رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

استطلاعات الرأي تثير مخاوف 'توجيه الرأي العام' بتونس


مؤيدون لحركة النهضة

تستحوذ نتائج استطلاعات الرأي على اهتمامات الطبقة السياسية قبل أشهر من إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في تونس خريف العام الحالي.

ومع تضارب نتائج الاستطلاعات، عبّرت أحزاب سياسية وشخصيات فاعلة عن قلقها إزاء هذه التطورات مطالبة بتقنين عمل هذه الشركات.

مواقف النهضة والرئيس

شكّلت نتائج سبر الآراء التي أجرتها شركة خاصة لفائدة جريدة المغرب المحلية، مفاجأة كبرى للفاعلين السياسيين في البلاد.

فقد كشف هذا الاستطلاع عن تصدّر أستاذ القانون الدستوري، قيس سعيد السباق في الانتخابات الرئاسية، يليه رجل الأعمال، نبيل القروي ثم رئيسة الحزب الدستوري، عبير موسي.

وجاء رئيس الحكومة، يوسف الشاهد في المرتبة الرابعة بعيدا عن ثالوث الصدارة، بعد أن كان في مراتب متقدمة طيلة الاستطلاعات الأخيرة.

أما على مستوى التشريعيات، فقد حافظت حركة النهضة على تصدرها للمشهد رغم التراجع الكبير في نسب التأييد (18 في المئة)، مقابل 16.5 في المئة لحركة تحيا تونس المحسوبة على رئيس الحكومة.

وعبّرت حركة النهضة، في بلاغ لها، عن استغرابها من نتائج الاستطلاع التي "نزلت بحظوظ حركة النهضة في التشريعيات المقبلة وبطريقة لا يمكن تفسيرها أو تبريرها من نسبة 33 بالمائة في شهر فبراير 2019 إلى 18 بالمائة في نهاية أبريل المنصرم، مقابل صعود صاروخي لبعض الأطراف السياسية".

وأعلنت الحركة رفضها لما اعتبرته "توجيها للرأي العام"، داعية مختلف الأطراف إلى "وضع آليات عملية لمراقبة عمليات سبر الآراء ومنع العبث بنتائجها".

من جهته، انتقد الرئيس الباجي قايد السبسي، عمليات سبر الآراء، قائلا إنها " تجعل المرشح في القمة في الصباح وفي قاع الترتيب في المساء".

ودعا السبسي، في كلمته للشعب بمناسبة حلول شهر رمضان، إلى عدم أخذ "نتائج سبر الآراء على محمل الجد".

وتأتي هذه المواقف في سياق سلسلة طويلة من الانتقادات التي دأبت القوى السياسية على توجيهها لشركات سبر الآراء.

توظيف سياسي

وتعليقا على الانتقادات الموجهة لنتائج استطلاعات الرأي، يقول المحلل السياسي، مختار الدبابي إن "عمليات سبر الآراء يتم توظيفها سياسيا في خدمة شخصيات سياسية وأحزاب كما حصل مع الرئيس الباجي قائد السبسي وحزبه نداء تونس في انتخابات 2014".

ويشير الدبابي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "استطلاعات الرأي الموجهة تساعد على تركيز الأنظار إلى شخص بعينه أو حزب معين مثل التضخيم الذي يجري الآن مع شخصية رئيس الحكومة يوسف الشاهد وحزبه "تحيا تونس".

فقد عمل منظمو الاستطلاعات، وفقا للمتحدث ذاته على "تصعيد الشاهد تدريجيا إلى أن أصبح رقما مهما في سباق الرئاسة، كما احتل حزبه تحيا تونس المرتبة الثانية باستطلاعات الرأي".

ويعزو المحلل السياسي " انزعاج النهضة من تقلص نسب نوايا التصويت الخاصة بها (من 33 بالمئة إلى 18 في المائة)، إلى تصعيد الحركة السياسية المحسوبة الشاهد بشكل غير منطقي".

ويذهب الدبابي إلى القول إنه "لا جديد حصل في البلاد يجعل رئيس الحكومة يحصل على دفعة إعجاب شعبي كبير سوى مؤتمر الحزب الذي فشل رغم الإنفاق السخي والتضخيم الإعلامي في جذب الأنظار".

ويستبعد المصدر ذاته أن يتم التوصل إلى طريقة لتقنين وضبط عمل مكاتب استطلاعات الرأي، "على الرغم من أن ردود الفعل القوية على الاستطلاع الأخير سيحد من الانحياز المكشوف والصادم".

صناعة رأي عام

وفي سياق آخر، يرى فاعلون سياسيون أن أهداف عمليات سبر الآراء في تونس تحوّلت من كشف توجهات الرأي العام إلى صناعة الرأي العام في غياب ضوابط تنظم هذا القطاع.

وفي هذا السياق، يقول الأمين العام السابق لحزب التيار الديمقراطي المعارض، والنائب بالبرلمان، غازي الشواشي إن "التيار الديمقراطي قد طرح منذ شهر ماي 2016 مشروع قانون لتنظيم قطاع سبر الآراء".

واعتبر الشواشي أن "الأغلبية الحاكمة، قد رفضت تمرير مشروع القانون إلى الجلسة العامة للنظر فيه، بسبب استفادتها من الفوضى الحاصلة بعمليات سبر الآراء التي كانت تمنحها مراتب متقدمة على الرغم من حصيلة الحكم الهزيلة".

ويتضمن مشروع القانون، بحسب النائب ذاته، " اشتراط الخضوع إلى كراس شروط مسبق يتضمن جملة من المعايير المتعارف عليها دوليا في مجال استطلاع الرأي، فضلا عن إنشاء مجلس يُعنى بالنظر في أنشطة هذه الشركات، كما يشمل القانون عقوبات جزائية رادعة ضد المخالفين".

ويرى المتحدث أن "عدم تقنين عمليات سبر الآراء يهدف إلى ضرب الديمقراطية، وصناعة رأي عام بدل كشف توجهاته، الأمر الذي يستدعي استعجال النظر في مشروع القانون المنظم لهذا القطاع".

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG