رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الناشط الجزائري صالح دبوز: ما تعرضت له محاولة اغتيال


دبوز في مواجهة الشرطة خلال احتجاج سابق

أكد المحامي والرئيس السابق للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان والناشط الحقوقي صالح دبوز أن حادثة الاعتداء التي تعرض لها بولاية غرداية كانت تهدف لاغتياله.

وحمل دبوز، في حوار مع "أصوات مغاربية"، مسؤولية ما وقع له إلى الجهات التي تقوم بشيطنة المعارضة السياسية في الجزائر.

نص الحوار:

ما هي ملابسات الحادث الذي تعرضت له أول أمس بولاية غرداية؟

حقيقة أجدني مندهشا ومفزوعا مما وقع لي. لقد تعرضت لاعتداء وحشي في ظروف غامضة لم أكن أتوقعها على الإطلاق.

كنت متواجدا بمدينة غرداية قبل أن تأتيني دعوة من قبل أحد النشطاء والأصدقاء في المنطقة كي أزوره في بيته.

ومباشرة بعد دخولي إلى حي الشواهين واقترابي من أحد الأزقة المظلمة لاحظت شخصا يقتفي أثري. كنت أظن أنه ينوي سؤالي حول أمر ما، لكن أصابتني ريبة كبيرة بعدما شاهدته يرتدي لثاما يخفي ملامح وجهه.

لم تمض سوى ثوان حتى اقترب مني وفاجأني بضربة قوية بواسطة آلة حادة على مستوى بطني، ثم حاول أن يضربني على مستوى الوجه والعنق، لكني تمكنت من حماية هذه الأطراف فتلقيت الضربات على مستوى ذراعي الأيمن والأيسر.

الجاني لم يتوقف عند هذا الحد، بل حمل صخرة كانت بالقرب منه وضربني بها على مستوى الرأس، ففقدت وعيي، قبل أن يلوذ بالفرار رفقة شخص آخر على متن دراجة نارية.

هل تأكدت من هوية الشخص الذي تتهمه بالاعتداء عليك؟ ولماذا فعل ذلك في نظرك؟

أستطيع القول بأن الأمر لا يتعلق باعتداء، أو تصرف معزول كما يعتقد ويقول البعض، بل هو أمر مدبر ومخطط له.

ما وقع لي بولاية غرداية هو محاولة اغتيال مع سبق الإصرار والترصد.

الجهة التي تقف وراء العملية كانت على دراية بجميع تحركاتي

الجهة التي تقف وراء العملية كانت على دراية بجميع تحركاتي، وكانت تملك ربما معلومات عن المكان الذي كنت متجها إليه، كما أنها اختارت بدقة المنطقة التي تنفذ فيها الاعتداء.

وأكثر من ذلك فإن الجاني كان في صحبة شخص ثانٍ يملك دراجة نارية.

ضف إلى ذلك نوعية الضربات التي تلقيتها على مستوى جسدي تؤكد أن هذا الشخص كان ينوي قتلي، ويضع حدا لحياتي.

ومن الجهة التي يمكن أن تقف وراء هذه الحادثة؟

من موقعي كرجل قانون، لا يمكن لي توجيه التهم بشكل مباشر إلى طرف معين، لكن أكيد أن هناك جهات تريد ركوب الأحداث والمتغيرات التي تعرفها الجزائر من خلال التموقع في الساحة، حتى لو لم تجد سبيلا إلى ذلك سوى باستعمال العنف والتهديد.

للأسف الشديد هذه الجهات تبرر أفعالها بانتشار خطاب متطرف مصدره بعض الدوائر الرسمية التي تعمل على شيطنة جميع الجزائريين الذين لا يقاسمونها الرؤية والتوجه بهدف إخراج بلادنا من أزمتها.

أدعو السلطة إلى الكف عن الخطابات التي تنشر الكراهية بين الجزائريين

سمعنا عديد المسؤولين المحسوبين على السلطة في المدة الأخيرة يطلقون مجموعة من الأوصاف في حق جميع المعارضين، فبضعهم يصفهم بأعداء الوطن، وآخرون يقولون إنهم تابعون لفرنسا، وفريق ثالث يتهمهم بالردة عن قيم المجتمع الجزائري من خلال إلصاق بعض التهم الجاهزة في حقهم.

ما نعيشه حاليا يشبه إلى حد كبير ما وقع في التسعينات مع حملات التكفير التي كانت تطلقها الجماعات الإرهابية والمتطرفة ضد كل المثقفين والمفكرين بحكم مخالفتهم لنظرتها، فكانت النتيجة أن العديد منهم لقي حتفه على أيدي هذه الجماعات.

هل هو اتهام مباشر للسلطة الحالية؟

سبق وقلت لك بأنني أرفض توجيه الاتهام لأي جهة ما إلى غاية أن تنتهي المصالح المختصة من التحقيق في قضيتي، ولكن أنا الآن بصدد تحليل الواقع الجزائري.

ما نعيشه حاليا يشبه إلى حد كبير ما وقع في التسعينات مع حملات التكفير

لقد تعرضت في المدة الأخيرة إلى مضايقات كبيرة لا يمكن السكوت عنها، ولا يمكن تصورها. أنا متابع في العديد من القضايا وموجود تحت الرقابة القضائية، ولقد سبق لأحد الأشخاص أن هددني بالقتل في المدة الأخيرة أمام محكمة غرداية.

أنا لم أرتكب أي جرم ما عدا رفضي المشي في مخطط ومشاريع السلطة السياسية، وهذا أحد حقوقي الأساسية التي يضمنها لي الدستور.

وهل قدمت شكوى رسمية ضد من هددك بالقتل؟

طبعا فعلت ذلك، وقدمت معلومات وافية عن هذا الشخص لمصالح الشرطة بولاية غرداية التي سألتني عن علاقة هذا التهديد بحادثة الاغتيال التي تعرضت لها.

ما هي الرسالة التي تريد توجيهها؟

أدعو السلطة إلى الكف عن الخطابات التي تنشر الكراهية بين الجزائريين. وإذا كنت أخالفك الرأي في ما يقع من أحداث في الجزائر فهذا لا يعني أنني عدو لبلدي وشعبي.

من حق أي مواطن أن يدلي برأيه وموقفه، وأؤكد مرة أخرى أن ذلك لا يعد جريمة.

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG