رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

زياش.. من مُبعَدِ إلى مفتاح رونار نحو لقب أفريقيا


اللاعب المغربي حكيم زياش

في زهاء عامين، تحوّل حكيم زياش من لاعب خارج حسابات مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم هيرفيه رونار، إلى مفتاح يعوّل عليه الفرنسي لقيادة أسود الأطلس نحو لقب كأس الأمم الأفريقية 2019.

هي باختصار قصة صراع بين جيلين: شاب في السادسة والعشرين، يرغب في البقاء على المستطيل الأخضر، لاعب وسط موهوب في التمرير ومداعبة كرة دائمة الانجذاب إلى قدم محنكة، مراوِغة... وعلى الطرف الآخر مدرب مخضرم (50 عاما) ذو تقاسيم حادة وتعابير صارمة رغم ابتسامة عريضة ترتسم على وجهه بين حين وآخر.

تمرّس رونار في كرة القدم تحت الشمس الأفريقية الحارقة، تلميذا نجيبا لكلود لوروا، قبل أن يتفوق عليه ليصبح أول مدرب يتوج باللقب القاري مع منتخبين: زامبيا المفاجأة في 2012، وساحل العاج المتقدة عام 2015.

هرفي رونار
هرفي رونار

في المقابل، تلقن زياش أسس كرة القدم تحت الأجواء الهولندية، متدرجا في الفئات العمرية لنادي هيرينفين ولعب لموسمين مع تونتي، قبل أن ينتهي به المطاف صيف العام 2016 مع أياكس أمستردام.

اختار زياش اللون الأحمر المغربي، متخليا عن البرتقالي الهولندي الذي حمله حتى ما دون 21 عاما. لم يمر قراره مرور الكرام، وجعله عرضة لانتقادات أبرزها من الأسطورة ماركو فان باستن الذي أشاد به "لاعبا كبيرا (...) لكن كيف يمكن له أن يكون غبيا إلى حد اختيار منتخب المغرب" بدلا من هولندا.

كلٌّ في طريقه

خاض زياش مباراته الدولية الأولى مع المغرب في أكتوبر 2015، قبل أشهر من تعيين رونار مدربا في فبراير 2016.

نشأ توتر سريعا بين المدرب واللاعب. لم يشارك زياش بقدر ما كان يرغب: استبعد بداية، ثم رفض الالتحاق بالمنتخب لدى استدعائه في منتصف 2017.

وجه رونار انتقادات لاذعة إلى زياش، وكان يضيق ذرعا بأسئلة الصحافيين عنه، وبتحيات الجمهور المغربي لهذا اللاعب خلال مباريات غيابه.

حكيم زياش
حكيم زياش

في أبريل الماضي، خرج المدرب عن صمته بشأن العلاقة المتوترة، وصولا إلى عودة زياش إلى التشكيلة في أواخر 2017 بعد جلسة صلح بتدخل من رئيس الاتحاد فوزي لقجع.

وأوضح رونار، لقناة "أر أم سي" الفرنسية، أن جذور التوتر تعود لمواجهة منتخب الرأس الأخضر ذهابا وإيابا في مارس 2016 ضمن تصفيات أمم أفريقيا عندما استبعد من تشكيلة 18 لاعبا وجلس في المدرجات، واقتصار مشاركة زياش على دقائق غير كافية إيابا في المغرب "بدأنا على أسس صعبة (...) من الواضح أنه لم يكن راضيا".

وأضاف: "أعتقد أنني ارتكبت خطأ من خلال عدم التحدث إليه. كل ذهب في طريقه (...) لكنني قادر اليوم على القول إن حكيم لا يتحمل أي مسؤولية لأنه لم يظهر أبدا شخصية سيئة، ولم يعلق سلبا، بل على العكس احتفظ بصمته، وكان غير راضٍ بطبيعة الحال".

بعد مرور نحو عام، وبدفع من مسؤولي الاتحاد المغربي "ذهبنا إلى أمستردام (للقاء اللاعب) وبعد ثلاث دقائق من بدء الحديث كان قد تم حل كل شيء. هو كان راغبا في العودة إلى التشكيلة نظرا لارتباطه الوثيق بالمنتخب الوطني، وأنا كنت في حاجة إليه واعترفت بأخطائي".

باختصار "هذه هي بداياتي مع حكيم. الموضوع تم حلّه، وأكثر".

"محمد صلاح" المغرب

طوى الرجلان الصفحة المتوترة: عاد زياش إلى المنتخب، وواصل رونار المضي قدما بتشكيلته. المحطة الأبرز كانت مونديال روسيا 2018، حيث عاد المغرب إلى النهائيات بعد غياب 20 عاما، بحنكة المدرب وتشكيلة جيل هو من الأفضل لأسود الأطلس منذ أعوام، بمواهب مثل زياش، نور الدين أمرابط، يونس بلهندة، خالد بوطيب، وغيرهم.

كان المنتخب قريبا من العبور إلى دور الـ16، لكن الحظ العاثر والوقوع في المجموعة الأصعب التي ضمت إسبانيا والبرتغال وإيران، جعل المشوار يتوقف عند عتبة دور المجموعات.

في مصر، حيث يستعد المغرب الجمعة للقاء بنين في الدور ثمن النهائي لأمم أفريقيا 2019، كال رونار المديح لزياش بعد موسم ساهم خلال بقيادة فريقه إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، في ثاني محطة بارزة له في القارة العجوز خلال عامين، بعد نهائي مسابقة "يوروبا ليغ" 2017.

خسر أياكس وزياش في المرتين (دوري الأبطال أمام توتنهام، ويوروبا ليغ أمام مانشستر يونايتد الإنجليزيين)، لكن اللاعب بات يتسلح بخبرات يرى فيها رونار مفتاح المغرب لمحاولة إحراز اللقب القاري الثاني في تاريخه.

النخبة المغربية التي اختارها رونار للمشاركة بشكل أساسي في البطولة الأفريقية
النخبة المغربية التي اختارها رونار للمشاركة بشكل أساسي في البطولة الأفريقية

قال المدرب إن زياش "بلغ مستوى مذهلا هذا الموسم، وخلال التحضيرات هو على الطريق نفسه، وهذا جيد جدا بالنسبة إلينا. نحتاج إلى لاعب مفتاح مثل (المصري) محمد صلاح"، الذي ساهم بقيادة ليفربول الإنجليزي إلى لقب دوري الأبطال الأوروبي في الموسم الماضي.

ورأى أن زياش هو "القادر في كل لحظة من المباراة على إيقاد شرارة تصنع الفارق. هذا ما أقدره لدى حكيم منذ موسمين تقريبا (...) هذا العام تخطى عتبة جديدة، لذا نطلب منه أن يتخطى أخرى على المستوى الدولي وسنكون كلنا معه ليوصلنا إلى أبعد مدى ممكن، وسنكون جميعا خلفه".

اللمحة الأبرز لزياش حتى الآن في البطولة كانت ركلة حرة أتى منها هدف الفوز المغربي المتأخر بنيران صديقة ضد ناميبيا في الجولة الأولى للمجموعة الرابعة، التي أنهاها المنتخب بثلاثة انتصارات وشباك نظيفة.

قال رونار بعد مباراة ناميبيا ردا على سؤال عما إذا قدم زياش ما ينتظره منه "نعم، بالتأكيد (...) لاعب قادر على توفير كرات جيدة إلى هذا الحد من الركلات الحرة أو الركنية، يشكل صعوبة دائما بالنسبة إلى الخصم".

وأضاف بعبارة تصلح لوصف مسار زياش معه "في كرة القدم المثابرة مطلوبة، يجب أن تواصل، تصرّ، وهذا ما يؤتي ثماره في نهاية المطاف".

المصدر: أ ف ب

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG