رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

وسط تصاعد الإضرابات.. مخاوف من 'عصيان مدني' بالجزائر


‎⁨جانب من مظاهرات الجمعة بالجزائر

لليوم الرابع على التوالي، يستمر إضراب القضاة في الجزائر، وسط حملة كبيرة يقودها نشطاء تدعو إلى تجند أكبر عدد من المواطنين للمشاركة في مسيرات الجمعة القادم.

ولم تتخلف "كونفدرالية النقابات الجزائرية" عن الأجواء الاستثنائية التي تعيشها البلاد بعدما لوحت بشعار الاحتجاجات ودخلت الإثنين، في إضراب استمر يوما واحدا مس عديد المؤسسات العمومية، خاصة قطاع الوظيفة العمومية بهدف مساندة الحراك الشعبي.

وبهذا يكون الوضع في الجزائر قد دخل مرحلة متقدمة من التأزم الاجتماعي والسياسي، حيث دعا المجلس الأعلى للقضاء دعا إلى تدخل مباشر لرئيس الدولة من أجل إيجاد حل لنزاع القضاة مع وزارة العدل.

مقابل ذلك، انطلقت أصوات العديد من النشطاء والمدونين التي تطالب بشكل مباشر بالدخول في مرحلة "العصيان المدني" للضغط على النظام السياسي ودفعه إلى الاستجابة لمطالب الحراك الشعبي وتأجيل الانتخابات الرئاسية.

خلافا لهذا التوجه، تبدو السلطة الحالية أكثر تصميما من قبل على تنظيم الانتخابات الرئاسية شهر ديسمبر المقبل، علما أن أزيد من عشرة مترشحين تقدموا بشكل رسمي لهذه الاستحقاقات السياسية.

على حافة العصيان

ويرى المحامي والرئيس السابق للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، صالح دبوز، أن "الجزائر صارت قاب قوسين أو أدنى من الدخول في حالة عصيان مدني بالنظر إلى المواقف المتصلبة للنظام الذي يرفض نداءات التغيير".

ويضيف في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، "السلطة وحدها من سيتحمل تبعات هذا التوجه الذي أصبح خيارا مفروضا على عموم الشعب بالنظر إلى التعفن الذي طغى على الحياة السياسية في البلاد".

وأشار المصدر ذاته إلى "أن عددا كبيرة من الجزائريين صاروا أكثر إيمانا بفكرة العصيان المدني بسبب استمرار النظام الحالي الذي يرفض الرحيل".

واعتبر دبوز أن الحل الوحيد للأزمة التي تعرفها الجزائر تكمن في "تغيير شامل لبنية النظام السياسي القائم مع إعطاء الفرصة للطبقة السياسية حتى تتناقش حول أسلوب وطريقة إعادة بناء مؤسسات جديدة للدولة".

'أزمة عابرة'

أما المحلل السياسي عبد السلام فرحات، فقلل من شأن المبادرات التي يدعو أصحابها إلى العصيان المدني.

وقال في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "هذه الدعوات ليست جديدة في الساحة السياسية، ومع ذلك لم تلق طريقا إلى التجسيد في الميدان لأن أغلب الجزائريين يرفضون إقامة تغيير في بلدهم على حساب المصالح العليا للدولة".

وأشار المتحدث إلى "أن موجة الاحتجاجات التي تعرفها البلاد تعتبر أمرا عاديا بالنظر إلى حالة المخاض التي يعرفها المجتمع الجزائري، كونه ينتقل من وضعية قديمة نحو مرحلة جديدة مليئة بالشعارات التي تطالب بالتغيير".

وأكد فرحات أن الذين يدفعون بفكرة العصيان المدني، "يفضلون التمسك بمواقفهم المتعصبة للإيديولوجيا، بدل الانتصار لمصالح الدولة والوطن".

"شاهدنا في بلدان مختلفة من العالم العديد من المشاكل السياسية والاقتصادية التي أدت إلى انتفاضات عارمة، لكن دون أن نسمع عن دعوات صريحة إلى العصيان هناك على عكس ما يحدث عندنا"، يستطرد المحدث.

ويؤكد المحلل السياسي أن "الجزائر على موعد قريب مع الانتصار على الأزمة التي تعرفها البلاد من خلال انتخاب رئيس جديد للجمهورية سيعيد الأمور إلى نصابها".

المصدر: أصوات مغاربية

------------

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG