رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

المصادقة على قانون ترسيم الأمازيغية في المغرب


مسيرة احتجاجية لناشطين أمازيغ وسط الرباط (أرشيف)

صادق مجلس النواب المغربي بالإجماع، في جلسة عمومية مساء الإثنين، على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

ويحدد مشروع القانون كيفيات إدماج الأمازيغية في مجال التعليم والإعلام ومختلف مجالات الحياة العامة، بدءا بالتشريع والعمل البرلماني، مرورا بالإبداع الثقافي والفني، ووصولا إلى الإدارات وسائر المرافق والفضاءات العمومية ومجال التقاضي.

وبحسب بيان لوزارة الثقافة والاتصال، فإن مشروع القانون التنظيمي "يروم تعزيز قدرات الموارد البشرية العاملة بالقطاعين العام والخاص في مجال التواصل بالأمازيغية مع المرتفقين".

ونقل البيان عن وزير الثقافة والاتصال، محمد الأعرج، قوله إن مشروع القانون "يهدف إلى تعزيز الأبحاث العلمية المرتبطة بتطوير الأمازيغية، وكذا تشجيع دعم الإنتاج الإبداعي الأمازيغي".

مضامين القانون

بعدما أثار جدلا في السابق، نص مشروع القانون على أن تكتب البيانات المضمنة في القطع والأوراق النقدية، وأختام الإدارات العمومية. باللغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية.

القرار شمل أيضا البيانات المضمنة في عدد من الوثائق الرسمية، كبطاقة التعريف الوطنية وجواز السفر، ورخصة السياقة وبطاقة الإقامة للأجانب.

ونص مشروع القانون على أن تنقل الجلسات التشريعية على الإذاعة والتلفزيون مصحوبة بترجمة فورية لأشغالها إلى اللغة الأمازيغية.

داخل قسم لتدريس الأمازيغية في المغرب (2010)
داخل قسم لتدريس الأمازيغية في المغرب (2010)

في مجال التقاضي، نص مشروع القانون على أن تكفل الدولة للمتقاضين الناطقين بالأمازيغية الحق في استعمال الأمازيغية خلال إجراءات التحقيق، أو للترافع أو تقديم شهادة أمام المحكمة.

وأشارت المادة 30 من مشروع القانون إلى أن الدولة تؤمن لهذه الغاية خدمة الترجمة مجانا للمتقاضين، كما أنه يحق لهؤلاء سماع أحكامهم باللغة الأمازيغية.

من جهة ثانية، نص مشروع القانون على أن السلطات الحكومية والمؤسسات العمومية تعمل على توفير المطبوعات الرسمية والاستمارات الموجهة إلى العموم باللغة الأمازيغية.

كما تصدر الإدارات والقنصليات والسفارات المغربية بالخارج، شهادات الحالة والمدنية وغيرها من الوثائق التي تنجزها بالأمازيغية لمن يطلبها.

عصيد: استمرار للتبخيس!

اعتبر الأستاذ الباحث والناشط الأمازيغي أحمد عصيد أن المصادقة على مشروع القانون المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية "جاءت متأخرة جدا ولم تكن محل رضا الفاعلين الأمازيغ، حيث لم يتم تعديل وتجويد نص القانون الذي كان محط رفض واحتجاج من قبل الحركة الأمازيغية".

احمد عصيد
احمد عصيد

وفي حديث مع "أصوات مغاربية"، أكد عصيد أن مشروع القانون في صيغته الحالية "لا يلزم الدولة بأمور أساسية في ما يتعلق بالتعليم والإعلام، حيث جاء بعبارات فضفاضة يمكن تأويلها في جميع الاتجاهات".

وانتقد عصيد، وهو رئيس المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات، ما اعتبره "عدم حفاظ على المكتسبات في مجال المؤسسات العاملة في مجال تطوير الأمازيغية والحفاظ عليها"، كالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

وأشار المتحدث إلى أن المادة الرابعة المتعلقة بإدماج الأمازيغية في التعليم أوكلت تلك المهمة إلى مؤسسات أخرى كالمجلس الوطني للغات والمجلس الأعلى للتربية والتكوين، وهو ما اعتبره الناشط الأمازيغي "تبخيسا ومخالفة للدستور".

أرحموش: سنواصل نضالاتنا

من جانبه، عبر الناشط الحقوقي ورئيس الفيدرالية المغربية للجمعيات الأمازيغية، أحمد أرحموش، عن رفضه للنص الذي تمت المصادقة عليه، مضيفا في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "نشعر بالإحباط لعدم اعتماد النواب البرلمانيين لغالبية المقترحات التي قدمناها لتجويد مشروع القانون".

أحمد أرحموش
أحمد أرحموش

ومن أبرز المؤاخذات التي سجلها الناشط الأمازيغي أن مقتضيات القانون "ظلت أسيرة الرؤية الاستراتيجية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين الذي حدد سقف اللغة الأمازيغية وحصرها في ضمان التواصل بها في أفق سنة 2030".

وأشار المتحدث إلى أن النص المصادق عليه بصيغته الحالية "مشروع قانون للتواصل باللغة الأمازيغية فقط، وليس قانونا تنظيميا لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية".

وانتقد الناشط الأمازيغي تأجيل دخول القانون حيز التنفيذ، لمدة تصل إلى 15 عاما بالنسبة لبعض المقتضيات، وهو ما اعتبره "مؤشرا سلبيا. حيث لن يكتمل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية إلا عام 2035".

وأكد أرحموش أن النشطاء الأمازيغ سيواصلون نضالاتهم ومهامهم الترافعية للضغط باتجاه تعديل مشروع القانون لدى عرضه على مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان).

وما تزال أمام مشروع قانون تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية محطة أخرى، في قراءة ثانية بمجلس النواب (الغرفة الأولى) قبل أن يصادق عليه نهائيا.

الأعرج: هذه لحظة تاريخية

في المقابل، دافع وزير الثقافة والاتصال، محمد الأعرج، عن مشروع القانون قائلا إن مصادقة مجلس النواب عليه تعد "لحظة دستورية تاريخية تندرج في إطار تفعيل الفصل الخامس من الدستور".

مجلس النواب المغربي
مجلس النواب المغربي


وأبرز الأعرج أن مشروع هذا القانون التنظيمي "سيكون له دور أساسي في مسار تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة دون استثناء، لكونه جاء بالعديد من المقتضيات المتعلقة بإدماج الأمازيغية في التعليم والقضاء والإعلام وكل مناحي الحياة العامة ذات الأولوية".

وأضاف المسؤول الحكومي أن مشروع هذا القانون "سيساهم في النهوض باللغة الأمازيغية وحماية موروثها الثقافي والحضاري، فضلا عن كونه خطوة هامة في مسلسل ترسيخ المكتسبات المحققة في هذا المجال".

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG