رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

فتاة مغربية تسوق شاحنة بضائع.. حكيمة: أفتخر بعملي!


حكيمة داخل قمرة قيادة شاحنتها

بجسد نحيل لا يتعدى وزنه 50 كيلوغراما، تُحرِّك حكيمة شاحنة ضخمة لنقل البضائع وزنها 19 طنا، وتجوب بها مدن المغرب.

منذ صغرها، أحبَّت هذه الشابة المغربية البالغة من العمر 31 سنة أن تكون استثناءً في كل شيء.

ففي بداية ظهور مهنة "مُسيِّرات المقاهي" في المغرب كانت واحدة منهن. لكنها سرعان ما تخلت عن هذا العمل.

مارست حكيمة أيضا كرة القدم في صفوف نادي الجيش الملكي بالعاصمة الرباط، لكنها تخلّت عن تلك الهواية لاحقا.

بعد كل ذلك انتقلت حكيمة لسياقة "الرموك"، الاسم الذي يُطلق على الشاحنات الكبيرة لنقل البضائع.

حكيمة تحاول صعود شاحنتها
حكيمة تحاول صعود شاحنتها

​تحكي هذه الشابة عن بداية خوضها هذه التجربة قائلة: "أحبطوني وقالوا إنني لن أنجح في الحصول على رخصة قيادة الشاحنة الضخمة لأنني امرأة. لم أُحبذ الرد عليهم حينها".

وتضيف حكيمة بكثير من الاعتزاز: "مرَّت مدة وقَدِمت إلى بيت أسرتي سنة 2016، لكن ليس وأنا حاصلة على رخصة القيادة تلك فقط، بل وأنا أقود شاحنتي الضخمة".

امرأة في مواجهة رجال

في البداية، رفضت شركات نقل البضائع المغربية توظيف حكيمة كما تقول، كاشفة أن المبرر هو "تجرؤها على عمل الرجال".

لكنها ظلت تُنقِّب عن عمل في هذا المجال إلى أن وجدت شركة فتحت لها أبوابها.

ومنذ ذلك الحين، صار لحكيمة موعد كل أسبوع مع مغامرات على متن شاحنتها. إذ تقول إنها تعرَّضت لمحاولات اعتداء وسرقة وتعنيف من قِبل رجال تزعجهم منافستها لهم في مجال يعتبرونه حكرا عليهم.

"أُحمِّل البضائع، التي تكون في الغالب مواد بناء أو أعلافَ حيوانات، من الموانئ المغربية وأنقلها إلى أصحابها في كل مكان بالمغرب"، تشرح حكيمة طبيعة عملها.

وفي تلك الموانئ، تتعرض حكيمة كما تقول لـ"الحكرة" من قِبل بعض زملائها الرجال باستمرار. إذ يحاول هؤلاء تجاوزها في طوابير الانتظار لتحميل البضائع، وعندما تحتج يجيبونها بأن "مكانها في المطبخ وليس بينهم"."في إحدى المرات، كنت أنتظر دوري في ميناء مغربي لتحميل الشاحنة بالبضاعة، وفجأة تعمَّد أحد سائقي الشاحنات الرجال كسر المرآة الجانبية لشاحنتي. طلبت منه التوقف عن ذلك، لكنه رفض وبدأ يسبُّني، فغادرت شاحنتي وتصديتُ له. ومنذ تلك اللحظة أصبح يحترمني ويقدِّرني"، تردف حكيمة.

معاناة مهنة

عمل حكيمة يُحتم عليها المبيت باستمرار في الخلاء. ومن أجل ذلك، تحمل معها في شاحنتها قنينة غاز وأواني طبخ لتُسكت صوت جوع بطنها كل مساء.

حكيمة وهي تستعد لتناول وجبة الغداء في الخلاء
حكيمة وهي تستعد لتناول وجبة الغداء في الخلاء

لا تريح هذه الشابة جسدها بالنوم إلا 3 ساعات في الليلة الواحدة وأحيانا أقل، لأن تركيزها يظل مسلَّطا على إمكانية الاعتداء عليها أو سرقتها.

تقول: "في إحدى الليالي وأنا نائمة داخل شاحنتي في الخلاء، كان بعض اللصوص على وشك سرقة بطاريات شاحنتي. وعندما شعرت بحركتهم شغلت محرك الشاحنة ففروا مرعوبين".

ولا تقود حكيمة شاحنتها خلال الليل إلا بعد إخفاء شعرها الأشقر بقبعة رجالية ووضع وشاح حول وجهها، لكي لا يتمكن قُطَّاع الطرق من تحديد جنسها وملاحقتها بسياراتهم.

حكيمة إلى جانب شاحنتها
حكيمة إلى جانب شاحنتها

بدأ ذلك بعدما تعرضت لسرقة بالقرب من مدينة برشيد (وسط المغرب)، إذ لاحقها لصوص وحاولوا إيقافها ليلا، ولم ينفعها إلا تهديدها لهم بدهسهم إن لم يتوقفوا.

إشادات وتقدير

بيد أن حكيمة تتلقى إشادات في المقابل، بحكم عملها الذي يعتبر بعض من يصادفونها أنه قرار شجاع منها.

حكيمة إلى جانب شاحنتها
حكيمة إلى جانب شاحنتها

تقول: "في سنة 2017، كنت متوجهة ببضاعة إلى طانطان. ونظرا لطول المسافة، أرسلت معي الشركة سائقا آخر لنتناوب على قيادة الشاحنة. في مدخل المدينة، أوقفَنا رجال شرطة. كان زميلي لحظتها هو من يقود الشاحنة. سلَّمهم الوثائق ورخصة القيادة. بعد ذلك سألوه من أكون، وعندما علموا أنني سائقة تلك الشاحنة حيَّوني بالطريقة التي يُحيِّي بها رجال الشرطة بعضهم البعض.. لن أنسى ذلك اليوم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG