رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بوباكير: لهذه الأسباب استقال الرئيس الشاذلي


الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد

يوم 11 يناير 1992، أعلن الرئيس الجزائري السابق الشاذلي بن جديد، استقالته المفاجئة التي أثارت جدلا كبيرا في الساحة السياسية بالنظر إلى الأحداث التي كانت تعرفها الجزائر وقتها، خاصة وأن القرار جاء أياما قليلة قبل إجراء الدور الثاني للانتخابات التشريعية التعددية، وذلك بعد أن عادت نتائج دورها الأول إلى "الجبهة الإسلامية للإنقاذ".

في هذا الحوار يتطرق كاتب مذكرات الرئيس الشاذلي بن جديد، الأستاذ الجامعي عبد العزيز بوباكير، إلى الظروف التي أحاطب بقرار الاستقالة، والجهة التي قد تكون ضغطت على الأخير لاتخاذ قراره.

الأستاذ الجامعي والإعلامي، عبد العزيز بوباكير
الأستاذ الجامعي والإعلامي، عبد العزيز بوباكير

نص المقابلة:

27 سنة مرت على استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد وما زال الجدل حول قراره مستمرا إلى اليوم، فهل فعلا ضغطت المؤسسة العسكرية على بن جديد ليستقيل من منصبه؟

لقد تناقشت مع الرئيس في الكثير من المرات، ولازمته وقتا طويلا أثناء إعداد المذكرات الخاصة به بعد تنحيه عن المسؤولية.

وأستطيع أن أؤكد لكم أن قرار الاستقالة اتخذ عن طواعية وبإرادة الرئيس الشاذلي بن جديد. هذا ما أكده لي مرات عديدة.

في شهر يناير من سنة 1992، كانت الجزائر تعيش وضعا حساسا للغاية، بالنظر إلى النتائج المفاجئة التي حققتها الجبهة الإسلامية للإنقاذ في أول انتخابات تشريعية تعددية تنظمها البلاد، مع ما يقابل ذلك من انتشار لافت لخطاب سياسي متوتر عند أتباع هذا الحزب.

كان الرئيس الشاذلي بن جديد يتواجد بين خيارين متناقضين لا ثالث لهما، إما أن يقوم بإلغاء الدور الثاني من تلك الانتخابات بما يتعارض مع المشروع الديمقراطي الذي كرسه ورسخه في البلاد منذ 1988، أو أن يحترم إرادة الشعب الجزائري.

بعبارة أخرى، قال الرئيس الشاذلي بن جديد وجدت نفسي بين نداء الضمير وإغراءات الكرسي، فاخترت الأول.

لكن جهات عديدة تؤكد أن شخصيات عسكرية نافذة، يتقدمهما وزير الدفاع وقتها خالد نزار، أرغمت الرئيس الشاذلي بن جديد على الاستقالة؟

لا الأمر غير صحيح البتة، واسمح لي هنا أن أؤكد لك بأن كل القيادات العسكرية وقتها كانت تنظر إلى الشاذلي على أساس أنه القائد الأعلى للجيش، ولم يكن بوسع أحدهم أن يرغمه على تقديم استقالته.

ما حصل أن أحد الأجنحة النافذة في السلطة بدعم من وزير الدفاع وقتها، خالد نزار، رفض نتائج الدور الأول من الانتخابات التشريعية التي جرت شهر ديسمبر 1992، وقرر الانقلاب على خيار الشعب.

الخطة كانت تقتضي أن يقوم هؤلاء بإقناع الشاذلي حتى يقوم بتوقيف المسار الانتخابي، ويكون هو في الواجهة بصفته صاحب القرار، لكنه رفض بشكل مطلق التعاطي مع هذا الطرح لأنه لم يكن مستعدا للانقلاب على نتيجة سياسية تمخضت عن طريق انتخابات ديمقراطية كان هو أول من أسس لها.

وكيف تعامل الرئيس الشاذلي مع هذا الطرح قبل أن يقدم استقالته؟

كان لديه مشروع سياسي آخر يتمثل في قبول نتائج هذه الانتخابات البرلمانية، حتى لو فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالأغلبية في الدور الثاني.

وقال لي مرة إنه لم يكن يخشى من الإسلاميين في حال حصلوا على الأغلبية النيابية، على أساس أنه يمكن تحويل هذه المؤسسة التشريعية إلى ساحة للنقاش السياسي بينهم وبين باقي التيارات الأخرى، مثل حزب جبهة التحرير الوطني وجبهة القوى الاشتراكية، وهو الطرح الذي رحبت به العديد من الشخصيات مثل الراحل حسين آيت أحمد، خاصة وأن الدستور كان يمنح الرئيس صلاحية حل البرلمان في حال وقع أي انسداد بداخله.

لكن بعض القادة العسكريين وفاعلين سياسيين آخرين رفضوا هذه الخطة، وأصروا على إلغاء الدور الثاني للانتخابات التشريعية وقتها، وهو الأمر الذي رفضه الرئيس الشاذلي بن جديد.

استقال الرئيس ودخلت الجزائر آنذاك في مرحلة العنف والإرهاب، ألم يندم على قراره؟

لا أبدا لم ألحظ على الرئيس أي علامة تدل على ذلك. بالعكس كان في كل مرة يبدو مقتنعا بالقرار الذي اتخذه، لأن ضميره ظل مرتاحا طوال هذه الفترة وإلى غاية وفاته.

الرئيس كان يقول لي دوما لم أحزن على قرار استقالتي، ولكني جد مستاء للوضع الذي وصلت إليه البلاد، من فساد مالي وقضايا هزت الرأي العام، طبعا دون أن ننسى الوضع الأمني.

هل صحيح أن الرئيس تعرض لمضايقات شديدة من قبل المؤسسة العسكرية بعد قرار استقالته؟

يمكنني أن أقول لك إن الرئيس الشاذلي بن جديد عاش منذ استقالته في 11 يناير 1992 وإلى غاية وفاته في شبه إقامة جبرية، لكن كان ذلك بإرادته الخاصة، بعدما قرر الزهد في الحياة والسياسة.

كان يرفض التواصل مع أي حزب سياسي، أو القيام بأي تحرك يعطي الانطباع بأنه يريد العودة إلى الحياة السياسية.

كل ما كان يتمناه أن تعود الجزائر لدورها الريادي، ما عدا ذلك، لم يسبق له أن حدثني عن تعرضه للضغوطات التي ذكرتها في سؤالك.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG