رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

محللون: هذه أوراق الجزائر لإقناع الليبيين بالحوار


كثفت الجزائر، في المدة الأخيرة، من تحركاتها الدبلوماسية والسياسية من أجل تعزيز حضورها في المشهد الليبي، الذي يعرف بدوره تطورات عديدة على المستوى الإقليمي والدولي.

وفي هذا الإطار، تحتضن الجزائر اليوم اجتماعا لوزراء خارجية دول جوار ليبيا، وهو اللقاء الذي سيخصص لـ"مناقشة الجهود التي تبذلها الجزائر لدعم التنسيق والتشاور بين بلدان الجوار الليبي والفاعلين الدوليين، من أجل مرافقة الليبيين للدفع بمسار التسوية السياسية".

وأبدى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأحد الماضي، استعداد بلاده "لاحتضان الحوار بين الأشقاء الليبيين"، كما أكد رفضها لسياسة فرض الأمر الواقع بالقوة في ليبيا.

مبادرة ومواقف

ودعا تبون في مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية المجموعة الدولية إلى "تحمل مسؤولياتها في فرض احترام السلم والأمن في هذا البلد الذي ترفض الجزائر المساس بوحدته الوطنية وسيادة مؤسساته".

ويقوم الحل الذي تسوقه الجزائر من أجل حل الأزمة الليبية على ثلاثة محاور، تتمثل في "رفض التدخل العسكري الأجنبي، واحترام حظر تزويد الفصائل الليبية بالأسلحة، بالإضافة إلى بدء المفاوضات بين الأطراف الليبية المتنازعة في إطار القانون الدولي".

وفي وقت سابق، أعرب الناطق باسم الخارجية الليبية، محمد القبلاوي، عن "يقينه بأن الجزائر ستلعب دورا إيجابيا في وقف العدوان على ليبيا وفي استقرار الدولة الليبية"، مؤكدا أن "حكومة الوفاق ترى أن للجزائر دور مهم جدا باعتبارها جارة، كما أنها لم تتورط في الأزمة الليبية عسكريا".

ويتساءل متابعون من الأطراف عن قدرة الجزائر في استمالة طرفي النزاع في ليبيا، وحملهم للعودة إلى الحوار مجددا، خاصة وأنها ظلت غائبة عن هذا الملف طيلة السنوات الماضية.

الحياد والحرب

ويرى الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، رابح لونيسي، أن الجزائر تملك العديد من الأوراق التي من شأنها إقناع جميع الأطراف الليبية من أجل العودة للحوار.

وقال المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "أهم وأكبر ورقة بيد الجزائر هي أنها ظلت محايدة منذ بداية الأزمة في ليبيا، فلم تتورط في أي مساندة عسكرية أو سياسية لطرف ضد طرف آخر".

واستطرد المصدر ذاته "هذا العامل ينزع عنها أي شبهة حول مطامع أو منافع اقتصادية في ليبيا، فما يهمها في الأمر هو أمنها القومي بالدرجة الأولى، ولأن الحرب هناك تعني الإضرار المباشر باستقرارها ووضعها الأمني الداخلي".

إضافة إلى ذلك، يرى لونيسي بأن "مخاوف العديد من البلدان الأوروبية، خاصة فرنسا وإيطاليا، من انتقال تبعات حرب في ليبيا إلى أراضيها، جعلها تركز كثيرا على الدور الجزائري في إيجاد الحل هناك".

وكانت وسائل إعلام جزائرية قد نقلت تصريحات عن مسؤولين في حكومة الوفاق "موقفهم الإيجابي من مبادرة الجزائر المتعلقة بإعادة بعث الحوار بين الفرقاء الليبيين".

لكن مقابل ذلك، لم يصدر، لحد الساعة، أي بيان أو موقف من قبل المشير خليفة حفتر قائد "الجيش الوطني الليبي" بهذا الخصوص.

في هذا الصدد، أشار المحلل السياسي لونيسي إلى أن "المعطيات الجديدة التي طرأت على الساحة الليبية قد تؤثر بشكل مباشر في موقف المشير خليفة حفتر، خاصة بعد تلويح الجانب التركي بالتدخل العسكري المباشر في الأراضي الليبية".

وأثار المصدر ذاته مسألة أخرى تتعلق بالعلاقات القوية والاستراتيجية التي تملكها الجزائر مع روسيا، "ما قد يساعدها في التأثير على جماعة بنغازي بضرورة الاستجابة لمبادرة الجزائر".

النفوذ والدبلوماسية

أما العقيد السابق في جهاز المخابرات الجزائرية، محمد خلفاوي، فيشير إلى عامل آخر يمكنه مساعدة الجزائر على إنجاح مبادرتها.

وأوضح المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن "الجزائر ورغم ابتعادها عن الملف الليبي طوال السنوات الماضية، إلا أنها تبقى من البلدان القليلة التي تملك نفوذا كبيرا في الداخل الليبي".

وأضاف "التاريخ والجغرافيا يجعلان من الجزائر أحد أكبر البلدان قربا من الواقع الليبي بحكم العلاقات الكبيرة التي تملكها مع العديد من القبائل المؤثرة في المشهد الأمني والسياسي".

ويرى خلفاوي "بأنه يمكن للجزائر أن تعتمد على ذلك للترويج لفكرتها وسط عموم الشعب الليبي، الذي قد يفضل وساطة دول الجوار على باقي الدول الأخرى".

وأفاد الضابط السابق في المخابرات الجزائرية بأن خيارات التحرك الدبلوماسي تبقى مفتوحة أمام الرئيس عبد المجيد تبون، الذي "قد يستعين أيضا بالعديد من البلدان الأفريقية المؤثرة في الساحة الليبية، خاصة السودان، التشاد وتونس".

  • المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG