رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تونس.. هل تنبئ استقالة العذاري بتصدّع داخل 'النهضة'؟


الأمين العام لحركة النهضة المستقيل زياد العذاري

في خطوة مفاجئة، وسط مشاورات تشكيل الحكومة، قدم الأمين العام لحركة النهضة، زياد العذاري، استقالته من جميع المناصب القيادية.

ويرى محللون أن استقالة العذاري مؤشر على وجود "تصدّع داخلي كبير" داخل هذا الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية، غير أن مدافعين عن الحركة سارعوا إلى التقليل من تداعيات هذه الخطوة على وحدة الحركة.

رفضا لقرارات الحزب!

وأعلن النائب بالبرلمان والوزير السابق، زياد العذاري، الخميس، تمسكه بالاستقالة من الأمانة العامة لحركة النهضة ومن المكتب التنفيذي للحزب.

والعذاري من القيادات الشابة لحركة النهضة (44عاما)، وسبق له أن شغل حقائب التشغيل والاستثمار والتعاون الدولي، وكان قد تولى الأمانة العامة للحركة في يوليو 2016.

ونشر العذاري على صفحته بشبكة فيسبوك، شرح فيه أسباب اتخاذه لهذه الخطوة التي تتزامن مع تقدّم رئيس الحكومة المكلف، الحبيب الجملي في مشاورات تشكيل الحكومة.

وأشار العذاري إلى أن قراره "لم يكن سهلا"، لكنه وجد نفسه هذه المرة "مضطرا للتخلي عن كل مسؤولية حزبية او حكومية"، لأنه "غير مرتاح البتة للمسار الذي أخذته البلاد منذ مدة، وخاصة لعدد من القرارات الكبرى للحزب في الفترة الأخيرة".

وأقر النائب ذاته بفشله في "إقناع مؤسسات الحزب في قضايا مصيرية و في لحظة مفصلية "، معبّرا عن عدم اقتناعه بـ"خيارات أخذتها مؤسسات الحزب (آخرها كان ملف تشكيل الحكومة القادمة) يرى "أنها لا ترتقي إلى انتظارات التونسيين ولا إلى مستوى الرسالة التي عبروا عنها في الانتخابات الأخيرة".

وتابع العذاري "أحس و كأننا بصدد استعادة نفس أخطاء الماضي. كنت ولا أزال أعتقد أن الحكومة القادمة ربما تكون الفرصة الأخيرة للبلاد، لم يعد لدينا هامش للخطأ" على حد تعبيره.

وشدد المتحدث على أنه لا يزال"يعتقد أن الحكومة القادمة يجب أن تكون حكومة إصلاح وإنجاز.. لا مكان فيها لا للمحاصصة ولا للهواية ولها معرفة دقيقة بالملفات وبتحديات البلاد وأولوياتها".

تقاسم 'كعكة الحكم'

وتعليقا على هذه التطورات داخل الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية الأخيرة، يقول المحلل السياسي، محمد بوعود إن "الخلافات الكبيرة بين قيادات النهضة تؤشر على اختلاف حول اقتسام كعكة الحكم خاصة بعد أن حققت النهضة نتائج أكبر من طموحاتها في الانتخابات الأخيرة".

وأشار بوعود في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "الخلافات بين أجنحة النهضة ناتجة أيضا عن معركة خلافة راشد الغنوشي، فضلا عن وجود تيّار كامل داخل الحركة يرى أن العذاري والقيادات الشبيهة به مستفيدة دون غيرها من مكتسبات الحزب دون المساهمة في نضالاته".

وتمنع القوانين الداخلية لحركة النهضة، زعيمها راشد الغنوشي من الترشح لرئاستها مجددا في المؤتمر القادم، وقد بدأ الحديث عن إمكانية إجراء تعديلات على تلك اللوائح.

ويشدد المحلل السياسي على أن "النهضة تعيش أزمة داخلية منذ مؤتمرها العاشر وقرارها فصل الدعوي عن السياسي، وقد تعمّقت بعد التحالف في 2014 مع نداء تونس والتقارب مع قلب تونس في انتخابات رئاسة البرلمان الحالي".

كما يشير المتحدث إلى أن "أزمة النهضة الداخلية تصاعدت بعد سيطرة الغنوشي على مقررات هياكل الحركة".

'النهضة كباقي الأحزاب'

في المقابل، استبعد النائب عن حركة النهضة، محمد القوماني أن تتصدّع حركة النهضة بعد استقالة أمينها العام.

وأقرّ القوماني في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "استقالة الأمين العام لحركة النهضة في مرحلة سياسية دقيقة تضطلع فيها النهضة بدور رئيسي لرسم مشهد جديد، مؤشر سلبي، وحدث لا يمكن طمسه".

ورفض القوماني اعتبار هذه الاستقالة مؤشرا على انقسام الحركة، مؤكد أنها "ليست دليلا على التصدّع وقد سبق أن استقال الأمين العام السابق للحركة، حمادي الجبالي في 2013 دون أن تنقسم النهضة".

استقالة العذاري بحسب النائب ذاته "دليل على أن النهضة شبيهة ببقية الأحزاب التي يوجد بها آراء مختلفة، وقد تحسم هذه الاختلافات في الكثير من الأحيان داخل المؤسسات الحزبية من خلال احترام الأقلية لرأي الأغلبية".

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG