رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

روسيا و'حراك' الجزائر.. هل انحازت موسكو للسلطة؟


وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رفقة نظيره الجزائري رمطان العمامرة

أثارت تصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، حيال الوضع السياسي في الجزائر، ردود فعل واسعة وسط نشطاء 'الحراك الشعبي' الذي دخل شهره الثاني، وكذا لدى عموم الطبقة السياسية بالجزائر.

وحذر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في لقاء جمعه الثلاثاء، بنظيره الجزائري رمطان لعمامرة بموسكو، من زعزعة استقرار الجزائر، مؤكدا أن بلاده "تدعم خطط السلطات الجزائرية لضمان الاستقرار في البلاد، على أساس الحوار والاحترام المتبادل".

واعتبر نشطاء جزائريون تصريحات المسؤول الروسي "تدخلا في الشؤون الداخلية الجزائرية، ودعما للسلطة على حساب مطالب المتظاهرين"، في وقت رأى آخرون أنه كان "معتدلا ومتناغما إلى حد كبير مع مطالب المحتجين" المصرين على رحيل النظام السياسي الحالي.

حليف تقليدي

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة تبسة، إدريس عطية، أن "قرار الطرف الجزائري الذهاب إلى موسكو من أجل توضيح حقيقة ما يجري في الجزائر هو مناورة ذكية بهدف قطع الطريق على أطراف تريد الاستثمار في الوضع الداخلي للبلاد".

وأكد المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن موقف الدبلوماسية الروسية مما يجري في الجزائر "كان عقلانيا، كونه يتجاوب مع الإرادة الشعبية ومع موقف النظام السياسي الذي يسعى إلى حلحلة الوضع اعتمادا على مطالب الشارع الجزائري".

ولفت المصدر ذاته إلى المصالح الاستراتيجية القوية والتاريخية بين الجزائر وروسيا، مشيرا إلى أن "موسكو تسعى دوما لرعاية مصالحها والمحافظة على حليف قوي في منطقة شمال أفريقيا مثل الجزائر ما يجعل موقفها معتدلا مما يحدث الآن".

تدخل و'ورطة'!

في المقابل، يرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة وهران، عزيز بن طرمول، أن موقف الدبلوماسية الروسية "لم يكن حياديا تجاه أطراف الأزمة في الجزائر وجاء مساندا للسلطة".

وأضاف المتحدث في تصريح لـ"اصوات مغاربية"، "لافروف أكد أن موسكو تدعم مقترحات النظام السياسي رغم علمها بأن مطالب الحراك الشعبي تسير في اتجاه آخر يرفض مسايرة أي مبادرة تطرحها السلطات".

وقال بن طرمول "لا يمكن وصف تصريحات وزير الخارجية الروسية سوى بكونها تدخلا مباشرا في شأن داخلي".

وأضاف المتحدث "العلاقات الدولية خاصة مع الدول الكبرى مرتبطة باستراتيجيات كبرى يأتي على رأسها حماية المصالح وهذا ما تسعى إليه روسيا في الظرف الراهن مع الجزائر".

وأشار المصدر ذاته إلى أن "النظام السياسي الجزائري يجد نفسه في ورطة حقيقية بعدما قطع المحتجون الطريق أمام كل المقترحات التي تضمنتها رسالة بوتفليقة".

"التخبط الداخلي للنظام السياسي في الجزائر فرض عليه البحث عن مساندة خارجية لمواقفه السياسية حيال ما يجري في البلاد، وهو في حد ذاته أمر مرفوض شعبيا".

سيناريو ليبيا!

أما المحلل السياسي ومسؤول العلاقات الأفريقية بمجلس التعاون الأفرو آسيوي، إدريس ربوح، فيعتبر أن "الطرف الروسي يريد تجنب السيناريو الليبي الذي خسر فيه جميع أوراقه الضاغطة وبقي على هامش الأحداث طوال الأزمة التي عرفها هذا البلد".

وأضاف المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "روسيا تدرك جيدا حساسية الشعب الجزائري تجاه التدخل الأجنبي، لذا غلب على موقفها التحذير من انزلاقات أمنية مستقبلية بدلا من التخندق بشكل مباشر مع النظام السياسي الحالي".

واعتبر المصدر ذاته أن "رسالة لافروف كانت موجهة بشكل خاص إلى بعض الدول العربية والإقليمية حتى لا تتدخل في الشأن الجزائري".

ويصف ربوح نشاط الدبلوماسية الجزائرية بـ "محاولة السيطرة على النجاح الدبلوماسي الذي حققه الحراك الشعبي عبر قنوات مواقع التواصل الاجتماعي التي سمحت بتمرير رسائل ومطالب الشعب إلى كل دول العالم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG