رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تونس.. ماذا وراء إقالة وزيري الدفاع والخارجية؟


وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي

لا تزال الإقالات التي شملت مسؤولين كبار في تونس من بينهم وزيري الدفاع والخارجية، تلقي بظلالها على الساحة السياسية والإعلامية.

وكانت رئاسة الحكومة قد أعلنت، الثلاثاء، عن إعفاء وزيري الخارجية والدفاع وكاتب الدولة للديبلوماسية الاقتصادية، وسط جدل كبير حول الأسباب التي دفعت رئيس الحكومة، يوسف الشاهد إلى اتخاذ هذه الخطوة.

إقالات وردود فعل

وكلّف رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الأربعاء، هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية بـ"إجراء مهمات تفقد إداري ومالي معمق بوزارة الشؤون الخارجية وعدد من المصالح الإدارية الأخرى".

ويأتي هذا الإجراء بعد يوم واحد من إعفاء وزير الخارجية، خميس الجهيناوي، من منصبه وتكليف كاتب الدولة بالوزارة، صبري باشطبجي، بتسيير شؤونها.

وفي أول رد فعل، أكد الجهيناوي أنه لم يُقَل من منصبه ولكنه "قرر الاستقالة" من مهامه "إثر استحالة مواصلة مهامه على رأس الوزارة حسب ما تقتضيه الأعراف الديبلوماسية، وما يتطلبه ذلك من انسجام بين مؤسسات الدولة خدمة لمصالح تونس وإشعاعها على الساحة الدولية".

من جهته، عبّر وزير الدفاع المقال، عبد الكريم الزبيدي، في تصريحات إعلامية عن تفاجئه بقرار إقالته خاصة بعد أن أبدى رئيس الجمهورية، قيس سعيّد رغبته في مواصلته (الزبيدي) لمهامه على رأس الوزارة.

ويُدرج محللون للشأن السياسي في تونس هذه الإجراءات في إطار "تصفية حسابات" بين رأسي السلطة التنفيذية في تونس.

الدبابي: حسابات الشاهد

تعليقا على هذه التطورات، قال المحلل السياسي مختار الدبابي إن "رئيس الحكومة يوسف الشاهد، يسعى من وراء هذه الإجراءات إلى استغلال الزخم الشعبي الداعم للتغييرات الواسعة، فعاد إلى تحريك ملف وزير الدفاع وإقالته مستفيدا من غيابه المستمر عن الجلسات الحكومة".

كما عاد الشاهد وفقا للمحلل ذاته إلى "معركته ضد الفساد من خلال التوقيفات التي بدأت في صفوف رجال الأعمال، وهي محاولة من رئيس الحكومة لتبييض صورته أمام منظومة جديدة على أمل أن يستمر في منصبه كرئيس للحكومة".

وأضاف الدبابي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية، بأن "صفة رئيس الحكومة المؤقت التي ترتبط بالشاهد قد تطول بسبب الأزمة السياسية، وهو يسعى لتعبيد طريق التفاهم مع الرئيس الجديد لتمرير أفكاره وتصفية حساباته".

وأوضح بأن "هذه التغييرات تروق للرئيس الجديد لأنها تسهل عليه الخطوات القادمة وتخلق مناخا إعلاميا وسياسيا ملائما، خاصة أنها طالت وزيرين محسوبين على الرئيس".

ومن وجهة نظر المتحدث ذاته فإن "الأهم في هذه التغييرات هو الرسائل التي تبعث بها حول خيارات قيس سعيد الخارجية بإقالة الجهيناوي، وفيها رسالة طمأنة لجمهوره ولطبقة سياسية محسوبة على الثورة".

الأخضر: تصفية حسابات

وفي سياق آخر، قال الديبلوماسي السابق، جلال الأخضر، إن الإقالات الأخيرة التي شملت وزيري الدفاع والخارجية تأتي في سياق "تصفية حسابات من القصبة (مقر الحكومة) تجاه قرطاج (مقر الرئاسة)".

وحسب الأخضر فإن "حكومة يوسف الشاهد برمتها هي حكومة تصريف أعمال منذ إجراء الانتخابات التشريعية لذلك هي ليست بحاجة إلى إقالات واستقالات".

وأشار الديبلوماسي السابق، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "الإجراءات الأخيرة هي بمثابة تصفية حسابات من الحكومة بعد حالة الاحتقان الكبيرة مع مؤسسة الرئاسة في عهد الرئيس الراحل السبسي، خاصة أن الإعفاءات المذكورة شملت وزراء محسوبين على قصر قرطاج".

وتابع "هذه الأجواء المحتقنة تعطي رسائل سلبية للرأي العام الداخلي والخارجي، خاصة أن الشاهد يسعى إلى دفع الرئيس الجديد إلى الانخراط في هذا المسار ".

ودعا الأخضر "الرئيس الجديد إلى الإعلان عن تركيبة فريقه الجديد للأخذ بزمام المبادرة وعدم الانخراط في صراعات تعطي صورة سلبية لا تليق بسمعة تونس".

  • المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG