رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

دغبار: هذا ما يجب تعديله في الدستور الجزائري


أستاذ القانون الدستوري، رضا دغبار

يقول الخبير الدستوري رضا دغبار إن التعديل الدستوري بالجزائر هو جزء من حل الأزمة بالجزائر، كما يدعو الرئيس عبد المجيد تبون إلى عرض مشروع الدستور المرتقب على استفتاء شعبي بدلا من المؤسسات التشريعية.

نص الحوار:

أعلن الرئيس عبد المجيد تبون عن تعديل دستوري جديد، ما رأيك في هذه الخطوة؟

في نظري، تعديل الدستور هو جزء من الحل وليس كل الحل، على اعتبار أن الجزائر تعيش أزمة متعددة الأوجه والأشكال، كما أنها مست كل القطاعات الحيوية في الدولة.

لكن بالنظر إلى الظرف الراهن الذي تعيشه الجزائر، أعتقد أن الأمر ضروري، بل أكثر من واجب، خاصة إذا حاول الرئيس الجديد التخلص من الإرث السلبي التي خلفه عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة على توزان مؤسسات الدولة ونشاطها.

أول مهمة لعملية تعديل الدستور يجب أن تصب في تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، وهو الخطأ الكبير الذي ارتكبه الرئيس السابق عندما قام بتجميع العديد من الصلاحيات وألحقها بالرئاسة بشكل مباشر، ما أثر بشكل سلبي على وظائف مؤسسات الدولة.

نتطلع أن تمنح صلاحيات واسعة للجهاز التنفيذي

وعندما نتحدث عن تقليص هذه الصلاحيات، فإننا نتطلع أن تمنح صلاحيات واسعة للجهاز التنفيذي، بحيث أن الدستور الحالي يجعل من الوزير الأول مجرد منسق عمليات داخل الحكومة، وهو الأمر الذي تسبب في مآسي حقيقية للسلطة التنفيذية في البلاد.

هناك مسألة يجب أن تُراعى بشكل كبير تتعلق بتعديلات أخرى تمس باقي الهيئات السامية في الدولة، خاصة بالنسبة للمجلس الدستوري الذي يعد المؤسسة الوحيدة المسؤولة عن السير الحسن للدولة وفق ما يقره الدستور.

في هذه المسألة، يجب أن يعاد النظر في تشكيلة المجلس الدستوري من خلال اختيار جميع أعضائها عن طريق الانتخاب وليس التعيين لضمان استقلالية كملة لنشاطها، ونفس الأمر بالنسبة للمجلس الأعلى للقضاء.

لكن جهات عديدة تنتقد عملية التعديل المتواصل والمتكرر للدستور في الجزائر، ألا يؤثر ذلك على مصداقية الدستور الجزائري؟

صحيح، لقد خضع الدستور الجزائر، منذ الاستقلال إلى غاية الآن، إلى العديد من التعديلات. ربما أبرزها ما وقع على عهد الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة الذي قام بثلاثة تعديلات في سنة 2002 و2008 و2016.

لكن المؤسف في الأمر أن جميع هذه العمليات لم تكن تستجيب لحاجيات الدولة والشعب بقدر ما كان الهدف منها هو الوقوف على بعض الفراغات التي كانت تهدد نظامه السياسي فقط.

أغلب التعديلات التي قام بها الرئيس السابق جرت بدون استفتاء شعبي

أكثر من ذلك، أغلب التعديلات التي قام بها الرئيس السابق جرت بدون استفتاء شعبي، وتم التصديق عليها على مستوى البرلمان بشكل مخالف لما ينص عليه الدستور.

في اعتقادي، الدستور الآن هو في حاجة ماسة إلى تعديل نهائي تُناقش فيه جميع المسائل بجرأة غير معهودة، كما يجب طرحه على استفتاء شعبي.

من هي الجهة التي يجب على الرئيس إشراكها في مناقشة تعديل الدستور؟ الأحزاب السياسية أم خبراء القانون الدستوري؟

أنا أميل إلى الفكرة التي تعطى فيها الأفضلية لخبراء وفقهاء في الدستور، شريطة أن يكونوا يتمتعون بالاستقلالية التامة عن السلطة وتأثيراتها.

سيكون من الغباء تمرير تعديل دستوري على المؤسسة البرلمانية المشكوك في شرعيتها

على الرئيس عبد المجيد تبون أن يختار كوكبة من الدستوريين الجزائريين يمنح لهم كامل الصلاحيات في إعداد مسودة تراعي التعديلات المأمولة، قبل أن تعرض في مرحلة ثانية على النقاش مع مختلف الأحزاب السياسية والأكاديميين بالجامعات ومختلف الأطراف لنعرض المشروع النهائي على الشعب حتى يبث فيه ويبدي رأيه.

تركز كثيرا على كلمة الاستفتاء الشعبي، لماذا؟

الشعب هو مصدر السلطة، وسيكون من الغباء تمرير أي تعديل دستوري على المؤسسة البرلمانية المشكوك في شرعيتها من قبل العديد من الأطراف.

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG