رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لماذا زار جاريد كوشنر المغرب؟


مأدبة الإفطار التي أقامها الملك على شرف جاريد كوشنر

التقى العاهل المغربي محمد السادس، يوم الثلاثاء الماضي، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره، جاريد كوشنر، الذي يزور المغرب في سياق جولة شملت أيضا الأردن وإسرائيل.​

وكان البيت الأبيض قد أعلن في وقت سابق أن كوشنر سيزور الرباط وعمان والقدس من أجل مناقشة خطة السلام الإسرائيلية الفلسطينية، بصفته مكلفا بهذا الملف داخل البيت الأبيض.

لكن البعض يتساءل عن أسباب اختيار كوشنر للمغرب في بداية جولته، رغم "ابتعاد" المملكة منذ سنوات عن قضايا الشرق الأوسط والاستثمار في المقابل في العلاقات مع الدول الأفريقية.

وإذا كان البعض يعتبر أن المغرب اختار ما يشبه "الانزواء" عن القضايا العربية منذ أن اعتلى الملك محمد السادس العرش في 1999، فإن آخرين يعتقدون أن لهذا الاختيار كثيرا من المبررات، منها انقسام الصف العربي-العربي حيال القضايا الاستراتيجية، مثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

"محاولة لإقناع المغرب"

المحلل السياسي المغربي وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط تاج الدين الحسيني، يرى أن زيارة جاريد كوشنير والمبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، "تؤكد على أن المغرب لا يزال منخرطا في قضايا الشرق الأوسط".

ويضيف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "سبب زيارة كوشنر إلى المغرب ثم الأردن يرجع إلى أن البلدين معا قاما بتنسيق موقفيهما حيال القضية الفلسطينية، قبيل القمة العربية في تونس".

ويشير إلى أن المغرب والأردن "أبديا نوعا من التحفظ تجاه ما سُمي بـ"صفقة القرن"، ويحاولان الاستقلال بقرارهما عن بقية الأطراف العربية التي تدفع في اتجاه موقف موحد بخصوص القضية الفلسطينية".

وفي وقت سابق من هذا العام، زار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الرباط والتقى العاهل المغربي لبحث التطورات في الشرق الأوسط وتنسيق مشاركتهما في القمة العربية، التي انعقدت في تونس في نهاية مارس الماضي.

وآنذاك أثارت تصريحات وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي، ناصر بوريطة، انتباه وسائل الإعلام، إذ اعتبر خلال ندوة صحافية مشتركة مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، في أعقاب المحادثات الثنائية التي أجراها الملك محمد السادس والملك عبد الله الثاني، أن "السياسة الخارجية هي مسألة سيادة بالنسبة للمغرب"، وأن التنسيق مع دول الخليج "يجب أن يكون وفق رغبة من الجانبين".

ويقول تاج الدين الحسيني إن "المغرب يتعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من منطلق حل الدولتين، وأن القدس الشرقية عاصمة للفلسطينيين"، مشيرا إلى أن المملكة "تنظر بحساسية بالغة إلى موضوع الأماكن المقدسة، خاصة أن الملك محمد السادس هو رئيس لجنة القدس".

وقد تشكلت لجنة القدس عقب المؤتمر السادس لوزراء خارجية البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، الذي انعقد في مدينة جدة السعودية في 1975، وأسندت رئاسة اللجنة آنذاك إلى الملك المغربي الراحل الحسن الثاني.

وشدد الحسيني على أن "الصفقات الكبيرة التي حدثت في الشرق الأوسط كانت دائما تتم باستشارة المغرب، باعتباره أبعد جغرافيا عن النزاعات في منطقة الشرق الأوسط ومواقفه تتسم بالاعتدال والحكمة".

المغرب و"صفقة القرن"

من جهة أخرى، يرى أستاذ العلاقات الدولية بكلية الحقوق بمراكش إدريس لكريني أن زيارة كوشنر إلى المغرب "تؤكد متانة العلاقات المغربية الأميركية، لكن أيضا واشنطن تريد من الرباط أن تساهم في بلورة حلول تسمح بتجاوز الجمود الحالي في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي".

ويضيف المتحدث ذاته أن "المغرب يعبر باستمرار عن دعمه الثابت لحل الدولتين. وبالنسبة للسياسة الخارجية للمملكة بخصوص النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، فهذا الموضوع ثابت لا يتغير".

وينفي، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، ما يروج على أن الولايات المتحدة ودول عربية أخرى ترغب في "الحصول على تأييد مغربي لما يسمى بصفقة القرن"، مردفا "لا يوجد ما يؤكد هذا الطرح".

وأكدت وسائل إعلام عربية مرارا على أن السعودية والإمارات "تضغطان على دول عربية لحضور مؤتمر المنامة وقبول صفقة القرن".

ويشدد الكريني على أن "المغرب يتمتع باحترام كل أطراف النزاع، ويعبر عن مواقفه تجاه ما يحدث في المنطقة لكن من دون تشنج".

ويحاول المغرب التوفيق بين موافقه بخصوص النزاع الإسرائيلي الفلسطيني والحفاظ على مصالحه مع الولايات المتحدة، يقول لكريني، مضيفا "المغرب سيقبل أي مبادرة عادلة تضمن للفلسطينيين حقوقهم في دولة مستقلة".

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG