رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تغييرات بسلك القضاء الجزائري.. محلل: تصفية تركة لوح!


بلقاسم زغماتي

أعلن وزير العدل الجزائري بلقاسم زغماتي عن حركة واسعة في سلك القضاء مست قرابة 3 آلاف منصب قاضي (2998 منصبا).

ووصف المسؤول الأول عن قطاع العدالة العملية بـ "غير مألوفة في حجمها ولا في طبيعتها"، كما أكد أنها جاءت بعد " تدقيق وفحص لواقع تسيير الموارد البشرية في القطاع".

وانتقد زغماتي، خلال كلمة ألقاها بمناسبة اجتماع المجلس الأعلى للقضاء، الوضعية التي كان يسير بها القطاع في وقت سابق.

وتعد هذه العملية، حسب العديد من المراقبين، الأضخم في تاريخ القضاء الجزائري، إذ لم يسبق لأي حركة تغيير أن مست هذا العدد الهائل من القضاة.

وشملت الحركة تنقيل العديد من القضاة، مع ترقية بعضهم، إضافة إلى قبول طلبات البعض منهم بالخروج على الإيداع.

وجاءت العملية في وقت تشهد فيه الجزائر العديد من التحولات السياسية، وقبل أقل من شهرين من تنظيم الانتخابات الرئاسية، مع العلم أن سلك القضاء عرف بدوره، خلال المرحلة الأخيرة، هزات عديدة انتهت بوضع مسؤوله الأول السابق الطيب لوح في الحبس المؤقت.

تركة الوزير السابق..

ويشير الباحث الجامعي والمحلل السياسي إلياس رقاد إلى أن "العملية التي أعلنها اليوم بلقاسم زغماتي تهدف أساسا إلى التخلص من تركة سلفه الوزير الطيب لوح".

وأضاف في تصريح لـ “أصوات مغاربية" أن "المسؤول الحالي عن قطاع العدالة يريد أن يبعث رسالة قوية إلى جميع القضاة بأن الجميع سواسية أمام القوانين والضوابط التي تُسيّر القضاء الجزائري".

وقال المتحدث إن "قطاع العدالة شهد في وقت مضى العديد من التجاوزات والمظاهر السلبية بسبب تفشي ظاهرة المحاباة، التي جعلت بعض القضاة يتمتعون بحماية مباشرة من الوزير السابق الطيب لوح، في حين أن فريقا منهم كان معرَّضا للمضايقات بسبب مواقفهم المهنية".

ويرى رقاد بأن "أتعس مرحلة شهدها القضاء الجزائري تم تسجيلها خلال الـ10 سنوات الأخيرة، بعدما تحول القاضي إلى مجرد موظف يضمن خدمات شخصية بالنسبة لبعض المسؤولين التنفيذيين بدلا من تأدية مهامه الدستورية والقضائية".

وضرب الأستاذ الجامعي مثلا على ذلك "تورط مجموعة من القضاة في التستر على ملفات فضائحية لا تعد ولا تحصى لم يتم الكشف عنها إلا بعد رحيل الوزير المذكور".

وأضاف أن "القضاء الجزائري يواجه وضعية صعبة ومعقدة بسبب درجة الفساد الكبيرة التي ضربت أركانه، وما قام به الوزير الحالي هو عملية تصحيحية تهدف إلى إرساء قواعد عمل جديدة في القطاع".

تريث.. وانتظار!

أما الناشط الحقوقي والمحامي مصطفى بوشاشي فقد وصف عملية التغيير الواسعة التي مست قطاع العدالة اليوم بـ "العادية جدا".

وقال المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إن "حجم التغيير الهائل لم يسبق للقطاع أن شهده في وقت سابق، لكن لا يمكن الحكم على خلفياته وتقييم تداعياته في الوقت الراهن".

وحرص بوشاشي على التأكيد أن "أية حركة تغيير مهما كان نوعها وحجمها لا يمكن أن تكتسي أي أهمية إذا لم تشمل منصبين جوهريين وأساسيين في مؤسسة القضاء وهما مناصب رؤساء المجالس القضائية والنواب العامون".

وعن علاقة الحركة المعلنة باستقلالية القضاء، وهو المطلب الذي تطالب به شريحة واسعة من الجزائريين، أفاد الناشط الحقوقي بأن "تجربتنا مع النظام السياسي الذي يحكم البلاد تدعونا إلى عدم اعتبار ما حصل اليوم إنجازا كبيرا للقضاء لأن العبرة بالنتائج".

مقابل ذلك، أشار بوشاشي إلى أن "حركة التغيير الجديدة قد تعيد الثقة لبعض القضاة الذين تعرضوا للتهميش وظلوا يعملون في مناطق نائية لعدة سنوات بسبب مواقفهم المهنية الرافضة لإملاءات السلطة التنفيذية".

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG