رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

جرائم قتل داخل عائلات مغربية.. خبراء يحذرون!


تناقلت مجموعة من المواقع والصحف المحلية في المغرب، خلال الأيام الأخيرة، خبر جريمتين صادمتين، الضحايا والمشتبه فيهم أفراد العائلة الواحدة.

ففي مدينة قلعة السراغنة، وبعد أشهر من اختفائه تم مؤخرا اكتشاف جثة رجل في الأربعينيات من العمر، ليتم في بداية الأسبوع الجاري، اعتقال ابنه البالغ من العمر 18 سنة، والذي أشارت وسائل إعلام إلى الاشتباه في قيامه بقتل والده وحرق جثته قبل إخفائها.

وفي مكناس، جرى توقيف شخص، نهاية الأسبوع الأخير للاشتباه في ارتكابه جريمة قتل راح ضحيتها ثلاثة أفراد من عائلته، هم شقيقتاه اللتان تبلغان 56 و60 سنة، بالإضافة إلى ابن واحدة منهما والذي لا يتجاوز سنه 21 سنة.

الجريمتان تأتيان لتنضافا إلى قائمة طويلة من الجرائم التي شهدها المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة بين أفراد العائلة، سواء ضد الأصول أو الفروع أو بين الإخوة، وهي الجرائم التي تخلف صدمة كبيرة وتساؤلات عديدة حول الدوافع والأسباب التي تجعل شخصا يقدم على قتل أقرب المقربين إليه.

اضطرابات نفسية خطيرة

إذا كانت جرائم القتل عموما تعتبر أمرا صادما ومستنكرا، فإن اقترانها بأفراد العائلة، بمعنى أن يكون الجاني والضحية فيها على صلة قرابة صادم أكثر، بالأخص حين تكون الجريمة ضد الأصول (الآباء).

ولخطورة هذه الجرائم، فقد شدد المشرع المغربي عقوبتها، بحيث ينص الفصل 396 من القانون الجنائي، على عقوبة الإعدام في حق من قتل عمدا أحد أصوله.

ولكن ما هي الأسباب وراء هذه الجرائم التي ترتكب ضد أفراد العائلة؟

الخبير في التحليل النفسي، جواد مبروكي، يحرص في البداية على التمييز بين نوعين من هذه الجرائم، إذ يشير إلى أن الأمر في بعض الأحيان، قد يتعلق بجريمة غير متعمدة حدثت في لحظة غضب أثناء خلاف بين طرفين من أفراد العائلة.

وفي هذه الحالات، يشير المتحدث، تبعا لحوادث مماثلة، إلى أن مرتكب الجريمة كثيرا ما يقدم على الانتحار بعدما يدرك ما ارتكبه في لحظة الغضب تلك.

أما ما دون ذلك، أي حين تكون الجريمة متعمدة، أو حين يتعدى عدد ضحاياها فردا واحدا، فهنا يوضح الخبير المغربي ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن الجاني "في الغالب يعاني من اضطراب نفسي خطير" و"نوع من الهلوسة" التي تدفعه لارتكاب ذلك الفعل.

انهيار منظومة القيم

"لا يخلو مجتمع من الجرائم، ولكن أن تكون الجريمة ضد الآباء أو الإخوة فهذا أمر خطير" يقول الباحث في علم الاجتماع، علي شعباني، حيث أن العادي والمعتاد أن هؤلاء "تجمعهم علاقة محبة" وبالتالي "فتحول تلك المحبة إلى كراهية تصل حد القتل، هو أمر خطير وبالتأكيد له أسباب".

ويتابع شعباني تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا عددا من الأسباب الكامنة وراء هذه الجرائم التي "كانت هناك في السابق عوامل كابحة لها ومحصنة ضدها" وفق تعبيره، من قبيل "الوازع الأخلاقي والديني" و"نوعية التنشئة الاجتماعية".

ومما يوضحه المتحدث في السياق نفسه، علاقة بـ"التنشئة الاجتماعية"، أن "الأسر حاليا تكاد تستقيل من الوظائف التي كانت تقوم بها تجاه الأبناء على مستوى التربية والتوجيه"، وهو ما أفسح المجال لعوامل أخرى صارت تتدخل في التنشئة كالتلفزيون والإنترنت والشارع.

كذلك ينبه السوسيولوجي المغربي إلى ظاهرة تعاطي المخدرات باعتبارها من العوامل التي تساهم في انتشار الجرائم عموما بما فيها هذا النوع من الجرائم، التي يعتبرها من تجليات "انهيار منظومة القيم".

فتعاطي الأقراص المهلوسة والمخدرات عموما، وفق ما يوضحه شعباني، يجعل الشخص في حالة هيجان وعدم إدراك لأفعاله وحتى لطبيعة صلته بالأشخاص المحيطين به، كما قد يؤدي إلى إصابته باختلالات، وهو ما قد يدفعه إلى ارتكاب تلك الجرائم.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG