رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

دراسة: أغلب المغاربة يعتقدون أن القضاء يحمي الأغنياء


داخل قاعة محكمة مغربية

معطيات كثيرة تهم علاقة المغاربة بالعدالة كشفت عنها دراسة حديثة أعدها "معهد لاهاي للابتكار القانوني" بالتعاون مع كل من "نادي قضاة المغرب" و"جمعية عدالة".

الدراسة التي أجريت خلال الفترة بين شهري يوليو وسبتمبر من السنة الماضية، رصدت تجارب المغاربة مع المشاكل القانونية خلال السنوات الأربع الأخيرة، وحددت طبيعة تلك المشاكل والمسارات التي يسلكونها لحلها، وذلك من خلال عينة مكونة من 6 آلاف شخص ينتمون إلى 12 منطقة في المغرب،

المحاكم تحمي مصالح الأغنياء

في معطى يهم الآراء المستقطبة بشأن المحاكم، تبرز الدراسة أن نسبة مهمة من المغاربة يرون أن المحاكم تحمي مصالح الأغنياء والأقوياء على حساب مصالح الناس العاديين.

وفي تفاصيل الآراء بهذا الشأن، يبين المصدر، أن 29 في المائة من المستجوبين تفاعلوا مع فكرة كون المحاكم تحمي عموما مصالح الأغنياء والأقوياء أكثر من مصالح الأشخاص العاديين بتعبير 'غالبا'، مقابل 25 في المائة، قالوا 'أحيانا'، و34 في المائة استعملوا تعبير 'نادرا'، بينما 13% فقط أجابوا بـ'أبدا'.

تبعا لذلك تقول الدراسة إن شخصا من كل اثنين يرى بأن المحاكم تحمي غالبا مصالح الأغنياء والأقوياء على حساب الناس العاديين.

45% من المغاربة واجهوا مشكلة قانونية

نحو نصف المغاربة، وتحديدا 45 في المائة منهم، قالوا إنهم واجهوا مشكلة قانونية واحدة أو أكثر خلال السنوات الأربع الأخيرة.

تبعا لذلك، فإن نحو 3.9 ملايين مغربي عليهم أن يعالجوا مشكلة واحدة أو أكثر من المشاكل القانونية الجديدة خلال كل سنة.

ووفقا للمصدر نفسه، فإنه من المرجح أن يبلغ الرجال المغاربة عن المشاكل التي يواجهونها، أكثر من النساء، وذلك بنسبة 50 في المائة لدى الرجال مقابل 40 في المائة لدى النساء.

ويبلغ السكان في المناطق الحضرية عن المشاكل القانونية أكثر مقارنة مع السكان الذين يعيشون في المناطق القروية، وذلك بنسبة 48 في المائة في مقابل 41 في المائة.

وبشأن مصادر المشورة في حالة مواجهة مشاكل قانونية، تُظهر الدراسة أن 43 في المائة من الأشخاص يلجؤون إلى الشبكة الشخصية والتي تشمل بالخصوص العائلة والأصدقاء والجيران، بينما 22 في المائة يلجؤون إلى المؤسسات وتشمل أساسا محاميا والشرطة أو الدرك وسلطة عامة محلية، في حين يلجأ 36 في المائة من الأشخاص إلى الجهتين معا (الشبكة الشخصية والمؤسسات).

السرقة والطلاق من أخطر المشكلات

يصنف المصدر 13 نوعا من المشاكل القانونية التي يواجهها المغاربة ونسبة انتشارها، بحيث تتصدر الجريمة هذه المشاكل بنسبة 20 في المائة، تليها المشاكل ذات الصلة بالأسرة بنسبة 16 في المائة، والمشاكل ذات الصلة بالجيران بنسبة 14 في المائة، ومشاكل الأراضي بنسبة 10 في المائة، ثم المشاكل ذات الصلة بالعمل بنسبة 9 في المائة.

وبخصوص عدد المتضررين من تلك المشاكل سنويا، تظهر الدراسة أن الجريمة تخلف 760 ألف متضرر، تليها الأسرة بـ630 ألف متضرر، فالجيران بـ540 ألف متضرر، والأراضي بـ390 ألف متضرر، ثم العمل الذي يصل عدد المتضررين من المشاكل المرتبطة به إلى 350 ألف شخص سنويا.

أما بخصوص المشاكل الأكثر خطورة، فتتصدر السرقة الترتيب بوصفها الأخطر وذلك بنسبة 10 في المائة، تليها مشاكل الطلاق والانفصال بـ5 في المائة، ثم حوادث المرور بنسبة 4 في المائة.

من جهة أخرى، تبين الدراسة أن حوالي 90 في المائة من المشاكل القانونية المبلغ عنها يتم تعريفها على أنها مشاكل شخصية.

معاناة نفسية وهدر للوقت

تخلف المشاكل القانونية التي يواجهها المغاربة أثرا كبيرا على نفسيتهم، ويعتبر العنف المنزلي من أكثر المشاكل المسببة للإرهاق، لدرجة أن الإجهاد الذي يسببه قريب من الإجهاد الناتج عن وفاة أحد الزوجين، تليه في درجة الإجهاد المشاكل الناتجة عن الحوادث والمشاكل ذات الصلة بالعمل.

بالإضافة إلى الإرهاق النفسي، تسبب هذه المشاكل هدرا للوقت، إذ أن حوالي 15 في المائة من الأشخاص يضطرون بسبب تلك المشاكل إلى البقاء بعيدا عن العمل ويفقد هؤلاء 58 يوما كمعدل، كما أن أكثر من نصف مشاكل العنف المنزلي تتسبب في خسارة الناس لأكثر من ستة أشهر من وقتهم.

في ظل كل ذلك، يبدي الناس استعدادا لدفع ما معدله 2100 دراهم (نحو 220 دولارا أميركيا) مقابل الخدمة التي تحل مشكلتهم القانونية بسرعة وبشكل عادل وكامل.

مشاكل مختلفة بالنسبة للنساء

وفقا للدراسة فإن النساء يعانين من فئة مشاكل مختلفة عن الرجال، إذ يواجهن المنازعات الأسرية والعنف المنزلي باعتبارهما المشكلتين الأكثر خطورة في كثير من الأحيان.

وتتأثر النساء أكثر من الرجال بالمشاكل الأسرية بنسبة 24 في المائة، في مقابل 10 في المائة، وبالعنف المنزلي بنسبة 12 في المائة، في مقابل 2 في المائة.

وفي حالة مواجهتهن مشاكل قانونية، فمن المرجح أن تسعى النساء للحصول على المشورة من أقاربهن، وفي هذا الإطار تظهر الأرقام أن 65 في المائة من النساء يطلبن المشورة من الأسرة في مقابل 46 في المائة من الرجال.

من جهة أخرى، ورغم أن الدراسة توضح بأن تقييم المسار في مجال العدالة للنساء والرجال متشابه تماما، إلا أنها مع ذلك تلفت إلى أنه بالنظر بالتفصيل إلى البيانات يمكن العثور على بعض الاختلافات المهمة.

من بين تلك الاختلافات، أن النساء يُشرن في الغالب إلى معاملتهن باحترام وبطريقة مهذبة أكثر من الرجال، وأنهن أكثر رضا من الرجال بشأن تعويض الأضرار كذلك.

وفي الوقت الذي يشير التقرير إلى إنفاق النساء أموالا أقل فإنهن ينفقن وقتا أطول ويختبرن مزيدا من الضغط أثناء مساراتهن في مجال العدالة.

62% من المشاكل القانونية لم تحل

62 في المائة من المشاكل القانونية لم تحل، إذ في الوقت الذي يتم حل ما يقرب من مليون ونصف المليون مشكلة سنويا، فإن أكثر من 2.4 ملايين مشكلة إما مستمرة أو تم التخلي عنها تماما.

من جهة أخرى، وفي علاقة بما يتوقع الناس تحقيقه من خلال حل المشكلة التي يواجهونها، فإن التوقع الأكثر شيوعا لدى الأشخاص الذين لديهم حقوق أو استحقاقات معينة هو أن حل المشكلة سيساعدهم على إدراك تلك الحقوق، وفي هذا السياق يوضح المصدر أن إدراك الحق مهم جدا للأشخاص الذين يعالجون منازعات في مجال العمل، وذلك بنسبة 70 في المائة.

في المقابل، فإن أهم الأهداف التي يسعى إليها الأشخاص في حالات العنف المنزلي تتمثل في تحسين العلاقة وذلك بنسبة 53 في المائة، وتلقي الاعتذار، بنسبة 49 في المائة.

أما بالنسبة للجرائم، فإن التوقع الأكثر شيوعا، وبنسبة 70 في المائة، هو أن يعاقب شخص ما بسبب مخالفاته.

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG