رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أعلنوا نهاية الجبهة.. ماذا يحدث في بيت 'الرفاق' بتونس؟


حمة الهمامي يتوسط قيادات بالجبهة الشعبية (يناير 2019)

زادت حدة الخلافات داخل الجبهة الشعبية، أكبر ائتلافات اليسار في تونس، ما يُنذر وفق محللين باقتراب انتهاء هذه التجربة التي جمّعت أطياف واسعة من الأحزاب اليسارية بعد ثورة 14 يناير.

وأعلن حزب الطليعة العربي الديمقراطي، أمس الأحد، عن "انتهاء الجبهة الشعبية بالصيغة التي تأسست بها، وبالتوازنات التي قامت عليها والآفاق التي رسمت لها، وحتى بالمعاني التي انطوت عليها أرضيتها السياسية".

"نهاية الجبهة"

عبّر حزب الطليعة القومي، وهو أحد مكونات الجبهة الشعبية في بيانه عن "أسفه أن يسجل بكل مرارة وألم حقيقة انتهاء مرحلة مهمة من النضال السياسي التقدمي المشترك برغم كل النقائص والسلبيات التي عرفتها هذه المرحلة".

وسجّل الحزب "انتهاج أطراف الصراع خيارات وخطوات عملية ملموسة أوصدت الأبواب أمام أي إمكانية لرأب الصدع وأي احتمال لمتابعة العمل المشترك".

ومن بين تلك الخطوات، قال الحزب: "رفض أحد طرفي الخلاف القبول بورقة تتضمن حزمة الحلول التي قدمناها برفقة حزب القطب حوصلة وتتويجا لسلسلة لقاءات ماراطونية مع الطرفين".

ويأتي هذا تزامنا مع سلسلة طويلة من حرب البيانات بين شقي الصراع داخل الجبهة الشعبية التي نجحت طيلة السنوات الماضية في الحفاظ على وحدتها رغم الصراعات التي عاشتها معظم الأحزاب السياسية.

وبرزت الأزمة داخل الجبهة الشعبية نهاية ماي الماضي، بعد أن أعلن 9 نواب، من أصل 15، الاستقالة من الكتلة النيابية، وتم تقديم طلب رسمي إلى مكتب مجلس النواب لتكوين كتلة برلمانية جديدة تحمل اسم الجبهة الشعبية.

في المقابل، قال مجلس الأمناء للجبهة الشعبية إن قيادات حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد "حاولت الانقلاب على الجبهة والسطو عليها"، من خلال إيداع ملف "بشكل سري" لدى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وقال المجلس إن هذا الملف "يُحوّل الجبهة الشعبيّة من ائتلاف حزبي وشعبي واسع إلى ائتلاف انتخابي يضمّ حزب الوطد ورابطة اليسار العمالي بمفردهما، ويُقصي أغلبية المكونات المتبقية للجبهة".

ورد حزب الوطنيين الديمقراطيين على هذه المعطيات بالقول إن "من سموا أنفسهم مجلس أمناء الجبهة الشعبية هم مجموعة انعزالية تصفوية تقصي جزءا من الأمناء العامين لأحزاب الجبهة ومستقليها".

أصل الخلافات

يرى المحلل السياسي، مختار الدبابي، أن الانفجار الذي تعيشه الجبهة الشعبية يعود إلى خلافات حول الزعامة الحزبية.

ويقول الدبابي في هذا الإطار: "زعيم حزب العمّال حمة الهمامي وأنصاره يعتقدون أنه الأولى بقيادة الجبهة الشعبية لكونه شخصية تاريخية داخل اليسار وحزبه الأكثر حضورا وتأثيرا بين مكونات الجبهة، في الوقت الذي يعتبر فيه حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد أنه الأولى بالقيادة لكونه ساهم بدور محوري في بناء الجبهة وصعودها وشعبيتها، خاصة بعد اغتيال قائده شكري بلعيد".

ويستبعد الدبابي التوصل إلى تسوية للخلافات داخل الجبهة بعد "نزول الخطاب إلى درجة كبيرة من التخوين والاشتغال على الملفات التي يمتلكها الطرفين".

"من الصعب الحديث عن تجميع جديد لأن الخلافات عميقة، وهي أكبر من البعد الفكري، وقد تحولت إلى تراكم عدائي بين الطرفين لا شيء فيه ينحاز إلى التحالف أو بناء علاقات ودية تقليدية"، يستطرد المحلل ذاته.

وفي ما يتعلق بتأثير هذه الانقسامات على حظوظ اليسار التونسي في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يقول الدبابي: "الجبهة الشعبية ستخسر مواقع لها في الانتخابات بسبب هذا الانقسام الذي سيقود إلى تفتت جمهورها الانتخابي، خاصة أن الجمهور فيه غالبية يسارية مستقلة أرادت دعم الجبهة كونها خيارا يساريا موحدا، حتى وإن لم يكن مقنعا وحائزا على ثقة الجميع".

ومن هذا المنطلق فإن "الجمهور الانتخابي للجبهة الشعبية سينسحب أو سيتوزع بين الشقين، أو سيختار بدائل أخرى في سياق الهدف الأكبر وهو منع تغول حركة النهضة، وبالتالي فإن هذه المجموعات لن تصعد بذات الثقل الموجود في البرلمان الحالي وستفقد وزنها لفائدة تكوينات حزبية أخرى"، وفق المتحدث.

دور الأحزاب الحاكمة

في المقابل، رجح المحلل السياسي، فريد العليبي، أن يكون "هناك تأثير ما مارسته بعض أحزاب الحكم وخاصة تلك المرتبطة بنداء تونس وتفرعاته في أزمة الجبهة الشعبية".

ويقول العليبي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إنه "من المحتمل أن تكون هناك وعود بالمشاركة في الحكم بإسناد حقائب وزارية إلى شخصيات من هذا الشق أو ذاك".

ويضيف المتحدث: "لا يخفى أن تيارا في الجبهة كان مناصرا للمشاركة في الحكومة غداة الانتخابات الأخيرة ويمثله منجي الرحوي، وهو يرى ضرورة الاقتراب من اليمين الليبرالي، بينما لا يزال شق حمة الهمامي محكوما بإرث 18 أكتوبر والتحالف مع الإسلاميين، ومن هنا فإن هذا العامل لا يجب نسيانه عند محاولة تفسير ما آلت إليه الجبهة".

تأثير السلطة

من جهته، لا يستبعد المحلل السياسي، عبد اللطيف الحناشي، وجود دور محدود للسلطة في أزمة الجبهة الشعبية.

ويقول المتحدث في هذا الإطار: "يوجد داخل الجبهة الشعبية شق يرى أن الوجود في الحكم سيغير الأوضاع نحو الأفضل وسيُمكن من امتلاك قدرات تسييرية، وهو موقف مرفوض لدى شق آخر".

غير أن المحلل السياسي يرى أن "الخلافات الفكرية بين مكونات الجبهة الشعبية هي سبب رئيسي للأزمة، وهي خلافات تفوق مسألة عدم التوافق حول هوية المرشح الرئاسي".

ويدعو الحناشي إلى "تكوين لجنة حكماء للنظر في أزمة الجبهة الشعبية التي مثلت مكسبا للحياة السياسية ولليسار التونسي الذي تمكن من التوحد على أرضية مشتركة لخوض الاستحقاقات الانتخابية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG