رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بختي: هذه أسباب ظاهرة العنف ضد النساء في الجزائر


يشكل العنف ضد المرأة تحديا في الدول المغاربية

ترى الناشطة الحقوقية والمحامية الجزائرية، عويشة بختي، أن "غياب قوانين رادعة" في الجزائر يعد أحد أسباب انتشار ظاهرة العنف ضد النساء في الجزائر.

عويشة بختي
عويشة بختي

وتؤكد بختي، في حوار مع "أصوات مغاربية"، أن الأرقام المعلنة بخصوص الظاهرة "لا تعكس الحجم الحقيقي لما تعانيه الكثير من الجزائريات بسبب العنف الأسري وذلك الذي تواجهه في الفضاءات العامة".

نص الحوار:

تحصي الجزائر سنويا العديد من حالات الاعتداء ضد النساء، ما هي آخر المعطيات بخصوص هذه الظاهرة؟

لا يمكن الحديث عن أي جديد بخصوص قضية الاعتداء والعنف المسجلين ضد النساء في الجزائر. هي نفس الوضعية إن لم تكن قد ارتفعت نسبيا بسبب تزايد السلوكات العدوانية ضد النساء في أغلب ولايات الوطن.

للأسف، لا نملك أرقاما رسمية تعكس حجم هذه الظاهرة، لأن العديد من النساء في الجزائر يرفضن الكشف عن الاعتداءات التي يتعرضن لها سواء في البيت أو الشارع.

العديد من النساء في الجزائر يرفضن الكشف عن الاعتداءات

هناك أنواع مختلفة للعنف ضد النساء في بلادنا، البعض منه مصدره عائلي يتورط فيه الزوج أو عضو آخر من العائلة مثل الأخ مثلا، وبعضه خارجي تواجهه المرأة وهي تتجول في الفضاءات العامة.

وتختلف طبيعة العنف من حالة لأخرى؛ فالبعض يلجأ إلى تعنيف المرأة عن طريق الألفاظ والمصطلحات غير اللائقة والتي تؤثر بشكل مباشر عليها، كما أن فريقا آخر لا يجد أي حرج في استعمال العنف الجسدي ضدها والذي يصل أحيانا حد الموت.

أشرتِ إلى غياب أرقام رسمية حول الظاهرة، لكن هيئات حكومية سبق لها تقديم العديد من الأرقام في هذا الصدد؟

عندما أتحدث عن غياب الأرقام الرسمية، فإنني أقصد الأرقام الحقيقية التي تتحدث عن الحجم الحقيقي للظاهرة.

سمعنا عن تسجيل 7 آلاف اعتداء في العام، وقبله قدمت السلطات أرقاما أخرى مشابهة، لكن هل تعكس هذه المعطيات حقيقة ما يجري في الجزائر من اعتداءات متكررة وعنف مستشرٍ ضد المرأة؟

سأجيب بالنفي، لأن الرقم الحقيقي بعيد بشكل كبير، كون أن الغالبية من العظمى من النساء ترفض الكشف عما يتعرضن له داخل منازلهن خوفا من الزوج الذي قد يلجأ إلى استعمال وسائل أعنف من الأولى.

أما خارج المحيط العائلي فحدث ولا حرج، حيث تغيب القيم التي تحترم المرأة وتجعلها في مكانة متشابهة مع الرجل.

للأسف، مجتمعنا الذي تسيطر عليه العقلية الذكورية ينظر إلى المرأة على أساس أنها تشكل له مصدر تهديد، وهذا في حد ذاته يمثل أحد العوامل الرئيسية المؤدية إلى العنف ضد النساء في الجزائر.

وما أسباب انتشار هذه الظاهرة في نظرك؟

هناك العديد من العوامل والأسباب التي سمحت بانتشار وارتفاع ظاهرة الاعتداء ضد النساء في الجزائر.

بعض المتشددين ساهموا في انتشار هذه الظاهرة

يمكن إجمالها في انتشار بعض القيم الاجتماعية البالية والقديمة في المجتمع، فضلا عن الترجمة الظلامية لبعض النصوص الدينية من قبل بعض المتشددين الذين ساهموا في انتشار هذه الظاهرة، بالإضافة أيضا إلى غياب قوانين ردعية تمنع مثل هذه السلوكات.

ألا ترين أن القوانين في الجزائر عرفت العديد التعديلات في هذا الجانب، وهناك نصوص تعاقب بالسجن كل من تورط في الاعتداء أو تعنيف النساء؟

ما تقوله صحيح، لكن يمكن القول إن ما حدث كان مجرد اجتهادات قانونية لم تقدم أي شيء للمجتمع الجزائري.

صحيح أنه في نهاية سنة 2015 وبداية سنة 2016 أجريت بعض التعديلات على قانون العقوبات، خاصة في ما يتعلق بتشديد العقوبات على مرتكبي هذه الأفعال والتي وصلت حد السجن.

لكن مقابل ذلك، وضع المشرع الجزائري إجراء آخر أصفه بالغريب وبالمتناقض لما أقر بسقوط الدعوى العمومية في حق أي متهم في حال عفت عنه الضحية وتنازلت عن شكواها.

يجب على المرأة التحرك أكثر لنيل جميع حقوقها المهضومة

هذه الجزئية المهمة أفرغت كل التعديلات التي تم سنها في وقت سابق من أهميتها وفعالياتها، بل كانت شبه حماية مضمونة لكل المعتدين على أزواجهن، إذ صار من الممكن إقناع أي امرأة بالتنازل عن شكواها حتى تتوقف المتابعة القضائية، في حين أن المبدأ في الدعوى العمومية أن تبقى مستمرة حتى لو تخلى الطرف المدني عن الشكوى. هذا هو المبدأ العالمي المعمول به دوليا إلا في الجزائر.

ما هو الحل في نظرك لمعالجة الظاهرة بصفة قطعية؟

أول شيء ينبغي القيام به هو مراجعة كلية وشاملة لجميع القوانين التي تخص المرأة في المجتمع الجزائري، إضافة إلى تغيير العقليات والنظر إلى المرأة كعنصر يمثل نصف المجتمع وليس منافسا يهدد مصالح البقية.

كما يجب على المرأة التحرك أكثر لنيل جميع حقوقها المهضومة.

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG