رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

مصفاة نفطية بـ'رعاية روسية'.. هل تخلى المغرب عن 'سامير'؟


مصفاة النفط الوحيدة بالمغرب-المحمدية قرب الدار البيضاء

تم الأربعاء، التوقيع على اتفاق مغربي روسي يهم مشروع بناء مركب للبتروكيماويات بمدينة الناظور (شمال شرق المغرب) بقيمة تفوق الملياري دولار أميركي.

مشروع المصفاة الجديدة، يثير العديد من التساؤلات التي تتمحور أساسا حول أثر هذا المشروع على مستقبل مصفاة "سامير" بمدينة المحمدية التي توقف إنتاجها منذ نحو أربع سنوات.

مصفاة 'سامير'.. والتصفية!

في البداية، كان المغرب يتوفر على مصفاتين لتكرير البترول، إحداهما هي مصفاة سيدي قاسم والأخرى هي مصفاة المحمدية، واستمر نشاط المصفاتين لأزيد من نصف قرن، كشركتين تابعتين للدولة قبل أن يتم تفويتهما أواخر القرن الماضي إلى شركة "كورال بتروليوم" المملوكة لرجل الأعمال السعودي محمد العمودي.

توقفت مصفاة سيدي قاسم عن العمل سنة 2008، بينما استمر نشاط مصفاة المحمدية (سامير) لبضع سنوات أخرى، قبل أن تتفاقم مشاكلها المالية في السنوات الأخيرة، حيث تراكمت ديونها المستحقة لصالح الدولة المغربية والمزودين حتى فاقت الأربعة ملايير دولار أميركي.

نتيجة لذلك، أصدرت المحكمة التجارية بمدينة الدار البيضاء، في مارس من عام 2016، حكما يقضي بالتصفية القضائية لـ"سامير" مع استمرار نشاطها.

ومنذ ذلك الوقت، جرى تداول العديد من الأخبار عن عروض دولية من أجل اقتناء "سامير" غير أنه لم يتم تفويتها إلى أي شركة، وهو ما عرض حكومة العثماني لانتقادات شديدة من طرف عمال المصفاة الذين يطالبون بإنقاذها عبر التدخل العاجل من أجل استئناف نشاطها.

وبينما ينتظر الكثيرون الحسم بشأن مستقبل "سامير"، جاء الإعلان، الأربعاء، عن مشروع مصفاة جديدة بمدينة الناظور وذلك بطاقة إنتاجية تصل إلى 100 ألف برميل في اليوم، على أن تصل في مرحلة ثانية إلى 200 ألف برميل في اليوم وهو ما يعادل الطاقة الإنتاجية لـ"سامير"، الأمر الذي يدفع للتساؤل عما إذا كانت المصفاة الجديدة ستطوي صفحة مصفاة المحمدية.

هل تعوض المصفاة الجديدة 'سامير'؟

الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، وهو أيضا منسق الجبهة الوطنية لإنقاذ "سامير"، الحسين اليماني، يوضح بأن ما جرى الإعلان عنه الأربعاء، مجرد "اتفاق أولي" إذا ما اكتمل فإن "المصفاة الجديدة لن تكون جاهزة قبل ثلاث أو أربع سنوات على الأقل".

ويرحب اليماني في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، بهذا المشروع، إذ يرى أن "على المغرب توفير كافة الوسائل الممكنة لتعزيز أمنه الطاقي"، مردفا أن "الأمن الطاقي في ما يتعلق بالطاقة البترولية يمر عبر امتلاك مفاتيح صناعة تكرير البترول".

ولا يرى المتحدث أن المشروع المذكور قد يكون بديلا لـ"سامير"، ذلك أن "المغرب خلال السنوات الأخيرة شهد تطورا في استهلاك الطاقة ذات الأصل البترولي بمعدل 5% سنويا"، ما أدى إلى أن "سامير" نفسها صارت متجاوزة على مستوى حجم الاستهلاك.

"اليوم المغرب يستهلك 6.5 ملايين طن من الغازوال سنويا" يقول اليماني، بينما حجم إنتاج مصفاة المحمدية "لا يتجاوز في حده الأقصى 3.5 ملايين طن"، ما يعني "أننا نحتاج إلى مصفاة أخرى بحجم سامير لتغطية حاجياتنا الوطنية".

تبعا لذلك، فإن المصفاة الجديدة، وفق المتحدث "لها موقع في السوق"، ولن تأخذ مكان "سامير" بل إن اشتغالها هي و"سامير" معا بالكاد سيحقق الاكتفاء الذاتي للمغرب، خصوصا وأن "المغرب كان أصلا في السابق يتوفر على مصفاتين".

من جهة أخرى، ورغم تأكيده أن المشروع الجديد "سيكون بمثابة قاطرة تنمية للناظور ونواحيها"، فإن اليماني يشدد على أنه "في انتظار الوصول إلى هذا المشروع الطموح، نرى أن حل مشكل مصفاة المحمدية القادرة على بدء الإنتاج خلال أشهر قليلة، يكتسي أولوية واستعجالية كبيرة" داعيا في السياق الدولة المغربية إلى "رفع كل الصعوبات التي تحول دون تفويتها".

اهتمام روسي بالمغرب!

في السياق ذاته، لا يرى المحلل الاقتصادي، محمد الشرقي، أن مشروع المصفاة الجديدة بمثابة إعلان عن طي صفحة "سامير"، بل على العكس، قد يكون بداية لحل مشكل مصفاة المحمدية.

فمشروع مصفاة الناظور، وفق المتحدث، مجرد "خطوة أولى"، قد تليها خطوة أخرى في اتجاه اقتناء "سامير" من طرف الروس، المهتمين وفقه بالاستثمار في مجال الطاقة بالمغرب.

"روسيا أبدت اهتماما بشركة سامير منذ سنوات"، يقول الشرقي، مضيفا أن "روسيا باعتبارها منتجة للنفط والطاقة عموما تريد أن تتواجد في البحر المتوسط والمحيط الأطلسي وفي نقطة تربطها بالأسواق الأوروبية والأفريقية".

وبحسب المتحدث فإن المغرب يوفر منصة مثالية لروسيا في ذلك الإطار، خصوصا أنه "حليف تجاري مهم لها".

بالتالي، فإن الاهتمام الروسي بالاستثمار في المغرب، وفق الشرقي، ليس نابعا من الاهتمام بالسوق المغربي فقط إنما مرده أيضا الرغبة في الوصول إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية.

ويستحضر المتحدث ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، زيارة رئيس الوزراء الروسي، ديميتري ميدفيديف، إلى المغرب، في أكتوبر من عام 2017، والاتفاقيات التي جرى توقيعها حينها والتي شملت مجالات عدة من بينها المجال الطاقي.

تبعا لذلك، يجدد المتحدث التأكيد على اهتمام روسيا بالاستثمار في المجال الطاقي بالمغرب، مبرزا أن المشروع المعلن عنه مؤخرا هو خطوة أولى ستليها خطوات أخرى قد يكون ضمنها اقتناء "سامير" خصوصا وأن "روسيا من بين المهتمين بمحطة المحمدية".

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG