رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

خلاف سياسي يثير قضية العنصرية بالبرلمان التونسي


داخل البرلمان التونسي (أرشيف)

يتجدد الجدل بشأن ظاهرة التمييز العنصري في تونس، رغم مصادقة البرلمان العام الماضي على قانون يجرّم هذه الظاهرة ويفرض عقوبات صارمة ضد المدانين بهذا النوع من القضايا.

وتعرّضت النائبة عن حركة النهضة، جميلة دبش كسيكسي، لحملة عنصرية كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب لون بشرتها، ما أثار موجة استنكار لدى الفاعلين السياسيين والنشطاء على الشبكات الاجتماعية.

خلفيات الحملة

وكانت جميلة دبش كسيكسي قد وجهت انتقادات علنية في جلسة عامة مخصصة لمناقشة مشروع قانون الميزانية التكميلية بالبرلمان لنواب الحزب الدستوري الحر، الذي تتزعمه القيادية السابقة بحزب بن علي المنحل، عبير موسي.

واتهمت كسيكسي نواب الحزب بعرقلة عملية التصويت على قانون المالية، واصفة إياهم بـ"المصيبة" و"قطاع الطرق" الذين "خنقتهم الحرّية ولا يستطيعون الاشتغال في برلمان بلون واحد".

واعتبرت أصواتهم "نشازا على الديمقراطية والمسار الثوري الذي لا نريد الاستماع إليه"، على حد تعبيرها.

وأضافت كسيكسي أن "هذه السيدة"، في إشارة إلى موسي، "جاءت لتعطيل مسار الثورة التونسية، وقد صرحت به مرارا وهو ليس بالأمر الجديد"، داعية المجلس إلى "السعي لمصلحة تونس ومناقشة الموازنة".

وتفاعلا مع هذه الانتقادات، قرر نواب الحزب الدستوري الحر خوض اعتصام بمقر المجلس إلى غاية تقدم حركة النهضة باعتذار رسمي إلى الحزب.

وتشهد العلاقات بين الحزبين توترا شديدا، إذ يتهم الدستوري الحر النهضة بـ"التورط في قضايا إرهاب"، فيما تتهم الحركة حزب موسي وأنصاره بـ"تمجيد الاستبداد وعدم الاعتراف بالثورة".

وفي السياق ذاته، تعرّضت كسيكسي إلى حملة عنصرية على مواقع التواصل الاجتماعي، ربطها تونسيون بانتقادها للحزب الدستوري الحر.

ديلو: قضية في الأفق

وتعقيبا على هذه الأحداث، قال النائب والقيادي بحركة النهضة، سمير ديلو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "حملة التشويه العنصرية التي واجهتها النائبة تجاوزت المألوف ودخلت تحت طائلة الخطاب العنصري الذي يُجرمه القانون".

وأكد أن "كسيكسي وجدت مساندة كبرى من قبل منظمات المجتمع المدني"، مضيفا "سنقدم قضية ضد كل من سيكشف عنه البحث في هذه الحملة".

من جهتها، قالت كسيكسي في تصريحات إعلامية "تعرضتُ لأشد النعوت من خلال هجمة عنصرية تسيء لي ولعائلتي ولحزبي ولفئة من التونسيين تشبهني".

كريفة: نرفض الميز العنصري

من جانبه، فنّد النائب عن الحزب الدستوري الحر، كريم كريفة، أن "يكون الشخص الذي صدرت عنه الإساءة العنصرية نائبا بالحزب أو قياديا به".

وعبّر كريفة عن رفض "حزبه لجميع أنواع التمييز العنصري"، مؤكدا أن "حركة النهضة مختصة في المغالطة وتحاول التغطية على نعت نواب الدستوري الحر بقطاع الطرق من قبل النائبة ذاتها".

تنديد المجتمع المدني

وفي الإطار ذاته، عبرت عدة منظمات في المجتمع المدني عن رفضها لظاهرة الميز العنصري.

وأكدت رئيسة جمعية "منامتي" التي تنشط في مجال مكافحة العنصرية، سعدية مصباح، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، تنظيم وقفة احتجاجية يوم الأحد المقبل أمام مقر البرلمان للمطالبة بتفعيل قانون مناهضة التمييز العنصري وإنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب.

كما شددت على أن "الجمعية ستتقدم بشكوى لدى القضاء ضد من ثبت توجهيه لعبارات عنصرية ضد النائبة المستهدفة".

وتابعت "هذا القانون جعل للتسويق الخارجي فقط، ولم يتم تطبيق بنوده التي تفرض عقوبات ضد العنصريين".

وأوضحت أن "الظاهرة في ازدياد مطرد رغم دخول القانون حيّز التنفيذ، إذ يدرك المتهمون أنهم لن يكونوا عرضة للتتبعات العدلية".

وطالبت الناشطة ذاتها بـ"إدخال ثقافة مكافحة الميز العنصري في المناهج الدراسية بالمراحل التعليمية المبكرة، لإنشاء ثقافة جديدة تقوم على التعايش وقبول المختلف".

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG