رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

خبير مغربي يحذر من ظاهرة 'نجوم البوز'


بعض "نجوم البوز" في المغرب - أرشيف

لا يزال الجدل مستمرا في المغرب علاقة بالشخصية التي اشتهرت على مواقع التواصل الاجتماعي بـ 'إكشوان إكنوان'، إذ انتقد كثيرون تحويل هذه المواقع أشخاصا مغمورين إلى مشاهير دون مبرر منطقي، وهي الشهرة التي تستمر فترة وجيزة قبل أن تبرز شخصية أخرى تحظى بدورها بـ"نجومية مؤقتة".

بالنسبة للخبير في شبكات التواصل الاجتماعي، مروان هرماش، فإن الأمر يتعلق بـ"ظاهرة غير صحية"، حيث يرى بأن بعض المواقع الإخبارية تتحمل جزءا من المسؤولية في تكريسها باستغلالها لـ"البوز" وتسليط الضوء على من يصنعونه سعيا وراء "الكليك".

إليكم نص المقابلة:

مروان هرماش
مروان هرماش

أثير جدل كبير مؤخرا حول بعض المغاربة الذين تحولوا إلى مشاهير بين عشية وضحاها انطلاقا من "بوز" خلقوه صدفة على مواقع التواصل. كيف ترى هذه الظاهرة؟

أرى أن هذه الظاهرة غير صحية، فهي تسمح لأشخاص بتصدر المشهد رغم أنهم لا يقدمون مضمونا ذو فائدة وأهمية.

من بين الأسباب التي تقف وراء بروز هذه الظاهرة، سهولة ولوج مواقع التواصل الاجتماعي التي تتيح لهؤلاء الأشخاص تصدر المشهد، وذلك في ظل غياب من يمكن أن يتصدروه بأفكارهم.

جزء من اللائمة في هذا الأمر أرجعه أيضا إلى المواقع الإخبارية، إذ أن هناك عدة مواقع تخصصت في هذا النوع من الأخبار، وبمجرد ظهور "بوز" معين والذي غالبا ما ينطلق من مواقع التواصل الاجتماعي، تتلقفه مجموعة من تلك المواقع وتنكب على صانعه ويسلطون الضوء على مختلف جوانب حياته لجلب "الكليك"، إلى أن يتحول إلى موضوع يجذب اهتمام المتلقي مع العلم أن هذا الأخير لا يستفيد في نهاية المطاف شيئا من كل ذلك.

أشرت إلى مساهمة بعض المواقع في تكريس هذا الوضع سعيا وراء "الكليك"، هل هذا يعني أن هناك أزمة في إنتاج المحتوى الهادف؟

هدف بعض المواقع توفير مادة تستهوي الناس دون تفكير في الأهداف والرسالة من وراء تلك المادة ولا القيم التي تروج لها، والمتلقي من جانبه يبحث عن الفرجة.

بالتالي فإن وسيلة الإعلام تتتحمل مسؤولية تمكين الجمهور من مادة تتوفر فيها الفرجة على أن يكون المحتوى، في الوقت نفسه، هادفا.

نعم هناك مشكلة في صناعة المحتوى، وهذا يعكسه ما نراه اليوم من خلال تتبع بعض الأشخاص وتسليط الضوء على حياتهم رغم أنهم لا يقدمون أي شيء مفيد، والخطير هنا أن هذا الأمر يبعث برسالة مفادها أن أي شخص يمكن أن يصبح مشهورا ويستفيد ماديا رغم أنه لا يقدم شيئا سوى أنه قد يحول نفسه إلى أضحوكة مثلا.

ألا تعتقد أن شبكات التواصل الاجتماعي هي التي خلقت هذه الظاهرة، وجرت وسائل الإعلام والمجتمع نحو تكريسها؟

لست متفقا، الشبكات الاجتماعية محايدة، فهي مجرد قناة تُستعمل لتمرير المحتوى عبرها، بمعنى أن من له محتوى ذو قيمة وأبعاد سيتمكن من تمريره، ومن له محتوى ليست له أية قيمة هو أيضا سيتمكن من تمريره.

بالتالي فإن هذه الشبكات ليست مسؤولة عن هذا الوضع، بل في رأيي المسؤولية تتحملها أولا النخبة التي يبدو وكأنها تعيش في عالم بعيد ولم تتمكن من تصدر المشهد في هذه المواقع، إلى جانب المواقع الإخبارية التي اختارت في سعيها وراء "الكليك"، سلك الطريق السهل بدل صناعة المحتوى الهادف.

من جهة أخرى، مواقع التواصل الاجتماعي لم تخلق الظاهرة بل هي أسهمت في إظهار شيء كان موجودا أصلا، فالناس في اهتماماتهم يبحثون عن الفرجة، وعدم التمكن من إنتاج محتوى هادف أفسح المجال لبروز الظواهر التي نراها.

من الإشكالات التي يطرحها التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، حدود الخصوصية، بمعنى ما يجب كشفه وما يجب حجبه عنها، كيف تفسر تعامل الناس مع هذه المواقع على هذا المستوى؟

من جهة، هناك مجموعة من المشاهير الذين فهموا دور الشبكات الاجتماعية ويستعملونها في إطار استراتيجية تواصل وحضور إما من خلال "الكلاش" أو من خلال إطلاع الناس على حياتهم.

من جهة أخرى، هناك فئة لم تفهم طريقة التعامل مع هذه الشبكة، فمثلا إذا سألت شخصا إن كان من الممكن أن يعلق صورة زفافه على باب بيته سيرفض، ولكن في المقابل هو ليس لديه أي مانع في نشرها في فيسبوك، ولا يعلم أن الأمران سيان.

بالنسبة لي، أرى أن مستخدمي هذه المواقع لم يكونوا مستعدين وواعين لهذه الهجمة على الخصوصية التي تشكلها الشبكات الاجتماعية، والتي تستوجب التعامل معها بحذر إن كان الشخص حريصا على خصوصيته.

علاقة بالشهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، برز مفهوم "المؤثرين"، الذين يتابعهم عدد كبير من الأشخاص ويتفاعلون مع منشوراتهم، كيف ترى هذه الظاهرة؟

هذه المسألة ظهرت تقريبا مع الشبكات الاجتماعية وهي ظاهرة معقدة شيئا ما.

فهناك المؤثر الذي يصنع محتوى هادف يجذب الناس، وفي المقابل هناك من يقدم محتوى لا يتضمن سوى الكلام النابي والتلصص.

لا أريد أن أعطي أحكام قيمة هنا، ولكن كخلاصة يمكن القول إن الشبكات الاجتماعية تعكس صورة المجتمع وتعكس القيم الموجودة في الواقع.

هل من الممكن ضبط وتنظيم هذا الفضاء ووضع حد للظواهر السلبية فيه؟

هذا أمر صعب، لأن المبدأ الأساسي في الإنترنت هو الحرية المطلقة، إذ يمكن لأي كان أن يعرض بضاعته.

الحل في رأيي في هذه الحالة هو أن تنخرط النخبة والمجتمع المدني ويفكروا في استعمال هذه القناة التي يقضي فيها المغاربة بين الساعتين والثلاث ساعات، وأن ينتجوا محتوى يجذبهم.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG