رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الشرفي: هذا ما يخيف التونسيين في خطاب سعيّد


أستاذة العلوم السياسية والبرلمانية السابقة سلوى الشرفي

قالت أستاذة العلوم السياسية والبرلمانية السابقة، سلوى الشرفي، إن خطاب المرشح الرئاسي قيس سعيد يحمل "مضامين مخيفة" بالنسبة للوضع العام في تونس، وأضافت في حوار مع "أصوات مغاربية" أن تونس المحمية الآن بدستورها وقوانينها قد تعيش مرحلة تراجع في بنيتها الاجتماعية والثقافية.

نص الحوار

النتائج الأولية للدور الأول من الرئاسيات التونسية أظهرت تقدما واضحا للمترشح قيس سعيد، كيف تنظرين لهذه النتائج؟

النتائج كانت مفاجئة للعديد من المتابعين لما يجري في الساحة التونسية، خاصة وأن نتائجها الأولى أظهرت تفوقا، لحد الساعة، لمترشح يفتقد للعديد من الأدوات السياسية ووسائل الدعاية في مثل هذه المحطات السياسية.

قيس سعيد، وبغض النظر عن نشاطه العلمي والجامعي، أثار فعلا دهشة كل التونسيين، خاصة الطبقة السياسية، بالنظر إلى النتائج التي تحصل عليها.

هناك حديث كبير ومتشعب في تونس عن الظروف التي سمحت له بتبوئ هذه المكانة، والنتائج التي تحصل عليها، وهذا أمر منطقي في ظل غياب تفسير سياسي وانتخابي مقنع لهذه النتائج الأولية.

جهات تتحدث عن دعم كبير يكون قد تلقاه من الإسلاميين، خاصة من النهضة.. هل الأمر صحيح؟

صحيح، هذا ما يدور في العديد من الأوساط السياسية في تونس. أكثر من ذلك فإن أطرافا أخرى تقول إن الدعم الذي حظي به المترشح قيس سعيد كان مصدره حزب التحرير السلفي وليس حركة النهضة الإخوانية.

طبعا أصحاب هذا الرأي ينطلقون من شواهد عديدة، لعل أبرزها الخطاب الذي استعمله الأخير طوال حملته الانتخابية، وأيضا الوعود التي قطعها.

هو يتحدث عن مراجعة العديد من القضايا التي يشترك فيها غالبية التونسيين مثلما تعلق الأمر بالميراث والمساواة بين الرجل والمرأة. قال أيضا إنه سيعسى إلى الأخذ بنصوص الشريعة الإسلامية وتطبيقها في المجتمع التونسي.

أكثر من ذلك قيس سعيد لم يكن يتمتع بوعاء انتخابي قوي يمكنه من الوصول إلى هذه المرتبة، وعليه التساؤل عن الجهة والوسائل التي أوصلته إلى ذلك يبقى في نظري أمرا مشروعا.

هل يخيف توجه هذا المترشح الطبقة السياسية في تونس؟

إلى حد ما نعم.. أقول إلى حد ما لأن الدستور التونسي لا يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة، حيث تبقى جميعها محدودة في سياسات الأمن القومي والدفاع وكذا الخارجية.

وحتى لو حال القيام بتغييرات على بعض القوانين المتعلقة بالميراث والمساواة وغيرها، فأكيد انه سيواجه مواجهة برلمانية وشعبية قوية.

لا ننسى أن النظام السياسي في تونس هو نظام شبه برلماني، يؤثر فيه التيار الليبرالي بقوة.

لا ننسى أيضا أن حركة النهضة حاولت قبل سنوات القيام بنفس السيناريو، لكنها قوبلت بمواجهة قوية من طرف التونسيين الذين خرجوا في مسيرة مليونية قلبت كل الحسابات، ودفعت النهضة إلى التخلي عن الحكم.

مقابل هذه الضمانات، هناك توجس كبير من الخطاب الذي يعتمده قيس سعيد، فهو يشكل تهديدا مباشرا على البنية الثقافية للمجتمع التونسي.

بعبارة أخرى لا نستشف من خطاباته أي دلالات للتقدم، ما يعني أننا قد نبقى في نفس الوضعية والأمر في حد ذاته سيكون مخيبا لجميع التونسيين.

وسائل إعلام وأطراف سياسية تتحدث عن احتمال وقوع تحالف وشيك بين حركة النهضة والمترشح قيس سعيد، هل الأمر صحيح؟

نعم الأمر صحيح، ويمكن التأكد منه عبر مجموعة من الدعوات التي أطلقها شباب محسوبون على حركة النهضة في مواقع التواصل الاجتماعي تدعو جميعها إلى مساندة ودعم المترشح قيس سعيد خلال الدور الثاني من الانتخابات.

الأمر في نظري منطقي إلى حد بعيد، ويقوم على مجموعة من الخلفيات والأسباب، أولها وجود خلافات جوهرية داخل حركة النهضة بخصوص مرشحها عبد الفتاح مورو الذي يبدو أن ترشيحه لم يكن محل إجماع وسط جميع قيادات الحزب.

ينضاف إلى ذلك أن المترشح الثاني الأكثر حضورا في النتائج الأولية، وهو نبيل القروي، متهم في قضايا متعلقة بالفساد.

هذه جميعها أسباب قد تدفع بحركة النهضة إلى مساندة قيس سعيد في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية التونسية.

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG