رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

مشروع قانون المحروقات بالجزائر.. مكسبٌ أم خضوع؟


منشأة طاقية شرق الجزائر

يثير مشروع قانون المحروقات جدلا كبيرا في الجزائر بين الحكومة ومعارضيها، فبينما تعتبره السلطات بابا لاستقطاب شركات أجنبية ذات خبرات عالية وإمكانات مالية، يراه خصومها "رضوخا لإملاءات أجنبية".​

ولا يزال مشروع القانون بحاجة لمصادقة مجلس الوزراء عليه، رغم مصادقة الحكومة على صيغته التمهيدية، وتضمنت بحسب وسائل إعلام محلية "تسهيلات وتحفيزات جبائية وضريبية وجمركية خصوصا ما تعلق بنشاط المنبع".

لاستقطاب شركات أجنبية

ودفاعا عن هذا المشروع، قال وزير الطاقة محمد عرقاب، في تصريحات صحفية، إن المشروع يتميز "بالمرونة في التعامل بهدف جلب واستقطاب أكبر عدد من الشركات الأجنبية المتمكّنة تكنولوجيا في المجال"، وكذا تلك التي "تكتسب الموارد المالية الكافية للنشاط في الجزائر، بالشراكة مع المؤسسة العمومية سوناطراك".

وأضاف الوزير أن قانون المحروقات السابق تسبب في "تقلص كبير في مجال الاستكشاف لتجديد المخزون الوطني من المحروقات"، وكشف أنه من أصل 67 منطقة استكشاف طُرحت للمناقصة العالمية منذ سنة 2005، تم تحصيل 19 اقتراحا وتوقيع 13 عقدا منها فقط إلى اليوم.

وردّا على اتهامات منتقدي المشروع للحكومة بـ"الخضوع لإملاءات" المستثمرين الأجانب الكبار في مجال الطاقة، قال الوزير عرقاب "طلبنا من الشركات الخمس الأولى عالميا إيفادنا بالخلل الموجود في قانون المحروقات الحالي، فقالوا إن الأمر يتعلق بنقطتين مهمتين هما النظام القانوني لنشاط المحروقات كونه غير متكامل والثانية النظام الجبائي المتغيّر دوما".

وفي هذا الصدد، أوضح الوزير أن مشروع القانون الجديد يهدف إلى "توفير نظام قانوني ومؤسساتي وجبائي مستقر ومحفز للاستثمار في ميدان المحروقات على المدى الطويل دون المساس بالمصالح الوطنية، حيث تم الابقاء على قاعدة 51/49 فيما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية في هذا المجال".

مسدور: قانون مشبوه

من جانبه اعتبر الخبير الاقتصادي فارس مسدور، أن من الأهداف الرئيسية لأي قانون محروقات هي "تكريس البعد استراتيجي للدولة وسيادتها والحفاظ على مصالحها الاقتصادية".

وفي حديث مع "أصوات مغاربية"، أوضح مسدور أن "كل قوانين المحروقات منذ عهد وزير الطاقة والمناجم الأسبق شكيب خليل إلى مشروع القانون الحالي، قوانين مشبوهة"، لأنها "تسيء استغلال الجباية البترولية رغم ارتفاعها، وتضر بالبيئة".

وفي هذه النقطة قال مسدور إن مشروع القانون الحالي "يسمح بالعودة إلى استغلال الغاز الصخري، وهذا مضر بالبيئة بسبب استعمال تكنولوجيا غير آمنة وإنفاق كميات هائلة من المياه لاستخراج هذا الغاز"، على حد تعبيره.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن من حق الحكومة تحرير الاقتصاد وخصوصا قطاع المحروقات ولا يجب أن ننغلق على أنفسنا، لكن دون الإضرار بالبيئة، وطالب مسدور باستغلال الجباية البترولية من أجل إعطاء فرصة لـ"سوناطراك" حتى تطور نفسها.

انتقادات سياسوية

أما الخبير الاقتصادي فرحات آت علي، فيرى أن الانتقادات الموجهة للحكومة بخصوص مشروع قانون المحروقات الجديد "تحمل رائحة سياسوية في عمومها".

وفصّل آت علي هذه النقطة قائلا "هناك من استغل الوضع السياسي الحالي في البلاد وراح يرفض كل ما يصدر من الحكومة، وأنا أرى في هذا مبالغة وتهويلا واستغلالا لوضع سياسي.

وأوضح الخبير الاقتصادي لـ"أصوات مغاربية" أن حديث المنقدين عن رفع الدعم عن مواد طاقوية "ليس صحيحا، بل لم يأت ذكر هذه المواد أبدا في المشروع"، وأضاف "من جهة أخرى هناك من قال إنه ليس من حق حكومة تصريف أعمال الاضطلاع بإنجاز مشروع قانون المحروقات على بعد شهرين من الانتخابات، وهذا من حقهم".

واستطرد آت علي "بالعكس، أرى أن هذا القانون كان أكثر وضوحا من قانون 2013 المعدّل، فهو دقيق في حساب الجباية البترولية وتقسيمها".

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG