في الرباط، إذ يكشف أن جزءاً من الأموال التي يجنيها، إلى جانب زملائه، تستعمل في توفير لافتات الاحتجاج والأدوية ومصاريف العلاج بالنسبة للمكفوفين الذين يصابون أثناء الاحتجاجات، من جراء التدخلات الأمنية التي يصفها بـ"العنيفة".

الكفيف إبراهيم إلى جانب كفيف آخر وهما يتسولان في شارع محمد الخامس بالرباط
الكفيف إبراهيم إلى جانب كفيف آخر وهما يتسولان في شارع محمد الخامس بالرباط

"بعد أن قدمت إلى العاصمة للاحتجاج محاولا انتزاع حقي من الدولة، لم أجد أمامي سوى الآذان الصماء، فاضطررت للتسول من أجل الاستمرار في النضال"، يفيد الكفيف إبراهيم، مردفا أنه لم يكن يتوقع أنه سيواجه صعوبات في حياته أكثر من تلك التي واجهها أثناء فترة دراسته الجامعية.

رغم الصعوبة.. انتزعوا الشهادة الجامعية

إبراهيم يكشف بأن ذوي الاحتياجات الخاصة والمكفوفين خاصة يواجهون صعوبة كبيرة في الدراسة، تبدأ ببحثهم عن أشخاص يسجلون لهم الدروس بشكل صوتي، حتى يستطيعوا حفظها عبر السماع، أو يقرأونها عليهم ليعيدوا كتابتها بطريقة بريل.

"خلال الامتحانات، كنت أضطر إلى البحث عن طالب يدرس تخصصا آخر غير تخصصي، ليرافقني وأنا أُمتحن ويكتب ما أمليه عليه في ورقة الإجابة"، يقول الكفيف إبراهيم، مبينا أن العديد ممن هم في مثل وضعه يرسبون أحيانا بسبب الخط السيء لبعض المرافقين.

من المسؤول؟

من جهة اخرى، يشير الكفيف إبراهيم إلى أن "رئاسة الحكومة تخبرنا بأن وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية هي المكلفة بملفنا، لكننا نُخبَرُ من قِبل هذه الأخيرة أن رئاسة الحكومة هي المشرفة على الأمر".

أما يوسف، فيقول إنه لو التزمت الحكومة بـ"كُوطَا" السبعة في المائة منذ إقرارها لما كان هناك أي شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة معطل في المغرب.

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG