رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تقدم في مباحثات حفتر والسراج دون توقيع اتفاق


حفتر والسراج في لقاء سابق (2016)

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الإثنين، إن هناك "تقدّما" في المحادثات الليبية بين فائز السراج وخليفة حفتر، كاشفا أن الأخير طلب "مهلة للتفكير".

وقال لافروف إنه "حصل تقدّم معيّن" بعد محادثات موسكو التي استمرت نحو سبع ساعات، مضيفًا أن حفتر ورئيس البرلمان الليبيّ عقيلة صالح "طلبا بعض الوقت الإضافي حتى الصباح لاتّخاذ قرار بشأن التوقيع على "وثيقة وقف إطلاق النار".

ويوجد طرفا الصراع الليبي في موسكو لتوقيع اتفاق حول تفاصيل وقف إطلاق النار بين القوات الموالية لهما، والذي دخل حيز التنفيذ الأحد، في أوج تحركات دبلوماسية لمنع اتساع النزاع.

وبعد أكثر من تسعة أشهر من المعارك الضارية عند أبواب طرابلس بين قواتهما، يلتقي الرجلان في العاصمة الروسية في خطوة تعكس التأثير المتزايد لموسكو في هذا الملف الشائك.

وسيحضر إلى جانبهما وزيرا الخارجية والدفاع التركيان مولود شاوش أوغلو وخلوصي أكار. وتدعم أنقرة السراج وقامت بنشر قوات، بينما يشتبه بأن موسكو وعلى الرغم من نفيها المتكرر، تدعم حفتر بالسلاح والمال والمرتزقة.

وقالت وزارة الخارجية الروسية لوكالات الأنباء الروسية "اليوم في موسكو وبرعاية الوزراء الأتراك والروس (...) من المقرر إجراء اتصالات بين الليبيين"، موضحة أنه "من المقرر أن يشارك السراج وحفتر وممثلون عن أطراف ليبية أخرى".

مؤتمر سلام

لكن موسكو لم توضح ما إذا كان سيجري لقاء مباشر بين الرجلين.

وسيرافق رئيس مجلس الدولة في طرابلس، خالد المشري، السراج، بينما يُرافق رئيس البرلمان الليبيّ في شرق البلاد، عقيلة صالح، المشير حفتر الذي يحاول منذ أبريل 2019 السيطرة على طرابلس.

وفي خطاب مقتضب بثه التلفزيون، دعا رئيس حكومة الوفاق الإثنين الليبيّين إلى "طيّ صفحة الماضي". وقال "أدعو كلّ الليبيّين إلى طيّ صفحة الماضي ونبذ الفرقة ورصّ الصفوف للانطلاق نحو السلام والاستقرار".

وأكد السراج "لا تعتقدوا أبداً أننا سنفرط في تضحيات أبنائنا ودماء شهدائنا، أو بيعنا لحلم السير نحو الدولة المدنية"، مشيرا إلى أن "خطوة التوقيع على وقف إطلاق النار إنما هي للدفع بهذا الاتفاق إلى الأمام ولمنع إراقة المزيد من الدم الليبي".

وتابع أن "وقف إطلاق النار ما هو إلا خطوة أولى في تبديد أوهام الطامعين في السلطة بقوة السلاح والحالمين بعودة الاستبداد والمسار السياسي الذي سنخوضه سيكون استكمالاً للتضحيات الجسام التي بذلت في سبيل قيام دولتنا التي نحلم بها".

وفي مؤشر إلى تأثيرهما المتزايد في ليبيا على الرغم من تنافسهما في الميدان، أعلن الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في الثامن من يناير عن وقف لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ الأحد.

ويفترض أن تمهد هذه الهدنة لمؤتمر حول ليبيا في برلين برعاية الأمم المتحدة سيعقد خلال الشهر الجاري. وقد أجرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل محادثات في هذا الشأن في موسكو السبت مع الرئيس الروسي الذي أجرى سلسلة اتصالات هاتفية مع القادة العرب والأوروبيين.

وفي هذا الإطار، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي ضرورة أن يكون وقف إطلاق النار في ليبيا "ذا صدقية ودائما ويمكن التحقق منه"، وفق ما أفاد به الإليزيه الإثنين في بيان.

وفي القاهرة، ذكرت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي بحث في اتصال هاتفي مع ميركل المسار السياسي لتسوية الأزمة الليبية.

وقالت الرئاسة في بيان أن ميركل أطلعت السيسي في الاتصال الهاتفي الذي جرى بمبادرة منها على "الجهود والاتصالات الألمانية الأخيرة ذات الصلة بالملف الليبي سعياً لبلورة مسار سياسي لتسوية القضية".

وأكدت أنهما "توافقا على أن أي مسار لحل سياسي لإنهاء الأزمة الليبية يجب أن يتم صياغته في إطار شامل يتناول كافة جوانب القضية من الناحية السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية".

ميدانيا سمع إطلاق نار متقطع من أسلحة خفيفة في جنوب العاصمة، لكن الجبهة بقيت هادئة بشكل عام.

ومنذ تدخل تركيا في ليبيا ووجود مرتزقة روس والعديد من المجموعات المسلحة وخصوصا مجموعات جهادية ومهربو أسلحة مهاجرين، تخشى الأسرة الدولية أن يتم تدويل النزاع الليبي ويتسع.

مخاوف أوروبية

كما في سوريا حيث أدى التفاهم بينهما إلى منحهما دوراً محورياً في النزاع على الرغم من دعمهما لمعسكرين متعاديين، فرضت موسكو وأنقرة نفسيهما في مواجهة عجز الغربيين، كوسيطين لا يمكن الالتفاف حولهما في ليبيا البلد الغارق في الفوضى منذ 2011.

ولقي وقف إطلاق النار ترحيب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة والجامعة العربية.

وتخشى أوروبا خصوصا أن تتحول ليبيا إلى "سوريا ثانية". وهي تريد خصوصا خفض ضغط المهاجرين على حدودها بعدما استقبلت في السنوات الأخيرة آلاف المهاجرين الذين قدموا من ليبيا وسوريا، ما أضعف التضامن داخل الاتحاد الأوروبي وساهم في صعود للشعبويين.

وتعتبر موسكو أن الأوروبيين والأميركيين مسؤولون إلى حد كبير عن النزاع في هذا البلد الغني بالنفط لأنهم دعموا عسكريا في عمليات قصف قام حلف شمال الأطلسي المتمردين الذين أطاحوا نظام معمر القذافي وقاموا بقتله في 2011.

ومنذ بداية هجوم القوات الموالية لحفتر على طرابلس، قتل أكثر من 280 مدنيا وألفا مقاتل حسب أرقام الأمم المتحدة، ونزح 150 ألف شخص.

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG