رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

جدل 'المادة 9' بالمغرب.. محامٍ: تهدد الاستثمار وسمعة البلاد!


داخل محكمة مغربية

ما تزال المادة التاسعة من قانون المالية المغربي لسنة 2020، التي جرت المصادقة عليها في مجلس النواب، مؤخرا، موضوع جدل واسع ومثار ردود فعل غاضبة عبر عنها بالخصوص المحامون.

فقد نظمت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وقفة احتجاجية الأربعاء، قبالة البرلمان، في العاصمة الرباط، للاحتجاج على المادة المذكورة التي تتضمن "منع إخضاع أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها للحجز" في إطار تنفيذ أحكام قضائية.

ونصت المادة المعدلة على أنه "يتعين على الدائنين الحاملين لأحكام قضائية تنفيذية نهائية ضد الدولة أو الجماعات الترابية ومجموعاتها ألا يطالبوا بالأداء إلا أمام مصالح الآمر بالصرف للإدارات العمومية أو الجماعات الترابية المعنية".

وكان وزير الاقتصاد والمالية محمد بنشعبون، قد أعلن أن الحجز على أموال الدولة بلغ 10 ملايير درهم خلال الثلاث سنوات الأخيرة، الأمر الذي "يهدد التوازنات المالية للدولة".

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يوضح رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، النقيب عمر ودرا، أسباب احتجاج المحامين ضد المادة المذكورة التي يؤكد أنها تنطوي على "خطورة كبيرة".

النقيب عمر ودرا
النقيب عمر ودرا

إليكم نص المقابلة:

ما هو سبب استياء المحامين من المادة 9 من قانون الماليةلسنة 2020؟

ما يثير استياءنا مرتبط بالحفاظ على حقوق المواطنين، بحيث أننا كمحامين لا نتصور أن شخصا يلجأ إلى القضاء وينتظر البت في ملفه لسنوات قصد الحصول على حكم نهائي باسم جلالة الملك ويتضمن الصيغة التنفيذية التي تحث جميع أعوان السلطة على تقديم المساعدة في تنفيذه ليبقى في الأخير حبرا على ورق.

هذا أمر غير مقبول نهائيا ولا يمكن تصوره في دولة تحترم مواطنيها وتحترم التزاماتها، ونحن في جمعية هيئات المحامين بالمغرب، كجمعية حقوقية بالأساس لا يمكننا السكوت على مثل هذه الممارسات.

خطر على الاستثمار أن لا تنفذ الدولة الأحكام القضائية

أما كمهنيين فأقول إن هذا الموضوع يهمنا كما يهم جميع المواطنين أو بالأحرى كما يجب أن يهم جميع المواطنين المغاربة، لأن هذا الأمر ينطوي على خطورة كبيرة، تتمثل في أنه يؤثر على سمعة البلاد، ويؤثر في الاستثمارات سواء الوطنية أو الأجنبية التي نسعى إلى استقطابها، لأن أي مستثمر حين سيسمع بأن الدولة تعجز أو لا تريد أن تنفذ الأحكام القضائية فلا أعتقد أنه سيغامر وسيستثمر أمواله.

كما أن هذه المادة قد تفقد المواطن الثقة في الدولة وهي مسألة خطيرة جدا.

هل يمكن القول إذن بتعبير آخر بأن هذه المادة "تضع الدولة فوق القانون"؟

طبعا، هذا بالإضافة إلى احتقار السلطة القضائية التي يفترض أن تعلو على جميع السلط.

إذا عدنا إلى خطاب الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، يوم 31 مارس من سنة 1982 بشأن الأحكام القضائية، فقد جاء فيه أن "عدم التنفيذ أو التماطل في التنفيذ يجر المرء إلى تفكير آخر هو انحلال الدولة"، وهذا أمر لا نرضاه كما لا نرضى كمواطنين مغاربة وكمحامين أن نعيّر من الخارج بكون دولتنا ترفض تنفيذ الأحكام القضائية.

هناك من يقول إن تنفيذ الأحكام التي تقضي بالحجز على ممتلكات الدولة قد يؤدي إلى عرقلة مرافق الدولة وبالتالي قد يعطل مصالح المواطنين؟

أبدا! وإذا افترضنا ذلك، ماذا عن المتضرر؟ فحين يلجأ شخص إلى القضاء يكون هناك طرف متضرر وطرف مسبب للضرر، كما قد يكون هناك طرف مظلوم، والقضاء هو الذي يفصل عبر حكم يتم تنفيذه.

من جهة أخرى، كيف للدولة التي تنفذ على المواطنين وتقوم بالحجز حتى قبل أن تلتجئ إلى القضاء أن ترفض في المقابل الحجز على ممتلكاتها بتوفر أحكام قضائية نهائية؟

كيف للدولة التي تحجز على أملاك المواطنين أن ترفض في المقابل الحجز على ممتلكاتها؟

ففي الإشعار للغير الحائز أي في المادة الضريبية، يمكن للدولة الاطلاع على حسابات الشركة أو المواطن الذي يشتبه في كونه متهرب ضريبيا والحجز على أمواله دون سند تنفيذي ولا حكم.

ثانيا، لنتصور أن مقاولا شابا أنشأ مقاولة وقام ببناء مدرسة أو مستشفى للدولة ولم تؤد له مستحقاته، من أين سيحصل عليها؟ أكيد أن أمرا كهذا سيخلق مشاكل كثيرة، وبالتالي فإن هذا ليس شأنا يعني المحامين فقط هو شأن يعني المجتمع ككل وعلى رأسه نواب الأمة.

ماذا عمن يعتبر أن احتجاج المحامين ضد هذه المادة نابع من مصلحة شخصية مرتبطة بالأتعاب التي يتحصلون عليها من القضايا ذات الصلة؟

هذه محض مزايدات، نحن كنا ومازلنا ندافع على المصلحة العليا للبلاد.

منذ سنة 1969 ونحن ننادي باستقلال القضاء، وحتى آخر مؤتمرين بالسعيدية والجديدة كنا نطالب بتحسين أوضاع القضاة واستقلال السلطة القضائية وهو أمر لا يعني المحامين وحدهم بل يهم الوطن وسمعة البلاد ككل.

هذه المادة تحتقر السلطة القضائية وتمس بسمعة البلاد

هذه المادة كما أسلفت خطيرة لأنها تحتقر السلطة القضائية وتمس بسمعة البلاد، ولذلك نحن نحتج ضدها ونتمنى إلغاءها أو سحبها من طرف الحكومة أو على الأقل تعديلها في مجلس المستشارين.

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG