رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

سابقة قضائية.. إدانة مغربي باغتصاب زوجته


قضت محكمة بمدينة طنجة (شمال المغرب) في مرحلة الاستئناف، بمؤاخذة رجل من أجل جناية اغتصاب زوجته، وإلغاء حكم ابتدائي كان قد قضى بإعادة تكييف فعل الاغتصاب الزوجي إلى عنف زوجي.

الحكم الذي نشرت "المفكرة القانونية" تفاصيله أول أمس الخميس، ووصفته بكونه "سابقة من نوعها"، يرجع إلى شهر أبريل الماضي.

وتكمن أهمية هذا الحكم وفق المصدر بكونه "وضع حدا لاجتهاد قضائي متواتر يقضي بعدم تجريم الاغتصاب الزوجي، من منطلق قراءة تأويلية محافظة للنص المجرم للاغتصاب، كانت تستثني العلاقة الزوجية من إمكانية تطبيق النص المجرم للاغتصاب، استنادا لاعتقاد بكون عقد الزواج يجعل الزوجة في حالة رضى مفترض بخصوص أي علاقة جنسية مع زوجها".

تفاصيل القضية

تفاصيل القضية بحسب ما أورده موقع "المفكرة القانونية" المتخصص في القضايا القانونية، تعود إلى أواخر شهر يونيو من عام 2018 "حينما انتقلت الشرطة القضائية بالعرائش (شمال المغرب) إلى مستشفى المدينة بعدما نقلت إليه المشتكية".

وعند الاستماع إليها قالت إن "المشتكى به زوجها منذ حوالي سنة، وأنها دخلت معه في خلاف"، وأنه "حينما كانت معه بمفردها بمنزل والدها، أخبرته بنيتها في فسخ الزواج، الشيء الذي لم يتقبله المشتكى به، وثار في وجهها، وأخذ في الصراخ، وتمكن من إسقاطها أرضا، وقام بمواقعتها رغما عنها، وأدخل ذكره بقوة في فرجها، رغم توسلها إليه للكف عن ذلك، وتمكن من افتضاض بكارتها، وتركها تنزف دما".

الزوج المشتكى به من جانبه قال في محضر الاستماع إليه إنه "نظرا لمروره بضائقة مالية تأخر في إقامة حفل الزفاف، وبأنه كان يتردد باستمرار على منزل والدها، ويمارس معها الجنس برضاها بشكل سطحي".

ويتابع موضحا بأنه دخل مع زوجته في خلاف "وفي يوم وقوع الحادث، مارس معها الجنس بشكل سطحي، لكنه في لحظة لم يضبط نفسه وقام بإدخال ذكره في فرجها وافتض بكارتها وواصل ممارسة الجنس عليها دون أن ينتبه الى كونها تنزف دما، ثم غادر المكان بناء على طلبها".

اغتصاب أم عنف؟

قرر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بعد إحالة الزوج المشتكى به عليه، إجراء تحقيق في حقه من أجل جناية "الاغتصاب الناتج عنه افتضاض طبقا للفصلين 486 و488 من القانون الجنائي".

وبحسب المصدر فقد أكد الزوج المتهم التصريحات التي سبق له الإدلاء بها في محضر الاستماع لدى الشرطة، وقرر قاضي التحقيق متابعته من أجل نفس الأفعال وإحالته على غرفة الجنايات في حالة اعتقال.

وخلال أطوار المحاكمة يوضح المصدر بأن غرفة الجنايات الابتدائية قررت إعادة تكييف الأفعال المتابع من أجلها المتهم، وإدانته من أجل "العنف الزوجي والإيذاء طبقا للفصلين 401 و404".

وتبعا لذلك تقررت معاقبة المتهم بالسجن النافذ لمدة سنتين وأداء تعويض مدني لفائدة الضحية قدره 30 ألف درهم (حوالي 3000 دولار أميركي).

هذا وقد فسرت المحكمة قرارها المتعلق بتغيير الوصف القانوني للجريمة التي يتابع بها الزوج من فعل اغتصاب إلى عنف زوجي، بوجود عقد زواج.

غير أنه وبعد إحالة الملف على غرفة الجنايات الاستئنافية ومناقشته، تقرر إلغاء ذلك القرار والقول مرة أخرى بإدانة المتهم من أجل الاغتصاب رغم وجود عقد زواج.

الإكراه في المعاشرة

في حيثيات قرار غرفة الجنايات الاستئنافية، توضح "المفكرة القانونية"، بأنها انطلقت من تعريف الاغتصاب الزوجي بكونه يعني "إقدام الزوج على معاشرة زوجته بدون رضاها، وباستخدام الإكراه".

وهنا أشار القرار إلى أنه "لا يقصد بالإكراه، الإكراه المادي فقط، والمتمثل في استخدام القوة الجسدية من أجل إجبار الزوجة على المعاشرة الجنسية، بل أيضا الإكراه المعنوي المتمثل في الابتزاز والتهديد، وكذا ممارسة الجنس بطرق وأساليب من شأنها أن تهين المرأة وتحط من كرامتها".

كذلك لفت المصدر ضمن الحيثيات إلى أن "المشرع المغربي في تعريفه للاغتصاب بأنه مواقعة رجل لإمرأة بدون رضاها، لم يستثنِ المرأة المتزوجة من نطاق تطبيق هذا الفصل".

قرار المحكمة لفت أيضا إلى مجموعة من الالتزامات التي يفرضها عقد الزواج، وأبرزها أن "الزوج مدعا لحماية شريكة حياته"، وأن "الرابطة الزوجية يجب أن توفر الحماية للزوجة، ولا ينبغي أن تستعمل كذريعة لمواقعتها بطريقة هي غير راضية عنها".

وقد خلصت المحكمة إلى أن "اعتراف المتهم طوال مراحل القضية بمواقعته لزوجته بدون رضاها، وتصريحات الضحية، ومعاينات الشرطة القضائية لملابس الضحية وهي ملطخة بالدماء، هي معطيات تجعل جناية الاغتصاب الناتج عنه افتضاض طبقا للفصلين 486 و488 من القانون الجنائي قائمة" وتبعا لذلك تم التصريح من جديد بمؤاخذة المتهم من أجل جناية "الاغتصاب الناتج عنه افتضاض".

هذا ورغم مؤاخدته من أجل المنسوب إليه فقد قضت المحكمة بـ"جعل العقوبة المحكوم بها على المتهم موقوفة التنفيذ في حقه"، مع العلم أن نص الحكم يشير إلى "تنازل الضحية عن شكايتها ومطالبها المدنية".

  • المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG