رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

المغرب.. انتقادات تطال ناشطات نسويات بسبب 'جسدي حريتي'


لقطة من فيديو النشيد

جدل واسع وردود فعل عديدة خلفها نشيد مغربي أعدته مبادرة "جسدي حريتي" للتعبير عن انخراطها في الحملة الدولية المنددة بظاهرة الاغتصاب وبالعنف ضد النساء عموما.

الحملة انطلقت من الشيلي، أواخر السنة الماضية، حيث تم إطلاق نشيد بعنوان "مغتصب في طريقك" تؤديه مجموعة من النساء وهن يضعن عصابات سوداء على أعينهن.

وقد تم تصوير الفيديو في ساحة عامة وشاركت فيه مجموعة كبيرة من النساء اللائي كن يؤدين النشيد بصوت واحد ويقمن بحركات بشكل متناسق.

الفيديو حظي بمئات آلاف المشاهدات على "يوتيوب" وقامت نساء من بلدان أخرى إما بإعادة نفس النشيد أو بأداء كلمات مختلفة، ولكن تتمحور حول الموضوع نفسه، وعلى اللحن نفسه.

الحملة وصلت إلى البلدان المغاربية، حيث قدمت مجموعة من الطالبات التونسيات نشيدا يفضحن من خلاله أحد الأساتذة الذي يتحرش بالطالبات.

وفي المغرب، عمدت مبادرة "جسدي حريتي" التي تضم مجموعة من الجمعيات النسوية، إلى الالتحاق بالحملة، وذلك عبر نشيد "المغتصب هو انت" الذي أثار سيلا من ردود الفعل.

"حرة، شكون أنا؟ أنا الساس أنا الراس.. حرة بعقلي وفكري حرة فقلبي وجسمي"، "شكون تكون انت باش تحكرني؟ مغتصب حكار، أناني جبار، والمغتصب هو انت"، هذه بعض كلمات النشيد الذي تم إطلاقه عبر موقع "يوتيوب" وتم تداوله على نحو واسع بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ليخلف جدلا واسعا.

في الفيديو تظهر مجموعة مكونة من 11 امرأة من فئات عمرية مختلفة، تتقدمهن الفنانة التشكيلية والناشطة الجمعوية، خديجة طنانة، حيث حاولن تقديم نسخة مشابهة للفيديو الذي ظهر في الشيلي، إلا أنه لم يخلف نفس الصدى.

العديد من مستخدمي ومستخدمات مواقع التواصل الاجتماعي بما فيهم ناشطات جمعويات كانت لهم آراء سلبية بخصوص الفيديو الذي كان بالنسبة لكثير منهم "ضعيفا" من الناحية الإبداعية.

الناشطة الحقوقية وعضوة حركة "خارجة عن القانون"، كريمة نادر قالت تعليقا على الفيديو "مستوى الإبداع (la créativité) منعدم والتناول جد فاشل لا من حيث الكلمات ولا الكوريغرافي ولا الإيقاع ولا الألوان، لدرجة أن القضية ذابت بل ضاعت وسط مجموعة من الأصوات غير المفهومة ولا المنسجمة. لذلك كان واجب وضروري التأني والتريث والاستعانة بناس اللي كيفهمو ما فيها باس".

وبحسب المتحدثة فإن تلك المبادرة تظهر أن "مشكلة الأنا والـEgo المتضخم داخل عدد كبير المبادرات والتنظيمات باقية وتتمدد"، إذ أن "كل مجموعة كتبغي تدير دكشي ديالها بوحدها ما تشاور ما تشارك المجموعات الأخرى ما تعرض عليهم الفكرة".

في الوقت نفسه، أبدت نادر استياء إزاء توجه بعض الانتقادات بشأن ذلك الفيديو، حيث قالت إن "كمية الميزوجينية والحقد إزاء المرأة والتي عبرت عنها فئات عريضة من "الوسط الناشط حقوقيا" (إذا صح القول) خصوصا الذكور (والتي لم أتفاجأ منها شخصيًا) توضح جليّا أن عداء هؤلاء للمرأة متأصل غير هوما مساكن نيتهم تقدمية، يعني الشعارات كاينة ولكن باقي التنزيل ما يسرش فيه مولانا".

الناشطة الحقوقية، سارة سوجار تقول "أنك تكون كدافع على حقوق النساء مكيعنيش أنك تقول آمين على أي منتوج المضمون ديالو مع قضايا المرأة" مضيفة أن "الفيديو اللي جا في سياق حملة دولية على الاغتصاب والعنف و.... واللي كان في الكثير من الدول خصوصا دول أمريكا اللاتينية وتونس لم يكن فيديو موفقا للتعبير عن الرسالة المراد إيصالها ، لذلك انتقاده حق مشروع ولا ينقص من إيمان صاحبه بحقوق النساء أي شيء".

غير أن سوجار بدورها استنكرت توجه بعض الانتقادات التي ركزت على السخرية من أشكال السيدات المشاركات في النشيد، حيث قالت إن "انتقاد الإبداع والشكل بل وحتى محتوى الفيديو لا يعطيك الحق في تقييم رجل وشعر وأنف وأعضاء أخرى لتلك النساء اللي كينين في الفيديو".

وتتابع سوجار مؤكدة "أنا معجبنيش الفيديو ولم يقنعني لا في شكله ولا في مضمونه ، ولكن من غير المقبول نهائيا إهانة أي امرأة أو السخرية من شكلها كيفما كان السبب لأن ذلك يعتبر أيضا من أشكال العنف سيدي الحقوقي".

من جانبها أوضحت الناشطة الحقوقية، والفنانة التشكيلية، خديجة طنانة، التي كانت من بين المشاركات في ذلك النشيد، أن الفيديو جاء في إطار الحملة و"الصرخة" العالمية التي انخرطت فيها نساء من العديد من البلدان للتنديد بظاهرة الاغتصاب وبالعنف ضد النساء عموما.

وبحسب طنانة فإن الفيديو الذي تم إطلاقه مؤخرا هو جزء من فكرة مبادرة "جسدي حريتي" للمساهمة في تلك الحملة، إذ أكدت أن هناك مجموعة من الأنشطة التي يتم الإعداد لها، تشمل إعداد فيديو آخر.

"نحن قلنا إننا يجب أن نعطي إشارة تحسيسية أولى" وقد كانت تلك الإشارة عبارة عن الفيديو، الذي تشدد طنانة في تصريحها لـ"أصوات مغاربية" على أنه "ليس نهائيا".

وتتابع طنانة "هناك من قارن الفيديو الذي قدمناه بفيديوهات بلدان أخرى، مع العلم أن تلك الفيديوهات تطلبت وقتا طويلا لإعدادها بينما نحن تدربنا لوقت قصير".

ووفقا للمتحدثة فإن ردود الفعل بخصوص الفيديو لم تكن كلها سلبية، بل انقسمت بين إيجابية وسلبية، منبهة في الوقت نفسه إلى أن الآراء السلبية بدورها انقسمت إلى انتقادات همت الجانب التقني وبين السب والشتم الموجه إلى المشاركات في النشيد.

وبينما انتقد البعض جوانب إبداعية وتقنية في الفيديو، والطريقة التي أدت بها المشاركات فيه النشيد والحركات المصاحبة له، فإن طنانة تؤكد "نحن لسنا راقصات" وأن الفيديو عبارة عن "صرخة"، منبهة في الوقت نفسه إلى أن ذلك الفيديو "ليس نهائيا" حيث سيليه آخر كما ستليه أنشطة تحسيسية مختلفة.

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG