رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

صحافيون مغاربيون: نواجه التضييق والتحريض والقمع


مظاهرة ضد التضييق على حرية الصحافة - تونس

يحتفل العالم باليوم العالمي للصحافة في الثالث من مايو من كل سنة، إذ يعد هذا التاريخ موعدا سنويا لتسليط الضوء وضع "السلطة الرابعة" في العالم.

وخلال أبريل الجاري، أصدرت منظمة "مراسلون بلا حدود" الدولية، تقريرها السنوي حول وضعية الصحافة، وتطرق للوضع في المنطقة المغاربية، التي شهدت أغلب بلدانها تراجعا ملحوظا في مؤشر حرية الصحافة.

حرية الصحافة في البلدان المغاربية
حرية الصحافة في البلدان المغاربية

وتعتبر تونس أفضل دول المنطقة المغاربية والعربية في مجال حرية الصحافة، إذ احتلت المرتبة 72 عالميا، بحسب "مراسلون بلا حدود"، فيما حلت موريتانيا في المرتبة 94 عالميا، ثم المغرب في المرتبة 135، تليه الجزائر في المرتبة 141، في حين حلت ليبيا أخيرة مغاربيا بعدما صُنفت في المرتبة 162.

لكن كيف يرى الصحافيون والفاعلون في مجال الإعلام وضعهم في المنطقة المغاربية؟

الجزائر: سلطة المال

يلفت الإعلامي الجزائري، فاتح حمو، إلى مسألة تأثير المال على وضعية وحرية الصحافة في الجزائر، ويقول إن "سيف الإشهار كان هو السبيل الوحيد للنظام الجزائري من أجل ضبط ولاء المؤسسات الإعلامية خصوصا خلال السنوات الأخيرة".

ويورد حمو في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "القمع الجسدي والبدني أصبح بدون نتيجة ولا يفيد في ظل تواجد المنظمات العالمية وتحرر المعلومة التي لم تعد في ملكية النظام لوحده"، مضيفا أنه "لجأ إلى سيف الإشهار في وجه من يحاول إبراز فساده".

وفيما يتعلق بمسألة استقلالية المؤسسات الاقتصادية التي يمكن أن تقدم الإشهارات لوسائل الإعلام، يقول الإعلامي الجزائري إن "هذه المؤسسات منخرطة فيما يذهب إليه النظام من أجل الحصول على الامتيازات والقروض، ما يجعلها رهينة بمسايرة النظام، فهي تخشى على نفسها وتنهج نفس السياسية".

المغرب: وضع يسوء

أما في المغرب، فيقول رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير، محمد العوني، إن "هناك تراجعا في حريات الإعلام وفي استقلالية وسائله وتعدديتها"، مضيفا أن ذلك "يؤثر على مقومات ضرورية لإعلام معاصر".

ويقول العوني في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن عددا من الصحافيين المغاربة أضحو في "منفى اختياري"، موردا أن "هناك 400 صحافي مغربي مهاجرون ليس لأنهم لم يجدوا عملا ملائما فقط، وإنما لم يجدوا الحرية والاستقلالية للقيام بمهامهم".

ويتابع رئيس منظمة "حاتم" التأكيد على أن "عملية الرصد التي قامت بها المنظمة أظهرت تزايد حالات الانتهاكات والخروقات، بالإضافة إلى الإفلات من العقاب".

ليبيا: تصعيد يفاقم الوضع

تفاقم الأوضاع الأمنية في ليبيا أدى بدوره إلى تدهور قطاع الإعلام في البلاد، إذ يقول رئيس مركز حرية الصحافة في ليبيا، محمد الناجم، إن "الوضعية تزداد سوء في ظل تنامي خطاب الكراهية والأخبار الزائفة ما أدى لفقدان الثقة بين وسائل الاعلام والجمهور".

وفي الوقت الذي يشير فيه الناجم إلى "غياب الإطار التشريعي للصحافة في ليبيا"، يؤكد أن التنازع في البلاد بين مختلف الفاعلين يؤثر بشكل مباشر على الصحفيين.

ويتحدث الناجم عن وجود ضغوط مهنية كبيرة على الصحافيين، وكذا التهديدات الأمنية وحالات العنف التي يتعرضون لها، "وهناك غياب لمفهوم وسائل الإعلام المستقلة، وأطراف النزاع تنظر للصحافيين من نافذة إما أن تكون معي أو ضدي ما أدى إلى غياب إعلام موضوعي، وتنامي خطاب التحريض سواء في التلفزيون أو الإذاعات".

موريتانيا: بين الحرية والتمييع

بالنسبة للحالة الموريتانية، فلا يعتقد الصحافي، المحفوظ السالك بأن "الصحافة الموريتانية تعاني من أزمة حرية بشكل عام"، مضيفا بأنها "حرة في تناول ما تريد دون مصادرة أو مضايقة".

في المقابل، يشير السالك في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "وجود الحرية هذا تقابله مشاكل وتحديات أخرى لها تأثير عليه، ويتعلق الأمر بالتمييع، حيث إنها أضحت هنا مهنة من لا مهنة له، وهو ما أفقد الصحافة مصداقيتها وحد من تأثيرها"، وفق تعبيره.

"تنضاف لذلك المشاكل المتعلقة بعدم تيسر المعلومة خصوصا على المستوى الرسمي، فضلا عن مشاكل تتعلق بالإمكانات والقدرات"، يورد السالك، الذي أضاف أن "تراجع ترتيب موريتانيا في تصنيف مراسلون بلا حدود في مجال حرية الصحافة، ربطته المنظمة ذاتها، أو على الأقل أشارت إلى ذلك، باعتقال مدونين على خلفية ما بات يعرف بـ"قضية الملياري دولار".

وفي الوقت الذي يشدد فيه على أن "الصحافة الموريتانية من أجل تكون جادة ومؤثرة، وذات مصداقية أكبر، تحتاج إلى وقف التمييع الحاصل فيها، وإلى تفعيل القوانين المتعلقة بها، وإلى إتاحة المعلومات من طرف السلطات الرسمية"، يذكر أنها "تحتاج كذلك إلى فتح معاهد ومراكز للتكوين من أجل الارتقاء بالمحتوى الذي تقدمه للقراء والمستمعين والمشاهدين".

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG