رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تونسيون في ذكرى الثورة: حققنا الحرية وننتظر الكرامة


شباب يحملون العلم التونسي خلال احتجاجات 2011

"لست نادما على الثورة التي أنهت الاستبداد في تونس في 2011، لكن بعد ثماني سنوات تغلبت المرارة على الأمل، فقد حصلنا منذ الثورة على الحرية، لكن ليس على الكرامة".

بهذه الكلمات يصف مهندس الكمبيوتر العاطل عن العمل، سفيان جبالي، منظوره لما تحقق عقب الثورة التونسية.

نظرة قاتمة

سفيان واحد من شباب بمنطقة دوار هيشر، الضاحية الشعبية للعاصمة التونسية، يعدون الآن عرضا مسرحيا بمناسبة الذكرى الثامنة للاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي يوم 14 يناير 2011.

سفيان جبالي
سفيان جبالي

يتدرب هؤلاء الشباب على العرض في دار الجمعيات، وهي إحدى المؤسسات الأربع التي توفر أنشطة لهذه المنطقة التي يبلغ عدد سكانها 100 ألف نسمة.

يقول سفيان إنه عمل في مجالات عدة، بينها بيع الكتب، لقتل وقت بطالته بسبب عدم عثوره على عمل في اختصاصه.

ويضيف هذا الشاب: "إذا لم يتغير النظام في 2019، سيكون كل ما حدث خسارة".

ويُرتقب أن تشهد تونس في السنة الجارية انتخابات تشريعية ورئاسية، في ظل تطلعات تونسيين بتحسن الوضع الاقتصادي بالبلاد.

ولم ينعكس الانتعاش الاقتصادي على سكان الضواحي الفقيرة ومدن الداخل، إذ تفوق نسبة البطالة بضعفين أو ثلاثة أضعاف النسبة الوطنية للبطالة البالغة 15,5 بالمئة، خصوصا بين خريجي الجامعات.

وعلاوة على الصعوبات الاقتصادية، يشير سفيان إلى "إهانات وتضييقات يومية منها سلوك مناوىء من الشرطة واستحالة الحصول على فحص طبي دون رشوة".

خلال تمرن الشباب على المسرحية
خلال تمرن الشباب على المسرحية

كما يبدي سفيان امتعاضه من سوء وسائل النقل العامة التي يستخدمها سكان الضواحي، مضيفا: "تغلب عليها الفوضى والاتساخ حتى أننا نرتدي ملابس رثة لركوبها".

ما بعد الاحتجاج

تتطرق المسرحية التي ألفها رفاق سفيان من شباب دار الجمعيات بدوار هيشر إلى موضوع "القيم التي تمت خيانتها والهجرة السرية والانتحار حرقا"، وفق المشرفين عليها.

أحد هؤلاء هو حمزة ضيف الله، وهو طالب ثانوي يشرف على مجموعة رقص. لهذا الشاب أيضا منظور قاتم حول نتائج احتجاجات 2011، إذ يقول: "قمنا بهذه الثورة لنصبح مواطنين، لكن في النهاية أنا لست مواطنا إلا في مستوى حرية التعبير".

وأضاف ضيف الله: "بات بإمكاننا الآن أن نتحدث وهذا أمر جيد جدا، لكن لا أحد يسمعنا. وفي دوار هيشر الدولة لا وجود لها إلا في مراكز الأمن".

عصام الهالي (31 عاما) شاب آخر من شباب دوار هيشر يحكي تجربته بعد الثورة التونسية.

يقول عصام إنه اقترض سبعة آلاف دينار تونسي (الفي يورو) لبدء مشروع دكان خردوات، "على الورق هناك برامج مساعدة".

ويقول عصام: "نحن في سفينة يتنازع رباناها فيما بينهما، ويكتفيان بالنظر إلى السفينة وهي تغرق"، مضيفا: "أنا أريد النجاة بنفسي ومغادرة السفينة".

بيد أن زينب رنان (17 عاما) التي تريد الحصول على شهادة الباكالوريا بتميز تقول: "أنا أؤمن بالتعليم للخروج من الوضع، سواء هنا أو في أي مكان آخر".

لشباب دوار هيشر رؤى قاتمة حول نتائج الثورة التونسية
لشباب دوار هيشر رؤى قاتمة حول نتائج الثورة التونسية

لكن هذه الفتاة تستطرد قائلة: "بيد أني أريد الذهاب إلى مكان آخر للحصول على الاحترام والكرامة اللذين لا أحصل عليهما هنا".

آمال وآلام

تقول الخبيرة في علم الاجتماع، ألفة لملوم، إن "الثورة التونسية قامت على ثلاثة شعارات هي عمل وكرامة وحرية، لكن العمل والكرامة لم يتحققا".

شباب بدوار هيشر يتدربون على مسرحية
شباب بدوار هيشر يتدربون على مسرحية

​وتشير هذه الباحثة التي ترأس منظمة غير حكومية تهتم بالمناطق المهمشة في البلاد، إلى "بعض التقدم مع تخصيص حصة إجبارية للشباب دون 36 عاما بين مرشحي الانتخابات البلدية، ما سمح بدخول عدد كبير منهم إلى المجالس البلدية في 2018".

بيد أن لملوم تضيف: "لا شيء تم لتحسين مستوى العيش اليومي للشباب الذين تعرض وضعهم إلى تدهور حقيقي".

المصدر: وكالات

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG