رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

طفولتي بين أشرف حكيمي ولخضر بلومي


صورة مركبة تجمع أشرف حكيمي بالطفل يوسف

"حنين"..

زاوية يكتبها رابح فيلالي

ـــــــــــــــــــــ

أشرف حكيمي، هذا الشاب المغربي الذي طرق أبواب المجد باكرا وهو يقنع الأسطورة زين الدين زيدان، المدرب واللاعب السابق لريال مدريد، بترفيعه إلى الفريق الأول لريال مدريد من أكاديمية النادي، وحصوله على بطولة أوروبا للأندية في سن العشرين، والشهادة على واحدة من أبدع وألمع حلقات تاريخ نادي القرن الكروي؛ الريال الإسباني.

أكثر من ذلك، أشرف كان واحدا من أسود الأطلس الذين صنعوا فرحة المغاربة بالتأهل إلى كأس العالم الأخيرة لروسيا بعد عمر طويل.

ما فعله أشرف مع ابن بلده أعاد إلى ذاكرتي حكاية مقيمة عميقا في قلبي

لكن أشرف كان يمارس كل الشرف وهو يستجيب لطفل مغربي جائع وحالم بالمجد لكن الحياة لم توفر له أكثر من كيس خيطي ليكتب عليه اسم أشرف ويقول من خلال ذلك حكاية حلم يسكنه بأن يكون في سماء النجوم يوما ما، وأن يجد طريقه الوعرة في الحياة كما فعل ذلك الشاب أشرف المولود لأبوين مغربيين اختارا الهجرة والحياة في الضفة الثانية من حوض المتوسط المجاورة للوطن الأم المغرب.

أشرف شرّف نفسه وأسعد المغاربة جميعا باستجابته السريعة لدعوة الطفل والتواصل مع عائلته، وذلك هو سلوك الكبار والمتوقع من نجوم يصنعون بهجة آلاف من الناس في مواقع مختلفة في ألمانيا، وقبلها إسبانيا، وأبدا في وطن القلب المغرب.

ما فعله أشرف مع ابن بلده أعاد إلى ذاكرتي حكاية مقيمة عميقا في قلبي وأنا أبدأ رحلة شبابي الباكر في قرية "الصفصافة" الصغيرة في أقصى شمال شرق الجزائر، بلا كهرباء ولا مواصلات، لكن أحلامي حينها كانت أكبر من المكان.

ككل أبناء تلك القرى البعيدة لعبت كرة القدم في كل مراحل العمر وركضت في الشوارع ونامت معي الكرة في كل الفصول، وحلمت يوما بأن أكون خليفة لنجم أفريقيا في ثمانينات القرن الماضي لخضر بلومي، واستعضت عن المسافة البعيدة بيني وبين هذا النجم الأسطورة بمتابعة كل أخباره بأدق تفاصيلها، ووضع صوره في كل أسوار بيتنا الطوبي، وجعل الحديث عنه قضية مركزية في كل مجالس شباب القرية، لكن كل ذلك لم يكن كافيا لإشباع طموحي.

أخبرت أمي كالعادة لأنها وحدها تصدق جنوني أني سأعمل صيفا في جمع الفلين وتحصيل المال اللازم للسفر إلى "معسكر" مدينة بلومي ولقاء لخضر والحصول على صورة موقعة منه شخصيا.

فصَدِّق كل الذي تحلم به حتى وإن رآه جميع الذين من حولك جنونا.

لا يعجز إنسان حالم عن فعل ما يؤمن به. جمعت المال اللازم وسافرت في رحلة طويلة امتدت من أقصى شرق الجزائر إلى أقصى غرب الجزائر، وانتظرت بلومي عند مدخل ملعب المدينة، وجاء لخضر. ولأني لم أكن أملك آلة تصوير لأخذ صورة معه تَكرّم بإعطائي صورة له بلباس المنتخب الجزائري وموقعة منه شخصيا.

عدت إلى قريتي في اليوم الموالي عبر نفس الرحلة الطويلة، وشاهد كل سكان القرية صورة لخضر بلومي وتوقيعه الشخصي عليها، وكان حديث أهلها لأيام لا ينقطع بين نسائها ورجالها، لأن الفكرة بدت للجميع في أولها وفي آخرها جنونا لا عقل فيه.

أما بالنسبة لي فهي حلم شاب يافع بلقاء أسطورة زمانه كان يجب أن يتحقق وقد تحقق.

فصَدِّق كل الذي تحلم به حتى وإن رآه جميع الذين من حولك جنونا.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG