رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

دعوة جديدة لتدخل الجيش الجزائري في الحياة السياسية


الجيش الجزائري بين مُتّهِم ومُبرِّئ في اختيار رؤساء البلاد (الصورة أرشيفية)

تجدد النقاش بالجزائر حول دور الجيش في الحياة السياسية، بعد دعوة جديدة أطلقها رئيس حزب جيل جديد، جيلالي سفيان، تطالب بتدخل الجيش "من أجل مرافقة الانتقال السلس للسلطة".

وهذه ثاني مبادرة يطلقها حزب سياسي في الجزائر، يرى أصحابها أن "الانتقال الديمقراطي للبلاد يقتضي تحرك الجيش".
وقد سبق أن أطلق رئيس حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي في الجزائر) دعوة مشابهة، منذ أشهر عدة.

ويرفض قادة الجيش التعاطي مع مثل هذه الدعوات، إذ عبر نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الجزائري، أحمد قايد صالح، بشكل صريح أنه "يرفض إقحام الجيش في الحياة السياسية"، مؤكدا على أن "الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هو الجهة الوحيدة التي يتلقى منها الجيش تعليماته وفق ما ينص عليه الدستور".

ويثير نزوع بعض السياسيين نحو الاعتماد على المؤسسة العسكرية لإحداث تغيير في المشهد السياسي الداخلي تساؤلات عديدة لدى الرأي العام الجزائري، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة بعد نحو أربعة أشهر.

'نداء ضمير'

ويقول صاحب المبادرة رئيس حزب جيل جديد، جيلالي سفيان، إن "دعوتنا الأخيرة هي محاولة لتحريك ضمير المسؤولين في المؤسسة العسكرية بهدف إنقاذ ما يمكن إنقاذه".

"نحن على دراية وعلم بأن نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش رفض إقحام الجيش في الحياة السياسية، ولكن من واجبنا تحميل هذه المؤسسة المسؤولية الملقاة على عاتقها في هذه الظروف التي تمر بها بلادنا"، يؤكد المتحدث.

ويردف في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "الجيش الجزائري يشكل العمود الفقري للدولة، كما أنه المؤسسة الوحيدة التي ظلت متجانسة رغم جميع التجارب التي مرت بها البلاد، وهذا ما يجعله مرشحا للعب هذا الدور الآن".

وبرأي جيلالي، فإن "كل المؤشرات الداخلية في البلاد أضحت تؤشر على وجود انسداد كبير في كل مؤسسات الدولة جسده غياب رئيس الجمهورية، وحالة الانقسام الكبيرة التي هزت أغلب الهيئات في الدولة".

ويؤكد رئيس حزب جيل جديد أن "تدخل المؤسسة العسكرية أضحى ضروريا أكثر من أي وقت مضى، بالنظر إلى سعي النظام الحالي لخنق كل الحريات وتدمير العديد من الإنجازات السياسية التي حققها الشعب الجزائري".

ويختم: "النظام السياسي يريد إعادة إنتاج نفسه في الاستحقاقات الرئاسية المقبلة، وقد تكون لذلك انعكاسات كارثية على البلاد، وهذا ما يفرض تحركا فوريا للجيش من أجل وقف هذا المشروع".

'غياب الشعب'

أما رئيس حزب التجديد والتنمية الجزائري، أسير طيبي، فيرى أن "لا فائدة ترجى من الزج بالمؤسسة العسكرية في الحياة السياسية".

"هذا الأمر يعد مساسا واضحا بالدستور الجزائري، وقد يدخل البلاد في سيناريوهات عديدة هو في غنى عنها في الظرف الراهن"، يؤكد المتحدث.

ويضيف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "عديد الأحزاب السياسية والشخصيات الفاعلة في الجزائر متفقة على أن الوضع حساس، وفيه انسداد حقيقي، لكن ذلك لا يبرر الاستنجاد بالمؤسسة العسكرية وإرجاعه إلى الحياة السياسية".

"نحن نسعى لإقامة مجتمع مدني مبني على أسس ديمقراطية صحيحة ومؤسسات قوية، وهذا يتعارض مع وجود الجيش في الحياة السياسية"، يردف المصدر ذاته.

ويرى رئيس حزب التجديد والتنمية الجزائري أن "المشكل المطروح بشكل جدي هو غياب الشعب وعدم مبالاته بما يحدث في البلاد، وهذا يمثل خطرا حقيقيا".

ويقول طيبي إن "أي تغيير في الجزائر لم يكون مصدره الشعب لن يعمر طويلا، وإن العملية تحتاج إلى مخطط شامل لتوسيع المشاركة السياسية".

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG