رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

مفاوضات تشكيل حكومة تونس.. هل تعاد التشريعيات؟


عبد الفتاح مورو وراشد الغنوشي

مع تمسّك القوى السياسية المرشحة لمشاركة "حركة النهضة" في تشكيل الحكومة المقبلة بمطالبها للدخول في ائتلاف حكومي، بدأ سيناريو إعادة الانتخابات التشريعية يبرز على واجهة الأحداث السياسية في تونس.

ويتعيّن على الحكومة التي ستشكلها "حركة النهضة" الحصول على ثقة أكثر من نصف نواب الشعب (109 نواب من مجموع 217)، وهو ما يدفع هذا الحزب إلى البحث عن تحالفات لتأمين هذه النسبة.

ورغم "تشدد" الأحزاب في التمسك بشروطها المسبقة للمشاركة في الحكم، إلا أن محللين سياسين يؤكدون أن النهضة "ستنجح في تأمين أغلبية داخل البرلمان لعدة اعتبارات".

فرضية دستورية

وبحسب دستور 2014، يتم تكليف مرشح الحزب أو الائتلاف الفائز في الانتخابات بتشكيل حكومة، في أجل أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، يجدد مرة واحدة.

ويتعين حصول هذه الحكومة على موافقة أغلبية نواب البرلمان، وكانت النهضة قد حصلت على 52 مقعدا من جملة 217 في البرلمان، وهو أقل من نصف عدد المقاعد المطلوبة لنيل الثقة.

ووفقا للفصل 89 من الدستور، فإنه في حال تجاوز الأجل المحدد دون تكوين الحكومة، أو في حال عدم الحصول على ثقة البرلمان، يقوم رئيس الجمهورية في أجل عشرة أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر واحد.

وإذا مرت أربعة أشهر على التكليف الأول، ولم يمنح أعضاء مجلس نواب الشعب الثقة للحكومة، فلرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في آجال تتراوح بين 45 و90 يوما.

بوعود: إمكانية مستبعدة

وتعليقا على هذا الجدل السياسي والدستوري، يرى المحلل السياسي محمد بوعود أنه "رغم تمسك كل الأطراف بمواقفها وشروطها للمشاركة في الحكم، فإن الذهاب إلى انتخابات تشريعية مبكرة فرضية مستبعدة لعدة أسباب".

وأوضح بوعود، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، موقفه بالقول إنه "لا أحد يضمن أن انتخابات تشريعية أخرى ستمنحه دورا أكبر في البرلمان، فضلا عن قدرة النهضة على تشكيل حكومة لوحدها مستفيدة في ذلك من أصوات المستقلين وبعض الائتلافات القريبة منها".

واستثنت النهضة في مشاوراتها قلب تونس الذي حل ثانيا في الانتخابات التشريعية (38 مقعدا) والحزب الدستوري الحر (17 مقعدا)، الذي يرفض بشكل قاطع إجراء مفاوضات مع الحركة.

واشترط حزب التيار الديمقراطي (22 نائبا)، الحصول على حقائب العدل والداخلية والإصلاح الإداري وتعيين شخصية مستقلة على رأس الحكومة للمشاركة في الائتلاف الحكومي المقبل، بينما تتمسك حركة الشعب (16 نائبا) بدورها بتعيين رئيس حكومة مستقل.

وأضاف بوعود أن "الغنوشي يبحث من خلال المشاورات عن شريك من الصف الحداثي يحظى بمقبولية داخلية وإقليمية وخارجية خاصة لدى دول الاتحاد الأوروبي".

وخلص المحلل السياسي إلى أن "تشدد القوى السياسية في التمسك بمطالبها، لن يؤدي إلى إجراء انتخابات مبكرة وهي فرضية دستورية ممكنة، في ظل وجود هامش للمناورة أمام حركة النهضة إلى جانب وجود متسع من الوقت لإجراء محادثات بين الأحزاب الممثلة في البرلمان".

العبيدي: تأمين أغلبية برلمانية ممكن

وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي عبد الله العبيدي إن "حركة النهضة بإمكانها تأمين أغلبية لتمرير الحكومة المقبلة في ظل حصولها على 52 مقعدا إلى جانب أصوات ائتلاف الكرامة وأصوات المستقلين".

وحصل ائتلاف الكرامة على 21 مقعدا في النتائج الأولية التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، إلى جانب حصول عدد من المستقلين غير المنتمين إلى أحزاب أو ائتلافات سياسية على مقاعد نيابية.

وأضاف العبيدي أن "بعض الأطراف تعوّل على إمكانية إعادة الانتخابات للحصول على دور أكبر في البرلمان، لكن المزاج الشعبي المتقلب لا يضمن هذه الفرضية وقد يضعف رصيد بعض القوى السياسية".

وختم بالقول إن "انتخابات تشريعية مبكرة ستقود إلى خارطة سياسية مماثلة للمشهد الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة، كما ستكرّس التشرذم والتشتت الكبير داخل البرلمان".

  • المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG