رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لماذا لم يقدّم 'مصنع الرؤساء' مرشحاً لرئاسيات الجزائر؟


صورة لمناضلي حزب جبهة التحرير الوطني بالجزائر العاصمة خلال انتخابات سابقة (أرشيف)

نادرا ما تخلّف حزب جبهة التحرير الوطني، منذ الاستقلال، عن تقديم مرشّحه لرئاسة الجزائر، لكن الرئاسيات المقررة في 12 ديسمبر المقبل قد تكون استثناء آخر في تاريخه.

فقبل يومين من موعد إغلاق الترشيحات لم يقدّم الحزب "فارسه"، مثلما تقول أدبياته، وهو الذي اعتاد الإعلان عن مرشّحه شهورا قبل المواعيد الانتخابية.

حزب 'كل رؤساء البلاد'

وصل جل رؤساء الجزائر إلى الحكم باسم الحزب، الذي بات "مصنع الرؤساء"، فالرئيس الأسبق أحمد بن بلة كان قياديا في الحزب، وكذلك كان خلفه الرئيس هواري بومدين ثم الشاذلي بن جديد.

ولم يعترض الحزب على الرئيس الراحل محمد بوضياف رئيسا للبلاد في التسعينيات، وكان الأخير أحد قادته التاريخيين قبل وخلال الثورة التحريرية، وكان اليامين زروال الوحيد الذي لم يحظ بدعم وترشيح الحزب منتصف التسعينيات، بينما لم يشذّ الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عمن سبقوه، فظل مرشّح "المصنع" طيلة العهدات الخمس التي ترشّح لها ومُنح الرئاسة الشرفية للحزب.

الحزب والحراك الشعبي

لكن الحراك الشعبي، الذي انطلق في 22 فبراير، رفضا للعهدة الخامسة، أسقط الرئيس بوتفليقة وأسقط معه الأحزاب الأربعة التي ظلت تدعمه طيلة سنوات حكمه، وأوّلها حزب جبهة التحرير الوطني، بعد "حفل ترشيح بهيج" نظمه في القاعة البيضوية بالعاصمة.

وهتف المتظاهرون في شوارع الجزائر "أفَلان إرحل" و"حزب جبهة التحرير إلى المتحف" ومزقوا لافتات على مقراته وبات "مغضوبا عليه"، وازداد الأمر سوءا عندما اقتيد أميناه العامان جمال ولد عباس ومحمد جميعي إلى الحبس بتهم الفساد وانتهى الحزب بدون رأس ولا يزال إلى اليوم، ثم أقصي من "الحوار الوطني"، فخفَت صوته شيئا فشيئا حتى بات لا يُسمع أو يكاد.

'الأرندي' يرشّح و'الأفلان' يتفرّج!

ومع الإعلان عن استدعاء الهيئة الناخبة منتصف سبتمبر الماضي ثم فتح باب الترشيحات للرئاسيات، أعلن مستقلون وشخصيات سياسية وهيئات حزبية نيتها الترشح وباشرت بجمع التوقيعات، حتى إن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، شريك حزب جبهة التحرير الوطني في الحكم و"المغضوب عليه" شعبيا، أنهى جمع التوقيعات وقدّم مرشّحه للرئاسيات.

لكن الحزب لم يحرّك ساكنا نحو قصر المرادية إلى هذه اللحظة، فلا هو قدّم مرشّحه ولا أعلن دعمه لأحد، فهل سيبقى الحزب على هذا الموقف أم إن الأيام القليلة المقبلة قبيل غلق باب الترشح (26 أكتوبر الجاري) ستُسفر عن الجديد أم هي استراتيجية يتبعها الحزب؟

'أزمة شرعية'؟

قال النائب البرلماني والقيادي في حزب جبهة التحرير الوطني، عبد الوهاب بن زعيم، إن الحزب "يمرّ بأزمة شرعية لذلك لم يقدّم مرشّحه للانتخابات الرئاسية".

وأفاد بن زعيم في حديث لـ"أصوات مغاربية"، بأن أزمة الشرعية في الحزب "تتعلق بشغور منصب الأمين العام، بعد حبس الأمين العام السابق محمد جميعي، حيث لم تجتمع اللجنة المركزية منذ شغور المنصب، وتنص المادة 21 من القانون التنظيمي للحزب على أن اللجنة المركزية هي المخوّلة بتحديد الموقف من الرئاسيات سواء بتقديم مرشح أو دعم شخصية ما أو ترك حرية القرار للمناضلين".

لكن بن زعيم استدرك قائلا إن الحزب سيكون حاضرا في الرئاسيات "صحيح أننا لم نستطع اتخاذ قرار إلى هذه اللحظة، لكننا سنكون موجودين في الرئاسيات ويمكن أن ندعم مرشحا".

ونفى المتحدّث أن يكون الحزب "مرفوضا شعبيا" فقال "صحيح أننا خسرنا أسهما عند الشعب لكننا لسنا مرفوضين تماما، والفيصل في هذا الأمر هو الصندوق".

حزب 'انتهى سياسيا'

في المقابل يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، الدكتور رضوان بوهيدل، بأن حزب جبهة التحرير الوطني "انتهى سياسيا منذ 22 فبراير الماضي".

وقال بوهيدل في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "أسمى هدف لحزب جبهة التحرير الوطني الآن هو الاستمرار في الوجود وليس أكثر، لأن ظهوره سياسيا بطريقة مباشرة عبر مرشّح، أو الإعلان عن دعم مرشح يعني بالضرورة استفزازا للشعب وللحراك. الحزب حاليا يغرق في مشاكل داخلية وهو بدون أمين عام، فالأولى له ترتيب بيته وإنقاذ نفسه من الاندثار".

وبحسب بوهيدل فإن الحزب قد يلجأ إلى دعم مترشح "بصفة سرية" أو التحالف مع طرف ما في هذه الرئاسيات "وهذا أمر متاح له، خاصة وأنه لا يزال يملك قواعد شعبية ولديه شبكته الخاصة التي يديرها منذ الاستقلال، على اعتبار أن حظوظه في الرئاسيات ضئيلة جدا".

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG