رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'المخابرات القديمة'.. هل تتدخل في رئاسيات الجزائر؟


الجنرال توفيق

تطرقت تقارير صحافية في الجزائر إلى الوثيقة الداخلية التي بعث بها رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، إلى أعضاء مجلس شورى حزبه من أجل عرض الأسباب التي أدت إلى فشل مبادرته السياسية المتعلقة بـ"تأجيل الانتخابات الرئاسية في الجزائر، والذهاب إلى مرحلة انتقالية".

واشتكى رئيس أكبر حزب إسلامي في الجزائر، حسب المصدر ذاته، من "تحرش شبكة المخابرات القديمة"، التي اتهمها بـ"التشويش على مبادرته بهدف إنقاذ النظام الحالي".

وحسب الوثيقة، التي نشرت مقتطفات منها، فإن "هذه الشبكة المحسوبة على الجنرال المتقاعد محمد مدين المدعو توفيق تكون قد مارست بعض الضغوطات عبر وسائل الإعلام، وبعض الأحزاب السياسية لكسر فكرة التأجيل، لأنها تمثل خطرا على مشروعهم لإنهاء عقد بوتفليقة بانتخاب رئيس جديد يكون لهم دور في اختياره".

وهذه هي المرة الأولى التي يُثار فيها اسم المسؤول السابق عن جهاز المخابرات الجزائرية، والرجل القوي في النظام السياسي سنوات التسعينات، الجنرال توفيق، في النقاش الجاري حول الانتخابات الرئاسية.

وكان عبد الرزاق مقري أطلق مبادرة سياسية دعا من خلالها إلى تأجيل الاستحقاقات السياسية، وتشكيل حكومة وطنية تسير البلاد لمرحلة انتقالية.

من وراء ستار

ويرى القيادي في حركة مجتمع السلم ورئيس كتلتها البرلمانية سابقا، عثمان لعور، أن "التشخيص الذي ساقه رئيس حزبه يترجم بشكل واقعي ما يجري في الساحة السياسية حاليا".

وأوضح في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بأنه "يخطئ من يعتقد أن المحسوبين على المخابرات بقيادة الجنرال توفيق قد غادروا الحياة السياسية"، واستطرد قائلا "هؤلاء لديهم شبكة علاقات قوية تجمعهم بأصحاب القرار في عدد من المؤسسات داخل الدولة".

وأضاف لعور "حزبنا شارك في جميع الانتخابات التي شهدتها الجزائر منذ الانفتاح الديمقراطي وظل قريبا من السلطة من خلال مشاركته في العديد من الحكومات، وكل ذلك يؤهله لمعرفة مصادر القرار والدوائر التي تحرك الأوراق الرئيسية في المشهد السياسي في البلاد".

ولفت المصدر ذاته إلى أن "قدماء المخابرات في الجزائر بقيادة الجنرال توفيق اعتادوا على العمل خلف الستار، واتخاذ القرارات الصعبة في كل مفاصل الدولة دون أن يتركوا أي أثر لمناوراتهم، وهم الآن يكررون نفس السيناريو".

وتابع "الأكيد أن المسؤولين السابقين في جهاز المخابرات يسعون إلى فرض اسم أحد المرشحين ليكون خليفة للرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، وهذا ما يفسر تحركاتهم لإفساد مبادرة حزبنا".

سيناريو الشاذلي

أما المحامي والضابط السابق في جهاز المخابرات، محسن عمارة، فأشار إلى أن كلام رئيس حركة مجتمع السلم "قد يكون صحيحا، وقريبا من واقع الساحة السياسية في الجزائر".

وشدد المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على أن "المناورات الجديدة لقدماء المخابرات الجزائرية تتعدى الانتخابات الرئاسية، وتهدف إلى البحث عن سيناريو آخر يسهل عودتها إلى مقاليد الحكم في الجزائر من خلال استعادة الصلاحيات التي كانت تتمتع بها في وقت سابق".

وأردف عمارة بالقول إن "عملية إعادة هيكلة جهاز المخابرات، التي قام بها الرئبس بوتفليقة بعد إحالة الجنرال توفيق على التقاعد، جعلت هذه المؤسسة تفقد العديد من الصلاحيات ما جعلها غير قادرة على السيطرة على الحياة السياسية".

وقال المتحدث ذاته "إننا أمام نفس المعطيات التي كانت تعرفها الساحة السياسية في بداية التسعينات على عهد الرئبس الأسبق الشاذلي بن جديد، لما تمكن جهاز المخابرات من العودة بقوة واسترجاع كل مهامه بعدما ظل بعيدا عن الأضواء لبضع السنوات".

المبادرة والفشل

خلافا لذلك، لا يتردد رئيس حزب فضل، الطيب ينون، في اتهام رئيس حركة مجتمع السلم بـ"اختلاق قصص واهية من أجل تبرير فشل مبادرته السياسية".

وأكد لـ"أصوات مغاربية" على أن "عناصر النقاش الذي تعرفه الساحة السياسية في الجزائر واضحة للجميع بين مطالب بعهدة خامسة للرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، وبين رافض لها، وبين شخصيات أخرى تستعد لترشيح نفسها".

واستبعد المصدر ذاته أن تكون هناك مناروات يقوم بها مسؤولون أمنيون أو عسكريون متقاعدون، خاصة بعد "التعليمات الأخيرة الصادرة عن قيادة الجيش، والتي حذرت فيها من مغبة الحديث باسم المؤسسة العسكرية".

ووصف ينون ما جاء في رسالة رئيس حركة مجتمع السلم بـ "وثيقة الفتنة" كونها "تمس بإحدى المؤسسات القوية في الدولة الجزائرية التي عملت دوما على استقرار البلاد ووحدتها".

وختم "قد تكون هناك اختلافات كبيرة في الرؤى السياسية بين القادة الحاليين للمؤسسة العسكرية والمسؤولين السابقين لجهاز المخابرات حول الاستحقاقات الرئاسية المقبلة، لكن الضمير المهني يمنع هؤلاء من الإقدام على أية خطوة قد تهدد المصالح العليا للدولة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG