رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

المغرب والجزائر.. 'تفاؤل حذر' بمستقبل العلاقات!


محمد السادس وعبد المجيد تبون - صورة مركبة

لم تتضح بعد ملامح مستقبل العلاقات المغربية الجزائرية عقب انتخاب الرئيس الجزائري الجديد، عبد المجيد تبون.

وفي الوقت الذي تبعث فيه المملكة برسائل لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين الجارين، فإن جارتها الشرقية جعلت لطي الصفحة القديمة شرطا، يثير ردود فعل مختلفة لدى متابعين من البلدين.

صفحة جديدة..ولكن!

في خطاب له بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين لانطلاق المسيرة الخضراء، أواخر السنة الماضية، دعا العاهل المغربي، الجزائر إلى "حوار صريح وواضح" حول القضايا الخلافية بين البلدين، واقترح "إحداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور".

وقال ملك المغرب "يجب أن نكون واقعيين، وأن نعترف بأن وضع العلاقات بين البلدين غير طبيعي وغير مقبول"، مردفا "يشهد الله أنني طالبت، منذ توليت العرش، بصدق وحسن نية، بفتح الحدود بين البلدين، وبتطبيع العلاقات المغربية الجزائرية".

وفي أعقاب انتخاب عبد المجيد تبون، رئيسا للجزائر، نهاية الأسبوع الماضي، وجه الملك محمد السادس برقية تهنئة إليه جدد من خلالها دعوته "لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين الجارين، على أساس الثقة المتبادلة والحوار البناء".

من جانبه، كان الرئيس الجزائري الجديد، قد طالب، خلال حملته الانتخابية، نوفمبر الماضي السلطات المغربية بتقديم "اعتذار" للجزائر، مبرزا أن "سبب الخلاف بين الجزائر والمغرب لا يتعلق بقضية الصحراء الغربية، بل يعود إلى قرار فرض التأشيرة على الجزائريين" وذلك في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي شهدته مدينة مراكش سنة 1994.

وفي مؤتمر صحفي عقب انتخابه، أكد تبون، مرة أخرى، أن حل المشكل القائم بين الجزائر والمغرب منذ سنوات "رهين بانتفاء الأسباب التي دفعت في تلك الفترة إلى إغلاق الحدود".

"الاعتذار ليس فيصلا"

بالنسبة للبرلماني السابق والمحلل السياسي الجزائري، محمد طيبي، فإن تصريحات الرئيس تبون ورسائل الملك محمد السادس تعكس "رغبة"، بحسب رأيه "لا تميل فقط إلى الراهن السياسي كحاجة وإن كان ضروريا"، ولكن أيضا إلى "الرأسمال التاريخي المشترك الذي يعطي نوعا من الأمل للعلاقات بين البلدين".

ويستحضر المتحدث في السياق انتماء الرئيس الجزائري الحالي، إلى "منطقة البيض، القريبة من الحدود، والتي تأثرت بالمدود الروحية والفكرية والأدبية للمغرب".

ويتابع مؤكدا ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، "نعم هناك إشارات إيجابية"، غير أنه يشدد على "ضرورة تحول السياسة إلى الجيو-سياسة"، بمعنى "أن ينظر المغرب إلى أمن الجزائر ومصالحها وأن تنظر الجزائر إلى أمن المغرب ومصالحه بتقاطعات إيجابية" وفق تعبيره.

وبالعودة إلى تصريحات تبون، يقول طيبي "صحيح أن غلق الحدود كان مؤسفا، وإذا أردنا أن نتقدم بالعلاقات يجب أن نضع الأوراق مكشوفة أمامنا ونحدد أخطاءنا".

وعما إذا كان يقصد بأن تجاوز الخلاف رهين بـ"اعتذار" المغرب، يقول المتحدث "إذا كان الأخ سيعتذر لأخيه في إطار الأخوة المغاربية؟ فلم لا؟ أين الضرر؟".

مع ذلك، يؤكد السياسي الجزائري أن "الاعتذار ليس هو الفيصل" بل "يجب أن يكون هناك مشروع تقاربي ومشروع مؤاخاة قوي كما كان في الماضي ورؤية تكاملية في المصالح والتحالف في ما ينفعنا مع حرية الأطراف الأخرى في التحالف مع من تريد".

"مد اليد أولا"

المحلل السياسي المغربي، ورئيس "مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية"، محمد بودن، من جانبه، يؤكد أن المغرب "متمسك بالأخوة مع الجزائر ويقترح أرضية في هذا الإطار ويجددها"، في إشارة إلى الآلية السياسية التي اقترحها الملك بغرض الحوار والتشاور.

ويتابع المتحدث تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، مبرزا أن المملكة "تنطلق من الدينامية في المجتمعين المغربي والجزائري، حيث أن هناك شوق متبادل"، كما تنطلق وفقه، من كون "الانعزال لم يعد مفيدا خاصة بالنسبة لمئة مليون مغاربي".

"هناك رصيد تاريخي وشعبي ومصالح ودماء ومصير مشترك" يقول بودن وبالتالي "أعتقد أن العلاقات بين البلدين يجب أن ترتقي لتحقق التطلعات الكبيرة لدى الشعبين".

وفي الوقت الذي يتحدث الرئيس الجزائري عن ضرورة "اعتذار" المغرب كمنطلق لطي صفحة الخلاف، فإن بودن يرى بأن "الحديث عن كل الملفات العالقة بين البلدين يجب أن يتم في إطار أرضية مشتركة تتمثل في الآلية السياسية للحوار والتشاور" كما أن "أية مؤاخذة بين الطرفين يمكن طرحها آنذاك في إطار تلك الآلية".

أهم شيء كبداية، وفق المحلل المغربي، هو "مد اليد" و"بعد ذلك يمكن مناقشة أي موضوع"، مشددا مرة أخرى على أن "العلاقات يجب أن تنطلق من أرضية مشتركة تُطرح في إطارها جميع المواضيع دون سقف"، بدءا بقضية الصحراء، مرورا بقضية الحدود، وصولا إلى مختلف قضايا التعاون الثنائي.

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG