رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

فراد: في الجزائر الأمازيغ والعرب خاوة خاوة


المؤرخ والناشط السياسي آرزقي فراد
  • أشار المؤرخ والناشط السياسي، آرزقي فراد، إلى وجود العديد من أوجه التشابه بين "الحراك الشعبي" الذي تشهده الجزائر، وبين الربيع الأمازيغي الذي انطلق في سنة 1980، كما اتهم، في حوار مع "أصوات مغاربية"، فئات معينة في المجتمع الجزائري بـ"العمل على استعداء كل ما يرمز إلى الثقافة الأمازيغية".

نص الحوار:

تحل الذكرى الـ39 للربيع الأمازيغي في وقت تشهد فيه الجزائر "حراكا شعبيا"، هل هناك أوجه تشابه بين هذين الحدثين؟

هناك تشابه كبير يجمع بين المحطتين الكبيرتين والهامتين في تاريخ الجزائر، كونهما يعبران عن إرادة وتصميم الشعب في تغيير واقعه والتأكيد على رغبته في العيش وفق إراته وقناعته.

لكن هناك نقطة مشتركة قوية تجمع بين الحدثين وهي أن الشباب هو من يقف وراء الحدثين.

ففي سنة 1980، قرر مجموعة من النشطاء، وبدون أي تغطية حزبية، إطلاق ما أصبح يعرف لاحقا بالربيع الأمازيغي بعد سنوات من التهميش والإقصاء في حق الثقافة الأمازيغية، وفي سنة 2019 وقفنا على سيناريو مشابه إلى حد بعيد عندما قرر المواطنون، وأغلبيتهم من الشباب، فرض تغيير شامل على بنية النظام السياسي الذي كان يحكم الجزائر.

الملاحظ في تاريخ الجزائر أن الشباب هو الذي يصنع الفارق دوما في اللحظات المفصلية من الحراك الاجتماعي والسياسي والثقافي.

وعندما أقول ذلك، فأنا هنا أستذكر ما فعله الشباب أشهرا قليلة قبل اندلاع ثورة التحرير سنة 1954، عندما قرر شباب "حركة انتصار الحريات الديمقراطية"، وهي أهم حزب جزائري وقتها، إعلان المقاومة المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي، في وقت كان فيه بعض السياسيين متشبثين بالحل السياسي مع فرنسا.

تبدي أطراف عديدة تحفظا كبيرا على تواجد الراية الأمازيغية في "الحراك الشعبي"، كيف تفسر ذلك؟

أريد أن أصحح لك شيئا مهما بخصوص هذا السؤال. لا توجد أطراف كما تقول، بل إن الراية الأمازيغية متواجدة بقوة في كل المسيرات، وبمختلف ولايات الوطن ولا يوجد أي تحفظ عليها داخل الحراك الشعبي.

كل الجزائريين، بدون استثناء، يدركون أن العلم الجزائري واحد، وهو العلم الرسمي المتفق عليه، أما الراية الأمازيغية فهي تعبر عن الثقافة الأمازيغية وتمثل الأمازيغ ليس في الجزائر فحسب، بل في كل أغلب مناطق شمال أفريقيا.

التحفظ الذي تتحدث عنه يأتي من قبل نخبة ضيقة لا تزال تعاني من الأحادية الحزبية، وتسعى إلى فرض قناعاتها بالقوة على الجيل الجديد الذي يتوق للحريات ويؤمن بالتنوع الثقافي والسياسي.

الجزائريون أكدوا أنهم قادرون على التعايش تحت راية "العربي الأمازيغي.. خاوة خاوة" ولا يوجد أي مشكل في ذلك.

إذن هذه النخب تواصل نشاطها وعملها ضد القضية الأمازيغية؟

نعم للأسف هذه هي الحقيقة المرة. نعم هذه الفئة تحن إلى عهد الأحادية الحزبية وترفض الخروج من هذه المنطقة، بل تسعى كما قلت لفرض قناعاتها على الآخرين.

عكس ذلك، فإن كل الجزائريين يرحبون بالتنوع، وأدركوا أنه لا خلاص لهم سوى بالتعايش، وهنا أؤكد بشكل صريح على أن أغلب المواطنين، من غير الأمازيع، صاروا يحترمون المكون الأمازيغي، كما أن معظم الأمازيغ يحترمون أيضا المكون العربي.

لقد تصالحنا مع تاريخنا، ولم يعد هناك مشكل هوية مطروح في الساحة الجزائرية، والكل مقتنع أن الأمازيغية والعربية يمكنهما التعايش والتصالح دون أي مشكل يذكر.

كيف تنظر إلى القضية الأمازيغية ما بعد "الحراك الشعبي"؟

المفروض أننا خرجنا من مشكل الهوية، ولقد قطعت القضية الأمازيغية شوطا متقدما وأصبحدت لغة وطنية مدسترة، ولا يمكن الرجوع إلى الخلف، وإلا حلت الكارثة.

المطلوب الآن التفكير في كيفية ترقيتها بشكل فعال، وهنا يُطرح تساؤل هام حول الاتجاه الذي ستتخذه سياسية ترقية اللغة الأمازيغية، فهل سيتم ذلك في إطار الحضارة الإسلامية أم في الإطار التغريبي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG