رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

قاض سابق: القضاة يغازلون قايد صالح


أحمد قايد صالح

قال القاضي الجزائري السابق المقيم في فرنسا، حبيب عشّي، إن "القبضة الحديدية الحالية بين وزارة العدل والقضاة ستستمر".

وتوقّع عشي في حوار مع "أصوات مغاربية" أن ينتهي الأمر بإقالة وزير العدل بلقاسم زغماتي وتجميد حركة نقل القضاة، التي تسببت في تمرّد القضاة وتعليقهم العمل ما أدّى إلى شلّ قطاع العدالة في البلاد بداية هذا الأسبوع.

القاضي السابق حبيب عشي
القاضي السابق حبيب عشي


نص الحوار

هناك من اتهم نقابة القضاة بالعمل لصالح "الدولة العميقة" وهناك من قال إن النقابة اخترقت من "نادي القضاة" (غير المعتمد رسميا)، بعد رفضهم تنفيذ قرار وزارة العدل المتعلق بنقلهم إلى ولايات ومناطق أخرى؟

أستبعد أن يكون هذان الاتهامان صحيحا.

صحيح أن حركة التحويلات ونقل القضاة كانت تتم بهذه الطريقة في التسعينيات، وأجزم أنها كانت تتم كذلك طيلة العشرين عاما التي اشتغلتها في سلك القضاء، حيث تلعب الوساطة والمال دورا في تحديد وجهة ومنصب القاضي.

المؤكّد أن جزائر ما بعد 22 فبراير ليست جزائر ما قبل هذا التاريخ، والأمور لا يجب أن تتم بهذه الطريقة، وهو ما لم تدركه السلطة بعد، وعليه رفض القضاة هذه الطريقة القديمة في التعامل معهم.

عدد القضاة المنتمين للنقابة الوطنية للقضاة يناهز 4500 وهم قضاة من الجيل القديم يصعب اختراقهم من "نادي القضاة"، الذي يضم قرابة 1500 قاض وكلهم شباب يفكّرون بطريقة مغايرة للجيل القديم.

حسب وزير العدل، فإن هناك قضاة عملوا ربع قرن في مناصبهم وفي المناطق التي عينوا فيها، هل ترى هذا معقولا؟

لا نشك في أن الوزير بلقاسم زغامتي شخص كفء ونزيه لكن يعاني من مشكلة نفسيه، فهو نرجسي، فضلا عن أنه مسنود من رجل قوي في الدولة هو رئيس أركان الجيش، لذلك يمضي في قراراته دون خوف.

أعود إلى الحركة التي مست القضاة، لقد كانت تشريدا حقيقيا لعائلات وليست مجرد حركة نقل!

هل يعقل أن يدرس الوزير والمجلس الأعلى للقضاء قائمة من قرابة 3 آلاف قاض في يوم واحد! القانون يفرض أن تدرس القائمة حالة بحالة.

القانون يقضي أن القاضي الذي يمارس المهنة 10 سنوات لا يُحوّل إلى بموافقته، وعليه فإن هذه التحويلات مشكوك فيها. هل تمت مشاورة القضاة الذين استوفوا هذه الشرط القانوني؟ حتى أعضاء النقابة تم تحويلهم دون استشارتهم!؟

بناء على هذه المعطيات، إلى أين سيصل الشد والجذب بين الوزارة ونقابة القضاة، حسب توقعاتكم؟

إلى الانسداد طبعا. طيلة عقدين من الزمن في سلك القضاء لم تصل نسبة شلّ العمل القضائي إلى ما وصلته في هذه المرة أي 96 بالمائة حسبما أعلنته النقابة، بل إن هناك ولايات وصل فيها الشلل إلى 100 بالمائة وهذه سابقة.

أتوقّع أن يتدخّل رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح ويقيل وزير العدل زغماتي في إجراء أوّلي ثم سيتم تجميد قرار حركة تحويل القضاة كإجراء أولي، ثم سيكون لكل حادث حديث.

كذلك لا أتوقّع أن يتراجع القضاة لأنه (الوزير) سينتقم منهم وسيكون مصيرهم سيئا.

هل يمكن أن يقيل زغماتي كل القضاة ويعوضهم بآخرين ليكسر تمرّدهم؟

يستحيل أن يقال كل القضاة لأن تعويضهم مستحيل أيضا.

هناك من تحدث عن تعويضهم بقضاة عسكريين وهذا مستحيل أيضا، لأن عدد القضاة في الجزائر كلها يقارب 7 آلاف أما عدد القضاة العسكريين في البلاد فلا يتجاوز 200، ثم إنه لا يحق للقاضي العسكري إصدار أحكام بل يكتفي بالتحقيق فقط ثم يحيل الملفات إلى المحكمة العسكرية.

ماذا عن علاقة القضاة بالحراك؟

في البداية تحرك "نادي القضاة" غير المعتمد مع الحراك لكن السلطة أجبرته على الابتعاد، أما "نقابة القضاة" فمنهم من وقف مع الحراك وطبق القانون مثل القاضية مقران نورة، رئيس غرفة الاتهام في بومرداس (وسط)، التي أفرجت عن الناشط السياسي كريم طابو وعوقبت بتحويلها وتنزيل درجتها، والتي أحيّيها من هذا المنبر.

ما لم يعجبن في ما قام به القضاة، أنهم أعلنوا إشرافهم على الانتخابات وهي انتخابات يرفضها الحراك الشعبي وهذا يعني أنهم ضد الحراك وهو أمر مؤسف، وأفهم من هذا أيضا أنهم يغازلون رئيس الأركان ولا يريدون مصادمة حقيقية مع النظام.

  • المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG