رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تحالفات 'حركة النهضة'.. السيناريوهات الممكنة!


راشد الغنوشي

تراوح مشاورات "حركة النهضة" التونسية مع أحزاب التيار الديمقراطي وحركة الشعب، مكانها في ظل تمسك هذه الأطراف بمطالبها للمشاركة في الائتلاف الحكومي.

ويربط محللون مشاورات تشكيل الحكومة بالمفاوضات حول رئاسة البرلمان للسنوات الخمس المقبلة، في ظل بروز أكثر من اسم يسعى للحصول على هذا المنصب.

أسماء وزانة

قبل يوم واحد من انعقاد الجلسة الافتتاحية للبرلمان الجديد، لم يتوضح بعد شكل التحالفات التي ستُعقد لتأمين أغلبية برلمانية لانتخاب رئيس لمجلس النواب والمصادقة على الحكومة.

وقالت أستاذة القانون الدستوري، سلسبيل القليبي إن "انتخاب رئيس جديد للبرلمان يتطلب الحصول على 109 صوت في الدور الأول، وإذا لم يحصل أي من المرشحين على هذه الأغلبية يتم تنظيم دور ثان بين المرشحين الحاصلين على أكبر عدد من الأصوات".

وأوضحت في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بأنه "في الدور الثاني لا يتطلب الأمر الحصول على أغلبية مطلقة، والحاصل على أكبر عدد من الأصوات يصبح رئيسا للبرلمان".

وأعلنت حركة النهضة (52 مقعدا) عن رغبتها في ترشيح زعيمها راشد الغنوشي لرئاسة البرلمان، كما قرر قلب تونس (38 مقعدا) دعم القيادي رضا شرف الدين للفوز بالمنصب ذاته، فضلا عن إمكانية ترشيح التيار الديمقراطي (22 مقعدا) لأمينه العام السابق، غازي الشواشي.

وتدول نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، إمكانية سحب التيار الديمقراطي ترشيح الشواشي ودعم الغنوشي لرئاسة البرلمان، مقابل الحصول على حقائب سيادية في الحكومة المقبلة.

غير أن القيادي بالتيار الديمقراطي، عبد الواحد اليحياوي، فنّد هذه الرواية، مؤكدا في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على أن حزبه "لا يزال معنيا برئاسة البرلمان، ما لم يتم الاتفاق مع النهضة على حزمة سياسية متكاملة يتم على أساسها منح التيار حقائب العدل والداخلية والإصلاح الإداري، إلى جانب تخلّي النهضة عن مساعيها لرئاسة الحكومة".

وتباينت آراء المحللين بشأن التحالفات المحتملة التي تتعلق بانتخابات رئاسة البرلمان وتشكيل الحكومة المقبلة، في ظل الخلافات العميقة بين القوى السياسية الممثلة في البرلمان.

الدبابي: النهضة وأولوية رئاسة البرلمان

وتعليقا على هذا الجدل يقول المحلل السياسي، مختار الدبابي، إن حركة النهضة تسعى إلى الفوز برئاسة البرلمان عن طريق مرشحها راشد الغنوشي، تمهيدا للتنازل عن رئاسة الحكومة "وهو أمر واقعي في ظل الضغوط مختلفة ورفض الكتل النيابية تمكينها من هذا الامتياز، أي قيادة الحكومة".

حصول النهضة على رئاسة البرلمان مهم للنهضة، حسب الدبابي "لاعتبارات معنوية بالدرجة الأول، من بينها استرضاء جمهورها الغاضب، الذي يريد السيطرة على المؤسسات كونه حزبا فائزا، فضلا عن تكريم للغنوشي الذي خطط منذ أشهر للعب هذا الدور كنوع من التقاعد المبكر".

ويرى المحلل ذاته أن "فشل الغنوشي في الحصول على رئاسة البرلمان سيُعد بمثابة إهانة لمنزلة الرجل داخل حزبه، وسيقود إلى تعقيد المشاورات الحكومية".

في المقابل، يؤكد المصدر ذاته على أن "مسار التيار الديمقراطي مختلف تماما، إذ أن هذا الحزب لا يبحث عن المشاركة في الحكم مع النهضة، بل يفضل موقع المعارضة للحفاظ على مكاسبه ومراكمتها للاستحقاقات الانتخابية القادمة".

"من الواضح أن هدف التيار هو إفشال خطط النهضة في التغول والسيطرة على المؤسسات، إذ أن الدفع بالقيادي غازي الشواشي لمنافسة الغنوشي على رئاسة البرلمان يؤشر على وجود رغبة لدى قادة التيار لمنع النهضة من رئاسة البرلمان أو حصولها عليها بالحد الأدنى المطلوب"، يقول الدبابي.

وفي ظل التطورات السياسية الكبرى التي تشهدها الساحة السياسية، يرى محدثنا أن "تنازل النهضة عن رئاسة الحكومة لن يقود آليا إلى حصولها على قيادة البرلمان، فقد تنتهي الأمور بفشلها في رئاسة البرلمان، والاتفاق على شخصية مستقلة لقيادة المرحلة القادمة وبالتالي حصولها على حقائب خدمية فقط".

الأخضر: مفاجآت واردة

من جانبه، يشير المحلل السياسي جلال الأخضر إلى أن "لمفاوضات تشكيل الحكومة ورئاسة البرلمان جانب خفي عن وسائل الإعلام والمتابعين للشأن السياسي في البلاد".

ويشدد الأخضر على "إمكانية حصول مفاجآت من خلال عقد شراكة بين حركة النهضة وقلب تونس على الرغم من التصريحات من الجانبين التي استبعدت حصول هذا التقارب".

ويعتقد أن "حركة النهضة في ظل تمسك التيار الديمقراطي وحركة الشعب بمطالبهما للمشاركة في الحكم، ستلجأ إلى التوافق مع قلب تونس وتحيا تونس مع استبعاد الأطراف اليمينية على غرار ائتلاف الكرامة، الذي انتقد حلفاء تونس على غرار فرنسا والجزائر".

ويتابع الأخضر "التوقيت يداهم حركة النهضة التي باتت مطالبة بترشيح شخصية لرئاسة الحكومة قبل يوم الجمعة المقبل، فضلا عن إيجاد توافقات تضمن فوز زعيمها برئاسة البرلمان، ما يعزز فرص انفتاحها على قلب تونس وتحيا تونس".

  • المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG