رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

إثر حالات اعتداء.. مخاوف من عودة 'العنف السياسي' بتونس


عبير موسي في جلسة برلمانية سابقة

شهدت قبة البرلمان التونسي خلال جلساته العامة الأخيرة حالة من الاحتقان وصلت حد تبادل الاتهامات بين النواب المنتمين لكتل برلمانية مختلفة.

يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه وزارة الداخلية التونسية عن إحباط مخطط لاغتيال قيادية بحزب التيار الشعبي، ما زاد المخاوف من عودة البلاد إلى دائرة العنف.

ارتفاع منسوب العنف

قالت رئيسة كتلة الحزب الدستوري، عبير موسي، إنها تعرضت لمحاولة اعتداء بالعنف من قبل غرباء اقتحموا مقر البرلمان قبل أيام، وذلك بسبب رفضها تلاوة الفاتحة على أرواح ضحايا الثورة خلال الجلسة العامة بالبرلمان.

وفي تصريح لوسائل إعلام محلية، أكدت موسي أنها "مهددة بالاغتيال"، موضحة أن بعض نواب كتلتها "تعرضوا لاعتداءات مباشرة وغير مباشرة في محاولة لكتم أصواتهم"، حسب قولها.

وكان أفراد من عائلات ضحايا الثورة التونسية قد تظاهروا الأسبوع الماضي داخل قبة البرلمان احتجاجا على رفض كتلة الحزب الدستوري الحر تلاوة الفاتحة على ضحايا الثورة، فيما حاول بعضهم الاعتداء على موسي، ما أدى إلى تعطيل أعمال المجلس.

وفي السياق ذاته، أكد الأمين العام لحزب التيار الشعبي، زهير حمدي، أن وزارة الداخلية أحبطت مخططا لاغتيال قيادية بحزبه.

وقال حمدي "تلقينا اتصالا من الأجهزة الأمنية أعلمتنا فيه بالقبض على متشدد كان ينوي اغتيال النائبة السابقة بالبرلمان امباركة البراهمي، وذلك بناء على اعترافاته في التحقيقات الأمنية".

وامباركة البراهمي قيادية بحزب التياري الشعبي اغتيل زوجها، محمد البراهمي، في شهر يوليو 2013 بعد أشهر قليلة من اغتيال المعارض بحزب الديمقراطيين الموحد شكري بلعيد.

واعتبر حمدي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه التطورات في المشهد "تأتي في مناخ سياسي متوتر يقوم أساسا على تغذية خطاب العنف، ما يؤشر للعودة إلى مربع العنف الذي عرفته البلاد عام 2013".

وأضاف بعض الوجوه السياسية التي تعودت على تبييض الإرهاب تتقلد مناصب هامة في الدولة ومواقع القرار في البرلمان".

وتابع المسؤول السياسي نفسه قائلا "عدم الكشف عن ظروف الاغتيالات السياسية والجهات التي تقف ورائها يشجع على ارتفاع منسوب الاحتقان ويخلق بيئة لعودة الإرهاب بأكثر دموية خاصة في ظل الوضع الإقليمي الخطير ".

كما دعا ما سماها "القوى الوطنية" إلى التوحد ضد ما وصفه بـ"المشروع التدميري"، من أجل "حماية تونس من العودة إلى مربع العنف"، حسب قوله.

دعوات للتظاهر

من جانبها، دعت عدة قوى سياسية السلطات في البلاد إلى فتح تحقيق في الاعتداء الذي تعرضت له موسي، معبرة عن مخاوفها من أن "تضرب مثل هذه الحوادث عمق حريّة التعبير والمسار الديمقراطي في البلاد".

وعبر حزب قلب تونس عن "رفضه القاطع" لأسلوب إدارة الخلافات بين الفرقاء السياسيين، من خلال "اللجوء إلى الترهيب وممارسة العنف بكلّ أشكاله وتصفية الحسابات".

وطالب في بيان رسمي بإجراء "تحقيق جدّي وشفاف" حول ما وصفه بـ"الانحراف" لتحديد المسؤوليات، داعيا إلى الكشف عن "جميع الظروف التي حفّت بهذه الواقعة المستهجنة والمرفوضة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تكرارها في المستقبل والنأي بمركز السلطة التشريعية عن كلّ الانزلاقات ".

من جانبه، دعا الحزب الدستوري الحر إلى تنظيم وقفة احتجاجية بساحة باردو وسط العاصمة السبت المقبل تُرفع فيها الراية التونسية فقط، ويكون شعارها الوحيد "لا للعنف السياسي".

وطالب الحزب في بيان رسمي "كل مكونات المجتمع المدني والمنظمات الوطنية ونشطاء حقوق الإنسان ومختلف القوى الحيّة بالمجتمع للمشاركة بكثافة في هذه التظاهرة الوطنية للتعبير عن رفض الشعب التونسي للعنف والإرهاب وضرورة ترسيخ قيم السلم والديمقراطية في إطار دولة مدنية".

النهضة تدعو للحوار والمصالحة

وفي تعليقه على تصاعد وتيرة التجاذبات السياسية، أكد النائب عن حركة النهضة بالبرلمان التونسي، محمد القوماني، أن حزبه "يتبنى خيار المصالحة الشاملة بين القوى الإسلامية والدستورية واليسارية".

وقال القوماني إن "التشنج المتصاعد في البرلمان كان منذ الجلسة الأولى ولم يتوقف بعد"، مضيفا "في ظل مخاطر المحدقة بالبلاد بسبب دق طبول الحرب في الجارة ليبيا، تتأكد أكثر مسؤولية كل القوى السياسية في وضع حد لهذا الاحتقان".

وتابع في تصريح لـ"أصوات مغاربية" قائلا "دعوة رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى الحوار بين مختلف القوى هي تأكيد على خيار النهضة الذي رأت فيه منذ سنوات أحد الشروط الضرورية لتحقيق المصالحة الشاملة".

وأمس الأحد دعا رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي إلى الحوار بين القوى الإسلامية واليسارية وأنصار الدستوري الحر لتحقيق "قيم التوافق والديمقراطية".

وأضاف القوماني "نتبنى خيار المصالحة الشاملة خاصة بين الإسلاميين والدساترة، وقد قطع حزبنا خطوات في ذلك برفضه قانون العزل السياسي، والتوافق مع حزب نداء تونس في السلطة خلال السنوات الماضية".

المصدر :أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG