رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الجزائر.. هيئة جديدة لمواجهة الهجرة غير النظامية


مهاجرون جزائريون ومغاربة تسللوا إلى أوروبا بطريقة غير شرعية (2015)

يجري الحديث في الجزائر عن التحضير لاستحداث هيئة وطنية ستكون مهمتها التصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية، وهو الإجراء الذي أعلنت عنه وزارة الداخلية الثلاثاء.

وجاءت هذه المبادرة استجابة لمجموعة من التوصيات والاقتراحات التي قدمها بعض الخبراء والمختصين خلال المنتدى الوطني الذي تم تنظيمه مؤخرا من أجل البحث في أسباب هذه الظاهرة وسبل الحد منها.

وتواجه الحكومة الجزائرية صعوبة كبيرة في الحد من النشاط المتواصل للظاهرة عبر سواحلها، علما أن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان أحصت في آخر تقرير لها أكثر من 12 ألف جزائري يقيمون بطريقة غير شرعية في دول الاتحاد الأوروبي.

وفي وقت سابق، سعت الحكومة إلى تجنيد المساجد للتصدي لنشاط الهجرة غير الشرعية، من خلال تخصيص خطب الجمعة للحديث عن أخطار الظاهرة، وهي الخطوة التي تحظى بالإجماع وسط السباب الجزائري، بالنظر إلى "انتقادات وجهها إليها بعض النشطاء والمدونين".

وسجلت الجزائر في الأشهر الأخيرة عددا من المفقودين والضحايا وسط الشباب الذين حاولوا الهجرة إلى أوروبا بطريقة غير شرعية، وهي الأحداث التي أثارت غضب العديد من المواطنين الذين خرجوا في مسيرات بالعاصمة.

انطلاقة جديدة

ووصف رئيس منظمة "أضواء" رايتس للديمقراطية وحقوق الإنسان، نورالدين بن براهم، المبادرة الجديدة للحكومة الجزائرية بـ "بالانطلاقة الجديدة التي قد تمكن من السيطرة بشكل فعال على نشاط الهجرة غير النظامية في الجزائر".

وأفاد المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية" بأن "الهيئة المذكورة ستُشكل من قبل مختصين لهم دراية كبيرة بالظاهرة، وهو ما يسمح لهم بوضع آليات جديدة مختلفة عن الإجراءات التي تم اللجوء إليها في وقت سابق دون أية فائدة تذكر".

وأوضح المصدر ذاته أن "المنتدى الوطني الذي عقدته وزارة الداخلية مؤخرا، وشارك فيه العديد من الخبراء في شتى المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية سمح ببلورة مقاربة أكثر نضجا وواقعية سترسم المعالم الكبرى لنشاط هذه الهيئة الجديدة".

ويقول بن براهم "من الخطأ ربط ظاهرة الهجرة غير الشرعية بسبب واحد، كما لا يمكن لأي أحد إخفاء خطرها الكبير على حياة الشباب، وحتى الاستقرار العام للمجتمع".

وأوضح رئيس منظمة "أضواء" رايتس للديمقراطية وحقوق الإنسان، أن "أول عمل يجب أن تقوم به هذه الهيئة هو إعادة بناء حوار حقيقي مع جميع الشباب ومعاملته على أساس أنه مورد هام بالنسبة للاقتصاد الوطني وليس كحالة اجتماعية تستحق الشفقة".

"ظاهرة الحرقة تحولت إلى نافذة تسببت في نزيف حاد بالنسبة للقدرات البشرية التي تزخر بها الجزائر، وهذه نقطة مهمة يجب الانتباه إليها مستقبلا"، يختم المتحدث.

مصالحة ومواطنة

أما أستاذة علم الاجتماع ، فتيحة بن فريحة، فتتوقع دورا محدودا لهذه الهيئة في التصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية في الجزائر.

وتقول في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، "مشكل الحكومة هو أنها تسعى للتعامل مع ظاهرة اجتماعية طاغية بعقلية بيروقراطية، رغم الخسائر الكبيرة التي تسببت فيها في أرواح مئات من الشباب الجزائري، ناهيك عن عدد آخر من المفقودين، وآخرين يقيمون في ظروف غير قانونية ببلدان مختلفة".

وتشير بن فريحة إلى أن "الإشكال القائم في الجزائر حاليا مرتبط بقيم اجتماعية وثقافية حولت الهجرة غير الشرعية إلى حل مثالي بالنسبة للعديد من المواطنين".

"الظاهرة لم تعد مقتصرة فقط على الشباب بل امتدت إلى عائلات بأكملها أصبحت تهاجر بشكل جماعي هروبا من واقع يحاصر جميع أحلامها"، تردف المتحدثة.

وتؤكد الأخصائية الاجتماعية أن "الحل الوحيد لظاهرة الهجرة غير الشرعية يتمثل في إعلان الحكومة مصالحة واقعية يكون الهدف منها الاستجابة لجميع الحاجيات الأساسية التي يبحث عنها هؤلاء في أوروبا، ويأتي على رأسها حقهم في الشغل والاندماج الاجتماعي".

وتضيف "هذا الشرط أساسي في تكريس ثقافة مواطنة حقيقية بين جميع الجزائريين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG