رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

حرب كلامية بين النهضة وقلب تونس.. مناورة أم قطيعة؟


القروي والغنوشي - صورة مركبة

قبيل أيام قليلة من إجراء الانتخابات التشريعية الحاسمة، صعّدت الأحزاب السياسية التي يتوقع مراقبون فوزها بغالبية مقاعد البرلمان، لهجتها وحربها الكلامية.

وتعهد زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، الذي يستعد لخوض الاستحقاق التشريعية في دائرة تونس واحد، بعدم التحالف مع أحزاب "تحوم حولها شبهات فساد"، في إشارة إلى حزب قلب تونس، الذي يقوده المرشح الرئاسي الموقوف بسبب "شبهات تهرّب ضريبي وتبييض أموال"، نبيل القروي.

في المقابل، أكد الأخير في رسالة من سجنه، أنه يرفض التحالف مع النهضة، لما "تعلقت بكم (الحركة) من شبهات قوية ومعززة بملفات جدّية".

حرب كلامية

وتصاعدت في الأيام الأخيرة، الحرب الكلامية بين بين حركة النهضة وقلب تونس، القوتين السياسيتين المتوقع حسب المراقبين حلولهما في المراتب الأولى في التشريعيات التي تجري الأحد القادم.

وأكد الغنوشي، في تصريحات إعلامية، على أنّ حزب قلب تونس "تتعلّق بقياداته شبهات فساد ولن تتحالف معه النهضة".

وأضاف أن "النهضة لها مؤاخذات على اشتغال القروي في العمل الخيري لمدّة سنوات ثم تحويل ذلك إلى مشروع حزب".

وأوضح بأن "النهضة ستتحالف مع من تفرزه صناديق الاقتراع، ولكن الأحزاب التي تتعلّق بها شبهات فساد لن نتحالف معها".

وكان مجلس شورى النهضة قد قرر دعم قيس سعيد في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في مواجهة القروي، الذي رفض القضاء مرارا مطالب الإفراج عنه لخوض حملته الانتخابية.

في المقابل، رد القروي على خيارات النهضة في رسالة من سجنه، نشرت على صفحته الرسمية بشبكة فيسبوك.

وقال القروي، مخاطبا حركة النهضة "لقد أوهمكم وجودي في زنزانتي بأنّي في موقف ضعف ففاجأتمونا بتصريحات لمهاجمتنا شخصيّا ومن خلالي مهاجمة أكثر من نصف مليون تونسي، ومهاجمة حزب قلب تونس بتسلّط وتجنّ".

وأوضح القروي، أن رفضه للتحالف مع النهضة يستند إلى وجود "شبهات قوية حول جرائم اغتيال لسياسيين وجنود وأمنيين ومدنيين".

كما أشار القروي إلى "تواطئ النهضة في التغرير بشباب تونس وتسفيرهم إلى محرقة سوريا"، فضلا عن " إدارة جهاز سرّي".

ويرى محللون سياسيون أن الحرب الكلامية بين الحزبين، "مناورة سياسية" لكسب المزيد من الأصوات وخلق استقطاب ثنائي حاد كما حصل في 2014 بين النهضة والنداء، بينما يؤكد آخرون "وجود مجموعات قوية داخل الحركتين تدفع في اتجاه القطيعة مع الطرف المقابل".

الدبابي:مناورات وحسابات انتخابية

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي، مختار الدبابي أن "الغنوشي كان مضطرا لإطلاق تصريحات ضد القروي لتبرئة النهضة من فكرة دعم القروي التي راجت بشدة، وأثارت ضجة داخل النهضة مع استمرار صمت الغنوشي لأيام بعد إعلان نتائج الدور الأول".

من خلال هذه التصريحات، يحاول زعيم النهضة، حسب الدبابي "منع هجرة أنصاره إلى المجموعات الحزبية والائتلافية التي تحمل شعارات الثورة مثل ائتلاف الكرامة الذي يضم قيادات سابقة بالنهضة وعناصر معروفة في السابق بولائها للحركة".

ووفقا للمتحدث ذاته فإن تصعيد الغنوشي ضد القروي وإعلانه "استحالة التحالف مع جهة أو حزب تحوم حوله شبهة الفساد هدفه أيضا مغازلة جمهور قيس سعيد لدعم النهضة في التشريعيات، وهو جمهور شاب مستاء من السياسات الحكومية يمكن أن يغير الموازين".

"هذا البعد الذرائعي الظرفي"، يضيف الدبابي "لا يمنع من التأكيد على أن جزءا من منتسبي النهضة باتوا يعتقدون أن الحركة خسرت جمهورها ووزنها السياسي والشعبي بسبب "التوافق" الذي جعلها في نظر جمهور الشباب في صورة متآمرين على الثورة ومتحالفين مع المنظومة القديمة".

ومن هذا المنطلق "ستجد النهضة نفسها في وضع معقد إذا فازت بالكتلة الأولى في البرلمان (من 30 إلى 45)، فنوايا التصويت تضع حولها مجموعات صغيرة تجاهر بعدائها للحركة وتتعهد ألا تتحالف معها مثل (عيش تونسي) و(الحر الدستوري)".

في المقابل، يرى الدبابي أن "قلب تونس يمتلك بدائل مريحة للتحالف المستقبلي، خاصة أن المنظومة القديمة بمختلف مكوناتها بدأت بمراجعة موقفها من القروي على الأقل في جانب الدعم الانتخابي، وهو ما يجعل حضور حزبه في البرلمان القادم والحكومة مهما إن لم يكن محددا".

ويختم محدثنا بالقول إن "النهضة وقلب تونس لا يمكنهما أن يحددا لوحدهما شكل المشهد السياسي بعد انتخابات 6 و13 أكتوبر، فهناك تدخلات وتقاطعات محلية وخارجية قد تدفع نحو تليين خطاب العداء والقطيعة وإعادة إنتاج التوافق بشكل أو بآخر لضمان الاستقرار الأمني والسياسي".

العبيدي: تحالفات حسب مجريات الأحداث

وفي السياق ذاته، يرى المحلل السياسي عبد الله العبيدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "التحالفات بين حركة النهضة وقلب تونس، ستتوقف على مجريات الأحداث وقد تحدث توافقات داخل البرلمان حول قوانين معينة، كما ستنشب خلافات حول مواضيع وتشريعات أخرى".

وقال العبيدي إن حرب التصريحات الدائرة بين الحزبين تأتي في إطار "مزايدات بين القوتين.. فالنهضة سارعت إلى إعلان دعمها للمرشح الرئاسي قيس سعيد رغبة منها في مواصلة الظهور على الساحة، بعد الهزيمة التي مني بها مرشحها عبد الفتاح مورو في الدور الأول للرئاسيات".

وأضاف المتحدث ذاته "قلب تونس الذي يهاجم حركة النهضة، يريد أيضا الحصول على أصوات قطب مهم من القوى السياسية التي تجاهر بخلافاتها مع النهضة على غرار الحزب الدستوري الحر واليساريين وبعض القوميين".

يذكر أن الانتخابات التشريعية سوف تجري يوم الأحد المقبل، قبل تنظيم الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها يوم الـ13 من الشهر الجاري.

  • المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG