رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

حقائق عن مدرسة حربية تخرّج منها تونسيون بارزون


أحمد باي كان قد أسس المدرسة الحربية بهدف تكوين ضباط وتقنّيين للجيش النظامي

قبل استعمار تونس بنحو أربعة عقود تأسست مدرسة باردو الحربية في 5 مارس 1840، والتي بقيت تجربة تربوية تتداولها الأجيال، خاصة في الجانب المتعلق منها بتدريس العلوم بمختلف أصنافها.

إليكم بعض الحقائق عن هذه المدرسة:

تدريس العلوم العصرية

يقول الباحث في التاريخ، محمد ذويب إن "المدرسة الحربية في باردو لم تكن مدرسة عسكرية بالمعنى التام للكلمة، بقدر ما كانت مدرسة عسكرية تربوية".

ويضيف المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "مدرسة باردو هي أوّل مدرسة تعليمية احتوت برامجها على مواد تهتم بالعلوم العصرية، وقد كانت منطلق أوّل حركة ترجمة عرفها تاريخ تونس الحديث".

ومن المواد التي اشتمل عليها برنامج هذه المدرسة، يشير ذويب إلى أنها احتوت "علم القوانين العسكرية، وعلم المساحة والجبر، وعلوم العربية، واللغة الفرنسية، والقرآن، وعلم التحصين القاري، والصناعات الحربية، وكيفية تعمير المدافع وإطلاقها وغيرها."

ويشير ذويب إلى أن الهدف كان تخريج الضابط "عالما بما يلزمه في العلوم غير العسكرية والعلوم الحربية واللغات."

الإشراف أجنبي

يوضح الباحث كذلك أن أحمد باي كان قد أسس المدرسة الحربية بهدف تكوين ضباط وتقنّيين للجيش النظامي.

ويردف قائلا إن "الباي كان يولي اهتماما خاصا بهذه المدرسة، إذ كان يزورها فيسأل تلاميذها، ويثني على المتفوّقين منهم، ويشجّعهم ويرغّبهم في اكتساب العلوم".

وفي العام 1858 كلف حكام تونس القبطان "كمبنون"، وهو ضابط فرنسي، بإدارة المدرسة بمعية ضباط وأساتذة أوروبيين وتونسيين".

ويؤكد ذويب "وجود أساتذة تونسيين كانوا قد أشرفوا على تقديم دروس بهذه المدرسة من بينهم محمود قابادو و محمد البشير التواتي وغيرهما من علماء الزيتونة."

ضباط من المناطق الداخلية

ويرى ذويب أن هذه المدرسة قد ساهمت في تكوين نخبة "تزعّمت الحركة التحديثية" مثل القائد محمد رشيد، والجنرال حسين والوزير رستم ومحمد بن الحاج عمر، الذي تولّى بعد ترقيته إدارة المدرسة الحربية إثر وفاة الكولونيل دي تافر.

ويلاحظ أن قائمة التلاميذ المسجّلين في سنة 1860 بالمدرسة تبين أن معظم ضباطها كانوا قادمين من المناطق الداخلية، ومن بينهم "الملازم العروسي والملازم باش طبجي والملازم ابن الحاج - وحمودة الحجام ومحمد القروي وعمار البخاري وغيرهم."

فشل في تحقيق الأهداف العسكرية

في مقابل النجاح في دورها التعليمي والثقافي، فقد فشلت مدرسة باردو في أداء مهامها العسكرية، حسب قراءات تاريخية.

ويرى ذويب أن "الجانب العسكري لهذه المدرسة قد واجه الفشل بسبب الفساد، وتدخل الأجانب، ودخول البلاد في أزمة خانقة في ستينات القرن التاسع عشر نتيجة لتفاقم المديونية."

وقد عجز اقتصاد البلاد في تلك الفترة التاريخية عن تمويل مشروعات أحمد باي "ما أثر على الجيش، وأدى ذلك إلى إغلاق هذه المدرسة."

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG