رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

سودانيو دارفور في ليبيا.. عالقون بين حربين


سودانيون لاجئون في ليبيا

يجد مهاجرون سودانيون كانوا قد لجأوا إلى ليبيا هربا من أعمال العنف في دارفور في غرب السودان أنفسهم عالقين في القتال الدائر منذ ثلاثة أسابيع بين القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني وقوات المشير خليفة حفتر.

علوية: وجدت نفسي عالقة في حرب أخرى

تحوّل ملعب مدرسة أحمد بن شتوان للتعليم الأساسي في وسط العاصمة طرابلس إلى ساحة لنشر الملابس المغسولة. وفي قاعات الدراسة أزيحت الكراسي والطاولات إفساحا في المجال لوضع الفرش أرضا.

وتقول علوية، وهي امرأة سودانية في الأربعينات من العمر وأم لثلاثة أولاد: "لقد هربت من الحرب، لأجد نفسي عالقة في حرب أخرى".

أصل علوية من دارفور التي دمّرتها الحرب، وقد هربت إلى ليبيا لتقيم في الساعدية الواقعة جنوب غرب طرابلس مع أولادها البالغين 12 عاما و11 عاما، بالإضافة إلى رضيع يبلغ بضعة أشهر.

وتقول علوية: "في البداية كنا نعتقد أن المعارك ستتوقف بعد يومين أو ثلاثة. بعد ذلك بدأت الطائرات بإلقاء القنابل. أخذت أولادي وخرجت من دون وجهة محددة".

ووفق تقديرات السلطات الليبية والأمم المتحدة فقد فر نحو 35 ألف مدني هربا من المعارك إثر هجوم قوات المشير خليفة حفتر على طرابلس، مقر حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.

وفيما يلجأ القسم الأكبر من الليبيين إلى أقاربهم، يضطر المهاجرون إلى تدبّر أمورهم بأنفسهم.

عبد الرسول: تلاحقنا الحرب أينما توجهنا

بصوت مرتجف، يقول عبد الرسول البالغ 38 عاما: "نشعر بالقليل من الأمان. سمعنا أن المعارك مستمرة لكننا استعدنا قليلا الابتسامة. لدينا المياه والطعام".

​فغالبية اللاجئين في مدرسة أحمد بن شتوان، ويقارب عددهم المئة، أصلهم من دارفور، ويتولى الهلال الأحمر الليبي رعايتهم.

وتشكل المدرسة بالنسبة له وجميع قاطنيها فصلا جديدا من فصول مؤلمة. ويذرف عبد الرسول الدموع عندما يتحدّث عن قريته في دارفور "المدمّرة كليا" وعن أفراد عائلته الذين قُتلوا عام 2003 وعن مخيم اللاجئين في كلمه حيث أقام منذ العام 2004، وعن توجهه إلى مصر في عام 2013 ومنها إلى ليبيا.

وفي ليبيا انتقل عبد الرسول من بنغازي (شرق) إلى مرزق (جنوب) وتعرّض للخطف ثلاث مرات قبل أن ينتهي به الأمر في طرابلس في سبتمبر "من أجل عبور البحر نحو أوروبا" وفق قوله، مضيفا: "فجأة اندلعت الحرب هنا".

وفي 11 أبريل هرب عبد الرسول مع زوجته وابنتيه البالغتين 3 و5 سنوات وعائلات أخرى تضم نساء حوامل وأطفالا.

ويضيف عبد الرسول: "لقد مشيت ساعتين أو ثلاث قبل أن يخبرنا سائق سيارة أجرة أن هناك مركزا للهلال الأحمر الليبي على مسافة غير بعيدة".

ويردف عبد الرسول: "تلاحقنا الحرب أينما توجّهنا"، مضيفا بحسرة: "يجب على المنظّمات الدولية أن تساعدنا".

جيهان: لقد تعبنا

للمهاجرين هدف واحد هو "العبور" إلى أوروبا لكي لا يذهب خروجهم من بلادهم سدى.

ويروي رجل آخر أن جماعة مسلّحة "على الأرجح من غير الليبيين" اعتقلته في الصحراء.

ويضيف: "لقد اغتصبوا زوجتي. إنها حامل منذ شهرين، لا أعلم ما إذا كان الجنين طفلي".

وتقول جيهان حسين البالغة 26 عاما وقد غطّت وجهها بحجاب: "لقد عانينا في الطريق ونعاني هنا".

وقد وصلت جيهان إلى ليبيا قبل 7 أشهر ونصف مع زوجها وطفليها عبر الصحراء، مضيفة: "في أحد الأيام اقترب ليبي من زوجي وسأله إن كان يريد أن يعمل. ومنذ أن اصطحبه لم نعرف عنه شيئا".

وقد افترشت حسين الطرقات وركام منزل مدمّر وتعرّضت للاغتصاب. وتقول: "لقد تعبنا.. لا أملك المال. أنا مستعدة لبيع أحد أعضائي. إذا اقتضى الأمر أن أبيع كلية، أبيعها وأتوجه بحرا إلى أوروبا. لم يعد لدينا أي خيار".

المصدر: وكالات

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG