رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

قسنطيني: القضاة بالجزائر يريدون دولة داخل دولة!


فاروق قسنطيني

اتهم المحامي والناشط الحقوقي الجزائري فاروق قسنطيني القضاة المضربين بمحاولة "تكسير مشروع الانتخابات الرئاسية في الجزائر"، وقال في حوار مع "أصوات مغارية" إن إضرابهم "غير قانوني ومخالف لنصوص الدستور وبأنه سيزيد من تعقيد الأوضاع الداخلية في البلاد".

نص الحوار:

إضراب القضاة دخل يومه الرابع ولا حل يبدو في الأفق، ما تعليقك على ما يجري في ساحة القضاء الجزائري؟

لا يمكن وصف ما يجري في سلك القضاء الجزائري إلا بالكارثة الحقيقية. لا يمكن لعاقل أن يدعم الخطوة غير المنتظرة التي أقبلت عليها نقابة القضاة وهي تعلن إضرابا مفتوحا عن العمل احتجاجا على مشاكل مهنية واجتماعية ليست وليدة اليوم.

الغريب فيما قام به القضاة أنهم تعمدوا الدوس على نصوص الدستور الجزائري الذي لا يسمح لهذه الفئة بالدخول في إضراب، مثلها مثل قطاعات أخرى كالجيش الوطني وأسلاك الأمن.

أعتقد أنهم أساؤوا أكثر لسمعة القضاء ولصورة القاضي أكثر من أي شيء آخر. هل يجوز لهم أن يتجاوزا القانون ثم يطلبون من بائعي المخدرات والمجرمين بفعل العكس؟ أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال واضحة!

لكن نقابة القضاة تلقى مساندة قوية من طرف المجلس الأعلى للقضاء وحتى من قبل نقابات أخرى؟

المجلس الأعلى للقضاء مكون من قضاة لم تعجبهم قرارات الوزير بلقاسم زغماتي مثلهم مثل باقي القضاة الآخرين.

أنا أتفهم موقف جميع القضاة الذين تضرروا من حركة التغيير التي أعلنتها الوزارة، لكن لا يمكن أبدا أن نغير أمرا لا يعجبنا بما هو أسوأ منه. هذه هي المفارقة الكبيرة في حالة القضاة الجزائريين.

كان عليهم اللجوء إلى وسائل وأساليب أخرى لحل مشكلتهم مع الوزارة من خلال الطعن في القرارات الجديدة، وهو الأمر الذي تجيزه القوانين الجزائرية، وليس الذهاب مباشرة إلى الإضراب المفتوح.

نحن الآن نعيش اليوم الرابع من الإضراب الذي تسبب في تعليق ملفات المئات من المواطنين على مستوى كل محاكم الوطن.

أنا لا أتحدث فقط عن حقوق النشطاء الذين تم اعتقالهم في مسيرات الحراك الشعبي، بل هناك مواطنون آخرون يعانون بأغلب المحاكم. هذا الأمر غير مقبول.

أطراف قالت بأن إضراب القضاة يحمل صبغة سياسية، هل أنت مع هذا الرأي؟

في تقديري الأمر أكثر من مؤكدا. هناك جهات داخل القضاء الجزائري تعمل على خدمة أهداف سياسية معنية، أو بالأحرى هي تريد ركوب موجة الحراك الشعبي عبر طريقتها الخاصة.

القول بأن الإضراب يهدف إلى الدفاع عن الحقوق الاجتماعية والمهنية للقضاة غير منطقي، بناء على عدم توافق هذا المسعى مع القانون الجزائري، إضافة إلى وجود العديد من الوسائل التي تمكن من حل كل المشاكل التي يعاني منها القضاة.

للأسف أصحاب فكرة الإضراب تجاوزا كل هذه الأمور وذهبوا مباشرة إلى قرار الإضراب في وقت تعيش فيه الجزائر مرحلة صعبة ومعقدة في تاريخها.

غالب الظن أن الذين فكروا في فكرة الإضراب يريدون التعبير عن مواقفهم الرافضة للانتخابات الرئاسية اعتمادا على سلطة القضاء، وكأنهم يريدون إنشاء دولة داخل دولة. إنهم يريدون تكسير مشروع الانتخابات الرئاسية.

ماهو الحل في نظرك لتجاوز المشكل القائم؟

لن أبالغ إذا قلت بأن الجزائر بدأت تدحل مرحلة الخطر من خلال الأحداث التي تعيشها. الخوف يسيطر على قلوب أغلب الجزائريين والأحداث تتسارع بشكل كبير.

الوضع يفرض على الجميع تقديم تنازلات كبيرة خدمة للصالح العام، ومن هناك أدعو نقابة القضاة إلى الشروع في اتصالات مباشرة مع وزارة العدل حتى يتمكن الطرفان من إيجاد حل لهذه الأزمة في أقرب وقت ممكن.

الوقت في غير صالح الجزائر، وكل خطأ في التقدير قد يؤدي إلى نتائج كارثية تضاعف من أزمة البلاد.

  • الصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG