رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

زواج القاصرات بالمغرب.. أكثر من 25 ألفاً في عام!


جانب من حفل زواج جماعي بمنطقة إملشيل بالمغرب (2010)

أعلن وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، المغربي، مصطفى الرميد، أن معدلات زواج القاصرات في المغرب انخفصت خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقلت نسبة تلك الزيجات من 12% من مجموع عقود الزواج المسجلة عام 2011 إلى 9.13% لتصل إلى نحو 25 ألفا و500 من مجموع تلك العقود خلال سنة 2018.

وبحسب الوزير فإن مشكل زواج القاصرين "عالمي" يهم العديد من الدول ولا يقتصر على المغرب فقط، كما اعتبر أن معالجته غير ممكنة من خلال مقتضيات القانون وحده.

مشكل عالمي!

الرميد الذي كان يتحدث خلال الندوة الوطنية حول "زواج القاصرات في ضوء المادة 20 من مدونة الأسرة"، أمس الجمعة، أوضح أن "الخلاف حول موضوع زواج القاصرات، لا يقتصر على المغرب وحده وإنما يهم دولا عربية وإسلامية وكذلك دولا أوربية".

واستحضر الوزير في السياق نماذج لكيفية تعاطي النصوص القانونية لعدد من البلدان مع ذلك الموضوع، من بينها تونس والجزائر.

فبالنسبة لتونس، أشار المتحدث إلى تنصيص مجلة الأحوال الشخصية التونسية في الفصل 5 على وجوب أن "يكون كل من الزوجين خلوا من الموانع الشرعية. وزيادة على ذلك فكل من لم يبلغ منهما ثمانية عشر سنة كاملة لا يمكنه أن يبرم عقد زواج. وإبرام عقد الزواج دون السن المقرر يتوقف على إذن خاص من المحاكم ولا يعطى الإذن المذكور إلا لأسباب خطيرة وللمصلحة الواضحة للزوجين".

أما بالنسبة للجزائر، فقد أوردت المادة 7 من قانون الأسرة الخاص بها أن أهلية الرجل والمرأة في الزواج تكتمل "بتمام 19 سنة" مردفا أن "للقاضي أن يرخص بالزواج قبل ذلك لمصلحة أو ضرورة متى تأكدت قدرة الطرفين على الزواج".

وإلى جانب النماذج من المنطقة المغاربية والعربية استحضر الوزير أيضا نماذج أوروبية في ذلك الإطار، كفرنسا التي أوضح بشأنها أن "المادتين 145 و148 من القانون المدني الفرنسي تمنحان وكيل الجمهورية إمكانية إبرام زواج القاصر في حالة توفر أسباب جدية مع اشتراط موافقة أبوي القاصر".

تبعا لذلك، شدد الرميد على أن "مشكل زواج القاصر ليس مشكلا خاصا بالمغرب وإنما هو مشكل عالمي" بحسب تعبيره، مفسرا ذلك بكون "القانون ليس بإمكانه وحده أن يؤطر المجتمعات تأطيرا مطلقا، ويؤدي وحده إلى ضبط السلوك الإنساني، ما لم تتوفر الشروط الثقافية والاقتصادية والاجتماعية الضرورية".

18 سنة..ولكن!

تنص مدونة الأسرة المغربية في المادة 19 على أن أهلية الزواج تكتمل بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية 18 سنة شمسية.

غير أنه وعلى سبيل الاستثناء نصت المدونة على إمكانية الزواج حتى دون بلوغ سن الأهلية، حيث أوردت في المادة 20 أنه "لقاضي الأسرة المكلف بالزواج أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي".

وقد لفت الوزير إلى أنه "بإمكان المشرع اليوم أن يعيد النظر في المادة 20 من مدونة الأسرة ويؤسس لتحديد السن الأدنى للزواج في 18 سنة دون إمكانية النزول عن هذا السن"، غير أنه استدرك بالتأكيد على أن السؤال الذي يبقى مطروحا هو "هل المجتمع سينضبط لهذا المقتضى وبالتالي ستؤول الأمور إلى عدم تزويج القاصرات مطلقا إلا بعد بلوغ السن القانوني؟ أم أن الأمر سيؤول إلى انفلات يجسده اعتماد بعض الأسر على صيغة " الفاتحة" أو غيرها؟".

في المقابل، أشار الوزير إلى أنه قد سبق لإحدى الفرق البرلمانية التقدم بمقترح لتعديل المادة 20 والذي "تفاعلت معه الحكومة بشكل إيجابي" وفق تعبيره.

وبحسب المتحدث نفسه فقد تم التوصل إلى صيغة لذلك المقترح، الذي لم تتم المصادقة عليه من طرف مجلس النواب، جاء فيها أنه "لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه، على أن لا يقل سن المأذون له عن ست عشر سنة (16) سنة، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة وجوبا بخبرة طبية وبحث اجتماعي".

القانون وحده غير كاف!

وعاد الوزير ليشدد على أن "ظاهرة زواج القاصرات ككل الظواهر الاجتماعية، لا تعالج من خلال مقتضيات القانون وحده وإلا كانت سهلة المعالجة والمحاصرة" بحسب تعبيره.

ولذلك يرى المتحدث أن معالجتها يجب أن تقوم على ثلاث مقاربات، أولها "المقاربة التوعوية التثقيفية بالرفع من مستوى وعي الفئات المعنية بخطورة زواج لم يحل أجله بعد، ولم تتوفر لطرفيه أو لأحد منهما الشروط الفزيولوجية والنفسية الضرورية".

ثانيها "المقاربة التعليمية والتكوينية والتي من شأنها أن تجعل الطفلة ترفع من سقف اهتماماتها ومستوى انشغالاتها إلى غاية وصولها إلى العمر الملائم لتحمل أعباء ومسؤولية مؤسسة الزواج"، مضيفا أن "ذلك هو الحل الذي يعالج بعمق ظاهرة زواج القاصرة أو الهدر المدرسي، الذي يمكن أيضا أن يؤول عنهما من ممارسات غير محمودة".

أما ثالث المقاربات فهي "تنموية" وذلك من خلال "الرفع من المستوى الاقتصادي والاجتماعي لعموم الأسر، خاصة منها الفقيرة وذات الأوضاع الهشة والتي ستأنف أي زواج مبكر لبناتها، وترى فيه حلا مناسبا للتخلص من أعباء تحمل مسؤولية الانفاق على الطفلة، والرمي بها في أحضان زواج غير آمن".

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG