رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

780 حالة اتجار بالأشخاص في تونس خلال سنة 2018


الاتجار بالبشر - أرشيف

سجلت السلطات التونسية 780 حالة اتجار بالأشخاص في العام 2018، وفقا لأرقام رسمية صادرة عن الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص.

ويشمل هذا الرقم الاستغلال الجنسي والتشغيل القسري والاستغلال الاقتصادي واستغلال الأطفال في أنشطة إجرامية.

ويؤكد تقرير الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص أن الأخيرة تتحرك على أكثر من جبهة للحد من هذه الظاهرة في ظل وجود تشريعات رادعة في هذا المجال.

أرقام مفزعة

يكشف التقرير السنوي للهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، الذي حصلت "أصوات مغاربية" على نسخة منه، عن تسجيل 780 حالة اتجار بالأشخاص في تونس خلال العام الماضي.

ويبين التقرير أن النساء هن أكثر الفئات المعرضة لهذه الظاهرة، إذ سجل التقرير أن نحو ثلاثة أرباع الضحايا (74.1 في المئة) هم من الفتيات والنساء.

كما سجلت الهيئة وجود 377 طفلا تم الاتجار بهم في العام 2018، أي ما يقارب نصف العدد الإجمالي للضحايا.

وفيما يتعلق بهويات الضحايا، أكدت الأرقام الرسمية أن الإيفواريين هم أكثر الجنسيات تضررا من هذه الظاهرة، وذلك بسبب استغلالهم بشكل مكثف في التشغيل القسري.

ويتصدر التشغيل القسري بقية أنواع جرائم الاتجار بالبشر خلال العام 2018، بنسبة 49 في المئة من مجموع الجرائم، متقدما على الاستغلال الاقتصادي في التسول والأنشطة الهامشية (34.1 في المئة)، والاستغلال الجنسي (11.9 في المئة) واستخدام الأطفال في أنشطة إجرامية (5 في المئة).

ويعرّف القانون التونسي لمنع الاتجار بالأشخاص التشغيل القسري أو السخرة بأنه أي "عمل أو خدمة يفرض عنوة على شخص تحت التهديد بأي عقاب و لا يكون هذا الشخص قد تطوع بأدائه بمحض اختياره".

وبمقارنة سنوية، عرفت الظاهرة ارتفاعا نسبيا مقارنة بالعام 2017، الذي سجلت فيه السلطات نحو 742 حالة مقابل 780 حالة في العام 2018.

في المقابل تراجعت نسبة استخدام الأطفال في أنشطة إجرامية وكذلك الاستغلال الجنسي للقصر والبالغين من 140 حالة في 2017 إلى 93 حالة في 2018.

إجراءات للإحاطة بالضحايا

وقالت رئيسة الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، روضة العبيدي، في تقديمها للتقرير السنوي إن "الهيئة تتعاون مع عدد من الوزارات ومنظمات المجتمع المدني للحد من الظاهرة والإحاطة بالضحايا من خلال توفير العلاج والإقامة الوقتية وتقديم المساعدة القانونية."

واستقبلت وزارة الصحة في العام 2018، نحو 69 ضحية، أغلبها من النساء (60 في المئة)، كما شملت الإحاطة الطبية 15 ضحية أجنبية، بينهما 13 من الجنسية الإيفوارية.

وأضافت العبيدي أن "مصالح وزارة الشؤون الاجتماعية قدمت أيضا خدمات حماية اجتماعية واتخذت خطوات لتوفير الحماية الجسدية والنفسية للضحايا."

وقدمت مصالح وزارة الشؤون الاجتماعية، الدعم لـ70 ضحية من بينها 36 طفلا، وتتمثل تدخلات الوزارة في "المساعدة القانونية والإحاطة النفسية والاجتماعية والتنسيق مع المنظمات الدولية المعنية بالتعهد بالضحايا وغيرها"، وفقا للمسؤولة ذاتها.

كما أشارت العبيدي إلى الدور الكبير لوزارات التربية والمرأة والتشغيل ومنظمات المجتمع المدتي على غرار "محامون بلا حدود" وغيرها في رصد الظاهرة وتتبع المتاجرين والإحاطة بضحايا الاتجار بالأشخاص.

من جهته، قال وزير العدل، محمد كريم الجموسي في مداخلة له إن "الاتجار بالأشخاص شكل من أشكال العبودية"، مبينا أن "وزارته تعمل على تخصيص الاعتمادات المالية الضرورية لإنفاذ القانون، فضلا عن إرساء مقاربة شمولية من بينها تكثيف التنسيق على المستوى المحلي والدولي لوضع آليات واضحة من شأنها حماية الضحايا."

وشدد الجموسي على أهمية" إقامة حملات توعوية تعطي أهمية قصوى للتصدي لهذه الظاهرة الإجرامية وخطورتها على المجتمع."

وكان البرلمان التونسي قد صادق، في أغسطس 2016، على قانون أساسي يتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص.

ويهدف هذا القانون وفقا لفصله الأول إلى " منع كل أشكال الاستغلال التي يمكن أن يتعرض لها الأشخاص وخاصة النساء والأطفال ومكافحتها بالوقاية من الاتجار بهم وزجر مرتكبيه وحماية ضحاياه ومساعدتهم".

ويُعرّف المشرّع التونسي الاتجار بالأشخاص بأنه "استقطاب أو تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو تحويل وجهتهم أو ترحيلهم أو إيواءهم أو استقبالهم باستعمال القوة أو السلاح أو التهديد بهما أو غير ذلك من أشكال الإكراه أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع".

كما يعد اتجارا بالأشخاص كل "استغلال حالة استضعاف أو استغلال نفوذ أو تسليم أو قبول مبالغ مالية أو مزايا أو عطايا أو وعود بعطايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر وذلك بقصد الاستغلال أيا كانت صوره سواء من طرف مرتكب تلك الأفعال أو بوضعه على ذمة الغير لاستغلاله".

ويشمل الاستغلال "أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسرا أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو التسول أو نزع الأعضاء أو الأنسجة أو الخلايا أو الأمشاج أو الأجنة أو جزء منها أو غيرها."

وكان الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، قد أعلن الثلاثاء، يوم الـ23 من يناير من كل عام، عيدا وطنيا لإلغاء العبودية والرق، في قرار رحبت به منظمات حقوقية.

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG