رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بعد أيام من الاحتجاجات.. هدوء حذر في 'جلمة' التونسية


خلال احتجاجات سابقة في تونس (أرشيف)

يُخيم هدوء حذر على مدينة جلمة التابعة لمحافظة سيدي بوزيد، بعد اندلاع احتجاجات اجتماعية واسعة استمرت لعدة أيام.

وبدأت الاحتجاجات، السبت الماضي، بعد أن أضرم شاب يبلغ من العمر 25 عاما النار في نفسه احتجاجا على أوضاعه الاجتماعية، في حادث أعاد إلى الأذهان ما وقع قبل تسع سنوات عندما أحرق الشاب محمد البوعزيزي، في سيدي بوزيد أيضا، نفسه ممهدا لاندلاع "الربيع العربي".

وأوقفت السلطات الأمنية 12 شخصا على خلفية هذه التحركات الاحتجاجية الأخيرة بجلمة قبل أن يتم الإفراج عنهم.

بن عمر: هدوء حذر

وقال المكلف بالإعلام في المنتدى الاقتصادي والاجتماعي، رمضان بن عمر، إن "مدينة جلمة تعيش على وقع هدوء حذر"، دون أن يستبعد تجدد الاحتجاجات بسبب "عدم تلبية مطالب شباب الجهة".

وأوضح بن عمر، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "حادثة انتحار شاب الأسبوع الماضي مثّلت حدثا أشعل احتجاجات واسعة تطالب بالحق في الماء الصالح للشرب والتنمية وتحسين البنى التحتية ومعالجة النقائص في المؤسسات الصحية".

وأضاف أن "السلطات الجهوية والمركزية لم تلتزم بتعهداتها السابقة في المجال التنموي، وبقيت معظم الوعود حبرا على الورق ما صعّد من منسوب الغضب الشعبي في المنطقة".

وحذّر الناشط الجمعوي ذاته من "انفجار موجة عارمة من الاحتجاجات في مختلف مناطق البلاد، بسبب تعثّر عجلة التنمية خاصة بالمناطق الداخلية المهمشة"، داعيا السلطات الأمنية في الآن ذاته إلى "التعقل وعدم التعامل بشكل أمني مع التحركات الاجتماعية".

وحسب تقرير للمنتدى، حصلت "أصوات مغاربية" على نسخة منه، فقد ارتفع عدد التحركات الاجتماعية في أكتوبر 2019 إلى نحو 834 تحركا، بزيادة قدرها 49 بالمئة مقارنة بشهر أكتوبر 2018.

حمدي: بوادر انفجار اجتماعي

وتعليقا على التطورات الميدانية بمنطقة جلمة، قال عضو التنسيقية الوطنية للتحركات الاجتماعية، عبد الحليم حمدي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "كل المؤشرات تدل على وجود بوادر لانفجار اجتماعي وشيك، بدأت ملامحه بالتشكل بعد تحركات المعطلين عن العمل في قفصة والفلاحين وأصحاب الشهادات العليا".

واعتبر حمدي أن "صبر الفئات الشعبية في تونس بدأ بالنفاد، وانطلقت الاحتجاجات رغم عدم تشكيل الفريق الحكومي الجديد بعد، خاصة في ظل المؤشرات الأولية في الميزانيات التي تدل على الاستمرار في الخيارات الليبرالية ذاتها".

ورجح المتحدث أن "تكون تحركات جلمة الشرارة الأولى لانفجار اجتماعي أكبر يُترجم على أرض الواقع حالة الاحتقان الكبيرة التي تعيشها المناطق المهمشة".

بوعوني: تم فتح تحقيق

في المقابل، أكد والي سيدي بوزيد، محمد صدقي بوعوني، "عودة الهدوء إلى منطقة جلمة، وعودة المؤسسات العمومية إلى الاشتغال بشكل عادي بعد جلسات حوار مع ممثلي المجتمع المدني والمنظمات الوطنية والأحزاب السياسية".

وأكد بوعوني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن وزارة الداخلية فتحت تحقيقا في حادثة انتحار الشاب بمدينة جلمة، مؤكدا أنه "سيتم تطبيق القانون في حالة ثبوت وجود تقصير أو إخلال بالواجب".

ودعا والي سيدي بوزيد الجميع إلى "التعقل والتهدئة وضبط النفس"، مشيدا بـ"الحفاظ على المؤسسات العامة أثناء الاحتجاجات".

ورغم نجاحها في تأمين انتقال ديمقراطي سلمي، تواجه تونس صعوبات اقتصادية واجتماعية كبرى خاصة في المناطق الداخلية التي ترتفع فيها معدلات الفقر والبطالة.

وعقب سقوط نظام الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي في 2011، حذا العديد من الشبان على منوال البوعزيزي الذي أحرق نفسه احتجاجا على وضعه الاجتماعي.

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG