رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

نواكشوط.. حضر الأمن وغابت المعارضة!


تعزيزات أمنية في العاصمة نواكشوط

عاد الهدوء إلى العاصمة الموريتانية، بعد أيام من الأحداث الأمنية التي شهدتها البلاد منذ إعلان فوز وزير الدفاع السابق محمد الشيخ الغزواني بالانتخابات الرئاسية.

واتهمت المعارضة السلطات بـ"تزوير" نتائج الانتخابات لصالح مرشح الحزب الحاكم، في حين تتحدث السلطات عن مؤامرة يقودها أشخاص أجانب هدفها زعزعة استقرار موريتانيا.

ولأول مرة منذ فرز نتائج الانتخابات الرئاسية، اجتمع مجلس الوزراء الخميس بالقصر الرئاسي في نواكشوط، برئاسة محمد ولد عبد العزيز، في مؤشر اعتبره الصحافي والمحلل السياسي الموريتاني محمد يحيى أبيه "محاولة لإعلان أن الأمور رجعت إلى وضعها الطبيعي، خاصة بعد أن ألغت المعارضة مسيرات دعت إليها في وقت سابق".

هدوء وتعزيزات أمنية

ويقول محمد يحيى أبيه إن العاصمة استعادت هدوءها منذ صباح الخميس، مع وجود تعزيزات أمنية كبيرة في كثير من الشوارع الكبرى تحسبا لاندلاع مظاهرات.

ويضيف، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "المعارضة قررت إخلاء الشارع تماما حتى لا تصطدم مع قوات الأمن، ولجأت إلى المجلس الدستوري لتقديم طعونها ضد نتائج الانتخابات".

ويشير المتحدث ذاته إلى أن "الحكومة مُصرّة على وجود مؤامرة تقودها قوى أجنبية لزعزعة الاستقرار في البلد، ومن أجل نشر الفوضى استغلوا مناسبة فوز محمد الغزواني للقيام بذلك".

وزير الدفاع السابق محمد الغزواني
وزير الدفاع السابق محمد الغزواني

وقد أعلنت السلطات توقيف حوالي 100 شخص من جنسيات أجنبية، وقال التلفزيون الرسمي الأربعاء إنهم "اعترفوا بالمشاركة في أعمال الشغب".

ويرى المحلل السياسي الموريتاني أن "البلد شبه منقسم حيال ما يقع، إذ توجد أصوات كثيرة تدعو إلى الهدوء والاحتكام إلى مؤسسات الدولة، في حين يعتبر آخرون أن هذه المؤسسات مخترقة من قبل السلطة وأن الحل الوحيد هو الخروج في مظاهرات كبيرة للاحتجاج".

لكن محمد يحيى أبيه يعتقد أن "إلغاء المعارضة مسيرات كانت مقررة اليوم أدى إلى استقرار الوضع، لكن كل شيء متوقع في الأيام المقبلة".

المعارضة: ألغينا المسيرات من أجل الوطن

وفي هذا السياق، يقول القيادي في المعارضة والمرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية الموريتانية بيرام ولد الداه اعبيدي، إن "المعارضة ألغت مسيرات اليوم من أجل الوطن وحقنا للدماء"، مشيرا إلى أن "السلطة تحاول اختلاق المواجهة ضد المتظاهرين العزل، مستخدمة السلاح ونحن رفضنا أن نمنحها هذه الفرصة".

ويضيف، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "النظام الموريتاني أقحم عناصر ذات سوابق في المظاهرات ثم اتهم دولة مجاورة بتأجيج الأوضاع كمقدمة لاستهداف كل المتظاهرين السلميين"، مؤكدا أن "السلطة أنزلت القوات المسلحة والشرطة إلى الشارع ودججت عناصرها بالسلاح وارتأينا أن نبتعد عن هذه المواجهة حفظا للوطن".

بيرام ولد الداه ولد اعبيدي
بيرام ولد الداه ولد اعبيدي

وعن توقيف أشخاص يحملون جنسيات أجنبية وعرض اعترافاتهم في التلفزيون الرسمي، يقول ولد اعبيدي إن "السلطة تستخدم خبراتها في مجال القمع، لكن ما تقوم به خطير جدا لأنه يؤجج النعرات بين موريتانيا ودول الجوار وبين الموريتانيين بين بعضهم البعض".

ويضيف أن ما وقع في موريتانيا "هو انقلاب انتخابي مكتمل الأركان وسرقة لأمل الموريتانيين"، داعيا السلطات إلى "الابتعاد عن ذم الشعوب المجاورة والتحريض ضد المكونات العرقية الأخرى للشعب الموريتاني"، في إشارة إلى فئة الزنوج.

وفاز الجنرال محمد ولد الغزواني، بحصوله على 52,01 بالمئة من الأصوات، وتلاه بيرام الداه اعبيدي (18,58بالمئة) ثم سيدي محمد ولد بوبكر (17,87 بالمئة). وجاء حاميدو بابا في المرتبة الرابعة بـ8,7 بالمئة، وأخيرا محمد ولد مولود بنسبة 2,44 بالمئة.

الحزب الحاكم: المعارضة رجعت إلى الصواب

في المقابل، نفى العضو في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية (الحاكم)، المختار ولد الداهي، اتهامات المعارضة، رافضا الحديث عن وجود مخطط محبوك للسلطة، ووصف ذلك بـ"الكلام الفاقد للمصداقية".

ويضيف، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "المعارضة رجعت إلى الصواب بعد أن ألغت مسيرات دعت إليها في كل التراب الوطني".

ويقول المختار ولد الداهي إنه تفاجأ من رد فعل المعارضة "المتشنج" بعد فرز نتائج الانتخابات، "فالجميع كان يتوقع أن يفوز مرشح الموالاة".

العضو في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية (الحاكم)، المختار ولد الداهي
العضو في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية (الحاكم)، المختار ولد الداهي

وبالنسبة لاتهامات المعارضة للسلطة بتزوير الانتخابات، يؤكد ولد الداهي، الذي عمل مستشارا في حملة ولد الغزواني، أن "الانتخابات شفافة وذات مصداقية. المراقبون الدوليون شهدوا بأن هذه الانتخابات سليمة مئة في المئة".

وأشاد ولد الداهي بإلغاء مسيرات احتجاجية كانت مقررة الخميس، قائلا إن "تأجيج الأوضاع لن يُغيّر نتائج الانتخابات"، مشيرا إلى أن "هذه المرحلة من السجال السياسي انتهت الآن. الوضع الأمني في البلد رجع إلى حالته الطبيعية، والمعارضة رجعت إلى الصواب".

ويحمّل العضو في الحزب الحاكم في موريتانيا جهات أجنبية لم يسمها "مسؤولية زعزعة الوضع في البلد"، قائلا "الصور موجودة والاعترافات أيضا. هناك مندسون أجانب، وهناك قوى أجنبية لم يعجبها فوز مرشحنا في الانتخابات".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG