رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لهذه الأسباب يثير قانون المحروقات جدلا في الجزائر


خلال احتجاج ضد قانون المحروقات في العاصمة الجزائرية

تواجه السلطة الجزائرية، في الوقت الراهن، صعوبات لتمرير مشروع قانون المحروقات على خلفية رفض الكثيرين لما تضمنه مشروعها الجديد.

وفي الوقت الذي تبنى فيه مجلس الوزراء، في اجتماعه الأحد، هذا القانون، فإن احتجاجات جزائريين على مضمونه أخذت محنى متصاعدا من خلال المظاهرات التي شهدتها العاصمة ومدن أخرى تطالب جميعها بإلغاء مشروع قانون المحروقات.

سجال واتهامات

لحد الساعة، لم تفصح وزارة الطاقة والمناجم، التي قدمت هذا المشروع، عن التغييرات والتعديلات التي أقرتها في قانون المحروقات الجديد، لكن المسؤول الأول عن القطاع محمد عرقاب صرح في وقت سابق أن النص أُعد بعد مشاورات مع عدة مؤسسات أجنبية، وهو ما أثار حفيظة البعض.

وتعتبر مداخيل المحروقات في الجزائر المصدر الرئيسي لخزينة الدولة، في ظل غياب بدائل اقتصادية أخرى بسبب الركود الذي يطغى على باقي القطاعات.

وقد انتقل النقاش حول موضوع قانون المحروقات من الدوائر الشعبية إلى المؤسسات السياسية بسبب تحفظات أبداها أيضا بعض النواب في الغرفتين، كما هو حال السيناتور عبد الوهاب بن زعيم الذي قرر مقاطعة جلسات التصويت على القانون، فيما طرح آخرون تأجيل مناقشته إلى غاية انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

إرث الماضي

وبحسب الخبير الاقتصادي والمستشار الأسبق لرئاسة الجمهورية عبد المالك سراي، فإن الحكومة الجزائرية "وجدت نفسها مضطرة لتقديم هذا المشروع بالنظر إلى تزايد الضغوطات على موازناتها المالية".

وأكد سراي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "القانون الجديد وما يتضمنه من تعديلات يعتبر نسخة طبق الأصل لقانون مشابه كان قد اقترحه وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل في بداية سنة 2000".

وأضاف المتحدث أن "الرئيس بوتفليقة عطل المشروع وقتها بسبب الرفض الذي أبدته عدة أطراف رسمية في الدولة، ناهيك عن مؤشرات الراحة المالية التي ظهرت وقتها بسبب انتعاش أشعار البترول في تلك السنوات".

وأفاد سراي بأن "الإشكال المطروح في السجال القائم حول قانون المحروقات بالجزائر يتعلق بالضعف الكبير الذي ميّز أداء الحكومة الحالية في الدفاع عن مقترحها من خلال تبني سياسة اتصال خاطئة فرضت ضبابية كبيرة حول قانون المحروقات الجديد".

وأشار المستشار الرئاسي الأسبق إلى أن "جميع المعطيات الموجودة في المشهد الاقتصادي الجزائري تفيد بأن الحكومة مجبرة على القيام بجهود مكثفة من أجل استقطاب أكبر عدد من المستثمرين في المحروقات على خلفية المشاكل التكنولوجية والضريبية التي نفرت هؤلاء".

الأزمة والبديل

من جهته، يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة، كمال رزيق، أنه لا مخرج للأزمة الاقتصادية التي تعرفها الجزائر سوى بـ"تبني تغييرات جذرية في العديد من السياسات التي تتبعها الحكومة في قطاع الطاقة".

ويقول رزيق، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن مقترح الحكومة الخاص بقانون المحروقات "يعتبر خطوة إيجابية لتصحيح العديد من الأخطاء، وأيضا لتجاوز بعض العثرات التي يتضمنها القانون القديم".

ويؤكد المتحدث أن "الجزائر ستكون عاجزة عن استغلال ثرواتها الباطنية خاصة البترول والغاز بعد سنة 2030، ما يجعلها مضطرة للجوء إلى استيرادها من الخارج بالنظر إلى رفض العديد من المستثمرين الأجانب المجيء إلى الجزائر مقابل ارتفاع كبير في الطلبات الداخلية".

وأفاد رزيق بأن "القانون الجديد للمحروقات جاء خصيصا لتفادي هذا الأشكال من خلال القيام بمراجعات عميقة شملت الضرائب المفروضة على الأجانب المتعاملين مع مؤسسة سوناطراك، وأيضا عقود استغلالهم لبعض الآبار الجديدة".

وفي هذا الصدد، أكد الأستاذ الجامعي أن "قيمة الضرائب في القانون الجديد انخفضت من 80 بالمئة إلى حدود 60 بالمئة وهو أمر إيجابي، في حين سيمسح له باستغلال بعض الحقول إلى 35 سنة".

بحث عن الشرعية

ويرافق الجدل القائم حول هذا المشروع إشكال يتعلق بالشرعية التي تملكها حكومة نور الدين بدوي لتمرير قانونها الجديد، خاصة في ظل رفض محتجين لاستمرارها في السلطة.

وفي هذا الصدد، يوضح الخبير الدستوري رضا دغبار أن الدستور الجزائري يميز بين حكومتين اثنتين، واحدة يُعيّنها رئيس الجمهورية وتقدم مخطط عملها للبرلمان قصد المصادقة عليه، وهي تتمتع بصلاحيات كبيرة.

أما النوع الثاني، حسب المتحدث، فيشبه حالة حكومة بدوي التي ترفضها ظروف استثنائية.

ويؤكد دغبار أن النوع الثاني لا يملك صلاحيات كبيرة في تسيير الملفات الكبيرة والاستراتيجية، وفق ما تؤكده المادة 96 من الدستوري الجزائري.

وانطلاقا من ذلك، يرى دغبار أن "حكومة بدوي لا يمكنها بأي حال أن تناقش مثل هذا الملف الكبير الذي يهم مستقبل الجزائريين".

ويضيف: "أي خطوة في هذا الاتجاه تعد لاغية دستوريا وقانونيا لأن ذلك يتنافى مع مواد الدستور الجزائري".

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG